احذروا الصدام الأهلى

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

فى الأسابيع الأخيرة جرت اشتباكات بين أنصار جماعة الإخوان ومواطنين يعارضونهم فى أماكن مختلفة وآخرها فى دمياط قبل يومين وأسفرت عن مقتل مواطنين.

هذا تطور سلبى سئ وإذا استمر ــ لا قدر الله ــ فسوف تدخل البلاد فى مرحلة جديدة وخطيرة وقد تتطور إلى نوع من أنواع الحرب الأهلية.

الدولة هى التى يفترض أنها تحتكر العنف المنظم وهى التى ينبغى أن تتصدى لأى خروج على القانون وليس مجموعة من الأهالى مهما كانت نواياهم طيبة.

فى تقديرى أن خروج المواطنين السلمى للتصدى لمظاهرات الإخوان هو تطور مهم وربما هو التطور الأكثر لفتا للنظر منذ خلع الإخوان من الحكم وهى المرة الأولى التى يجد فيها الإخوان أنفسهم فى مواجهة قسم من الشعب وليس السلطة فقط منذ نشأة الجماعة عام ١٩٢٨.

لكن مواجهة الأهالى للجماعة بشكل سلمى لا تعنى بأى حال من الأحوال اللجوء إلى معارك بالسلاح مع أنصار الإخوان أو غيرهم.

بطبيعة الحال لا أعرف من الذى استخدم السلاح أولًا ومن المذنب وتلك أسئلة كانت ولاتزال غامضة فى مصر لأن كل الأطراف صارت تملك سلاحا.

جماعة الإخوان يسعدها أن يتحول الأمر إلى فوضى أو حتى حرب أهلية هى لا تريد استقرارا للحكومة الحالية حتى لو كان الثمن خرابا كاملا للوطن. ولذلك فلا ينبغى تحت أى حال من الأحوال أن يتم إعطاؤها الفرصة لذلك.

خطورة وجود معارك بالسلاح بين المواطنين بعضهم البعض ــ بغض النظر عن أفكارهم ومواقفهم السياسية ــ إنها لا تعنى إلا الحرب الأهلية والعياذ بالله.

فى هذا الصدد لا أعرف لماذا أعادت بعض المواقع الإلكترونية إعادة نشر وإحياء دعوة خطيرة كان قد صرح بها طارق عبدالحليم المقيم فى كندا ومؤسس «مركز التيار السنى لإنقاذ مصر»،حينما حض جماعة الإخوان، على إنشاء كتائب لمقاتلة الجيش المصرى، بعدما فشلت الجماعة فى إعادة الرئيس المعزول محمد مرسى إلى الحكم من خلال الأحداث العنيفة التى نظمتها فى الذكرى الـ40 لانتصار السادس من أكتوبر.

علينا وسط هذا الجنون أن نفكر بجزء من العقل وألا يتطوع كل مصرى لمحاربة الإخوان نيابة عن الدولة وأجهزة الأمن. لأنه إذا حدث ذلك فسوف ندخل فى دوامة لا نهاية لها.

إجرام وإرهاب وبلطجة الإخوان أو غيرهم ينبغى أن تتصدى لها أجهزة تنفيذ وتطبيق القانون سواء كانت الشرطة أو النيابة أو القضاء وليس الأفراد.

الخدمة الجليلة التى يقدمها الشعب للدولة أن يتظاهر سلما ويذهب ليقول نعم للاستفتاء على الدستور ثم يدعم بقية خارطة الطريق ليقول للإخوان إنه مع ٣٠ يونيو وأن يذهب بكثافة إلى صناديق الانتخاب والأهم قبل ذلك وبعده أن يتعلم ويعمل وينتج، فهذا هو طريق الخروج الحقيقى من الأزمة.


نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.