.
.
.
.

أكبر من الاحتفال

محمد سلماوي

نشر في: آخر تحديث:

لم تكن احتفالات الكنيسة بعيد الميلاد احتفالاً تقليدياً كذلك الذى يجرى كل سنة، فقد أرادت مصر كلها وليس المسيحيين وحدهم الاحتفال بالميلاد المجيد، وهكذا اكتسب الاحتفال أبعادا وطنية لا تخفى على أحد، حيث اتسعت دلالة الميلاد لتشمل إعادة ميلاد مصر التى نعرفها والتى غابت عنا أو غُيبت قسراً، بل شملت دلالات الاحتفال ميلاد مصر المستقبل أيضاً التى نتطلع إليها.

لقد كانت احتفال الكنيسة التى حضرها عدد كبير من المسلمين، مسؤولين ومواطنين عاديين، هى البداية الحقيقية للاستفتاء على مستقبل مصر من خلال إقرار الدستور الجديد، وقد لا يكون من قبيل المصادفة أن تجىء الاحتفالات بالأمس، وأن يجىء الاستفتاء على الدستور اليوم بتصويت المصريين فى الخارج.

لقد رفع المواطنون المتواجدون بالكاتدرائية أعلام مصر التى كتب عليها دعاء إلى الله بأن يباركها ويحفظها، وكأننا فى مناسبة وطنية تتخطى الفوارق العقائدية بين مختلف المواطنين، ورغم أن خطاب البابا لم يكن مقصوداً أن يكون خطاباً سياسياً فقد كان تفاعل الحضور معه سياسياً بامتياز، حيث لاقى مجرد ذكره اسم الفريق أول عبدالفتاح السيسى عاصفة من التصفيق ارتجت لها أرجاء الكاتدرائية العتيقة.

لقد سألنى بالأمس أحد المراسلين الأجانب: كيف سيكون الاستفتاء على الدستور؟ هل ستخرج له أعداد غفيرة؟ كيف ستجىء نتيجته؟ قلت: انظر إلى احتفال مصر، ولا أقول المسيحيين، بعيد الميلاد المجيد وستجد الإجابة عن كل أسئلتك، ففى هذا الاحتفال ستجد إقبالاً غير مسبوق، وستجد تجسيداً للوحدة الوطنية، وستجد حب المواطنين لمصر، لكنك ستجد أيضاً تطلع المصريين للمستقبل وإصرارهم على إعادة مصر لسابق مجدها، وستجد أهم من ذلك كله، معرفة المصريين الواضحة بالطريق الذى يريدون أن يسلكوه، وبالرجال الذين سيقودونهم إليه.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.