فاصل من الهلس

نادر بكار

نشر في: آخر تحديث:

لا أستسيغ الكتابة بمفردات عامية دارجة ولو حتى على سبيل التبسيط أو الترويح عن القارئ، فضلا عن أن يحوى عنوان المقال نفسه لفظة عامية فجَّة، لكننى وجدت أن عنوانا على غرار «شىء من الهزل» سيصبح وقورا متنطعا أكثر من اللازم للتعليق على قضية «أبلة فاهيتا»... المسألة كلها «هلس فى هلس» فلم التمايز عن الركب؟

بل الأدهى من ذلك أننى عزمت أول ما طرأت فكرة المقال على ذهنى أن أضمن الحديث طرفا من أخبار استخدام أجهزة الاستخبارات عبر التاريخ لوسائل الإعلام المختلفة فى تمرير رسائل مشفرة لعملائها بحيث لا يستطيع أحد سواهم فك رموزها..... شىء من التفنيد العلمى المنطقى لإظهار سخف القضية وتهافت أصحابها كنت أقصد... لكن رحمة الله تداركتنى فى اللحظة الأخيرة كى لا أقع فى براثن النُجباء والعباقرة الذين سيظنون خطأ وقوفى مع الأخ «سبيدر» والإخوة فى قناة «الفراعين» فى نفس الخندق فأحجمت على الفور وقلت فى نفسى: «خلينا فى الهلس».

لا ضير أبدا.... أقول لك «أبلة فاهيتا» متهمة بالتخابر أو مساندة منظمة إرهابية لا أذكر تحديدا المهم شىء من هذا القبيل فتنتظر من يبحث عن علم وتاريخ؟ أو من يتحدث عن منطق ويزن الأمور بعقل؟ يا «راجل كبر مخك» وخذ معى «فاصلا من الهلس» نروح به عن أنفسنا فإن شر البلية ما يضحك؛ ونريح به أعصابنا من توتر التفجيرات وترقب الاستفتاء وإحباطنا من حكومة الببلاوى وغضبنا من تشغيب الإخوان وقلقنا من ممارسات الأمن.

لو كنت أنت مصرا على حرق أعصابك بالحديث عن «تسطيح للوعى» يمارسه هؤلاء بقصد أو عفوا، أو «ضحالة فكر» استشرت فى المجتمع إلى حد يصدق به خرافة كهذه ويهتم لها... لو كنت ممن سيملأ الدنيا صراخا غير مصدق أن القضية بالفعل يجرى التحقيق فيها، وأن أبلة فاهيتا مهددة بالسجن إن لم يكن بالإعدام... لو كنت ممن سيرغى ويزبد وتتطاير من فمه أشكال السباب المختلفة وهو يتحدث عن الأخ سبايدر أو الإخوة فى قناة الفراعين ثم تعرج بعد ذلك بالسباب واللعن ربما على الزمن والمجتمع والبلد والثورة...إلخ.

لو كنت واحدا من هؤلاء فهذا شأنك، لكن أرجوك احترق وحدك ودمر أعصابك بمفردك واتركنا نحن نضحك بملء أشداقنا، اتركنا نضحك من قلوبنا، اتركنا نتندر بكل صورة ولون، ولا تعكر علينا صفو هذه اللحظة النادرة من «الهلس» الخالص!

ومن يدرى ربما نكتشف عما قليل أننا نحيا جميعا فى «عالم سمسم» مثلا، أو فى «مابيت شو» كبير... وربما تكون هذه المقالة مشفرة بدورها تحوى رموزا وحده «هركليز» القادر على فك مستغلقها... آه نسيت والأخ سبايدر والإخوة فى قناة الفراعين أيضا!


نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.