.
.
.
.

هل هناك فارق كبير بين جماعة الإخوان وتنظيم القاعدة؟!

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

لا أتفق مع الذين يقولون إنهما نسخة واحدة، لكن المفاجأة أن الفروق بينهما ليست كبيرة جدا بالشكل الذى يتصوره كثيرون.

لا أتحدث عن تخمين أو تحليل بل عن معلومة محددة كاشفة، بطلها كان الدكتور عصام الحداد مستشار الرئيس السابق محمد مرسى للشئون الخارجية.

ذات صباح فى شهر يناير من العام الماضى 2012 كانت أزمة التدخل الفرنسى فى شمال مالى قد وصلت إلى ذروتها، غالبية دول العالم ومعظم الدول الأفريقية أيدت التدخل الفرنسى للقضاء على الدويلة التى كان تنظيم القاعدة ينوى إقامتها شمال مالى بعد أن احتل كل المنطقة.

التنظيمات الإسلامية المتطرفة فى كل العالم اعتبرت التدخل الفرنسى حربا صليبية جديدة ضد المسلمين، لكن الذى فأجا العواصم الكبرى وقتها أن الموقف الرسمى لمصر على لسان السفيرة منى عمر مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية فى بيان بمجلس الشورى يوم 18 يناير 2012 هو رفض التدخل الفرنسى، الدول الكبرى وصلتها رسالة بأن المسافات بين مصالح مصر العليا وبين مصالح تنظيم الإخوان قد تلاشت.

المفاجأة الحقيقية، حينما ذهب دبلوماسى بوزارة الخارجية والتقى الحداد لبلورة موقف مصر قبل أن تعلنه منى عمر.

الدبلوماسى ــ وكان شابا لم يتجاوز الأربعين ــ أصيب بصدمة عمره هو قال للحداد إن مصالح مصر الحقيقية مع وحدة أراضى مالى لكنها ليست مع إقامة دولة لتنظيم القاعدة فى مالى الملاصقة لعرب شمال أفريقيا.

فجأة قال الحداد للدبلوماسى: ومن قال لك إننا مختلفون فى كل شىء مع القاعدة؟!. ثم أضاف: «نحن نتفق معهم فى أفكار كثيرة تتعلق بالإسلام، لكن نختلف معهم فقط فى بعض وسائل التنفيذ حتى لا يتم تنفير العالم منا فى البدايات».

انتهى اللقاء العاصف وعاد الدبلوماسى مصدوما وحكى لأحد زملائه المقربين القصة، والأخير حكاها لى بالمصادفة قبل حوالى ثلاثة شهور. وقتها فضلت عدم نشرها حتى لا يبدو الأمر وكأنه تربص ومشاركة فى عملية الهجوم الكاسح الذى تشنه الأجهزة الأمنية ضد الجماعة بالحق والباطل.

الذى دفعنى للنشر الآن هو أن الدكتور أحمد البرعى وزير التضامن الاجتماعى قال خلال لقاء تم فى الأسبوع الماضى أن هناك علاقة بين الجماعة وكل التنظيمات المتطرفة فى سيناء، خصوصا من ناحية التمويل.

وزير آخر لا يريد ذكر اسمه لديه يقين جازم بأنه لا يوجد فرق عملى بين كل تنظيمات الإسلام السياسى خصوصا الحركية، كلها تريد الوصول للسلطة وفرض منطقها المتطرف.

هذا الوزير يعتقد أن تنظيمات سيناء صارت عمليا الذراع العسكرية للإخوان، سواء كان هناك اتفاق مكتوب على ذلك أم لا.

لسنوات طويلة كنا نظن أن الإخوان هم رمز الاعتدال مقارنة بالتنظيمات المتطرفة التى انسلخت عنهم من أول «التكفير والهجرة» إلى «انصار بيت المقدس». الذى نراه على الأرض يقول بوضوح إن ما كنا نظنه بديهية لم يعد كذلك.

هل كان الإخوان يمارسون التقية، أم أنهم تطرفوا لأن الحكومة الحالية فرضت عليهم ذلك، الإجابة لا تفرق كثيرا، والبيان الذى أصدره حزب الحرية والعدالة يوم الجمعة، وهدد فيه العالم «باضطرابات قد تعصف باستقرار المجتمع الدولى ذاته»، يقول إن الإخوان يقتربون من فكر تنظيم القاعدة وليس العكس. من هنا علينا أن نقلق بشأن المستقبل.

نقلاً عن صحيفة "الشروق".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.