الحوار المجتمعى!

محمد سلماوي
محمد سلماوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أكاد أجزم بأن الرئيس عدلى منصور سيعلن قريباً أن الانتخابات الرئاسية ستجرى أولاً وقبل الانتخابات البرلمانية، وتلك ليست معلومات وردت إلىَّ، وإنما هى قراءة دقيقة للحوار المجتمعى الذى أجراه الرئيس مع مختلف القوى الوطنية، والذى تأكد أن الرئاسة تأخذه بمأخذ الجد ولا تستخدمه لالتقاط الصور، كما كان يفعل الرئيس محمد مرسى الذى كان يفعل بعد ذلك ما يريد، أو ما تطلبه منه الجماعة ضارباً عرض الحائط بما توصل إليه الحوار.

فالمقارنة بين الرئاسة فى العهدين واضحة لا تحتاج تحليلاً ولا دراسة، وعدد المرات التى دعا فيها مرسى إلى جلسات حوار حول موضوع معين ثم خالف ما تم الاتفاق عليه لا تحصى ولا تعد، وهو ما جعل القوى الوطنية ترفض بعد ذلك قبول الدعوة للحوار ومقاطعة جلساته، وكان حكم الإخوان يتغافل تماماً عن ذلك، ويشكو من أنه يدعو المعارضة للحوار لكنها هى التى ترفض.

أما ما نشهده الآن فهو حوار جاد، اتضح منذ يومه الأول حرص الرئاسة على استطلاع رأى القوى الوطنية بمختلف فصائلها فى موضوع الانتخابات سواء فى أسبقية الرئاسية منها أو فى النظام الذى ستجرى به البرلمانية.

وقد انعكست جدية هذا الحوار على المجتمع ككل، فشارك المواطنون فى النقاش العام من خلال الصحافة وأجهزة الإعلام، وهو ما يثبت صحة قرار لجنة الدستور بضرورة إجراء حوار مجتمعى حول هذا الموضوع، ورفضها فرض رأى محدد على المجتمع، مفضلة الرجوع فى ذلك إلى الشعب.

والحقيقة أن رئاسة الجمهورية اتبعت نفس الأسلوب فرجعت فى الأمر إلى الشعب بإجراء ذلك الحوار الذى شهدناه مع مختلف فصائل القوى الوطنية، بدلاً من أن تستخدم سلطتها التشريعية لإصدار القرار، وتلك هى الممارسة الديمقراطية الحقة التى قد لا يألفها البعض، لأننا لم نتعود عليها ونفضل أن يتخذ أولو الأمر القرار ولا يكون علينا إلا تنفيذه.

ولأن الرئاسة اختارت أن تعود إلى الشعب ولأنها جادة فى إعمال إرادة الشعب فإنى أجزم أنها ستعلن قريباً أن الانتخابات الرئاسية ستجرى أولاً، حسبما ذهب رأى أغلبية المشاركين فى الحوار.

نقلاً عن صحيفة المصري اليوم "المصرية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.