.
.
.
.

بعد 37 عاماً.. هل يتكرر سيناريو تدخل مصر في ليبيا؟

نشر في: آخر تحديث:

منذ 37 عاماً وتحديداً في 21 يوليو من العام 1977 دخل الجيش المصري ليبيا ونشبت معركة بينه وبين الجيش الليبي انتهت بانتصار مصري سريع رداً على تطاول حاكم ليبيا معمر القذافي على مصر ورئيسها الراحل أنور السادات.

القذافي تطاول على مصر والسادات بعدما بدأت مصر التمهيد لاتفاقية السلام مع إسرائيل. وفي خطوة تصعيدية بين البلدين تمت مهاجمة السفارات ومراكز البعثات الدبلوماسية في البلدين (مصر وليبيا)، ثم قام القذافي في مايو من العام نفسه بطرد حوالي ربع مليون مصري كانوا يعملون في ليبيا. بعدها حشد القذافي مظاهرات حاولت اقتحام الحدود المصرية للوصول للقاهرة لعمل اضطرابات فيها، كما أمر حرس الحدود بضرب مدينة السلوم الحدودية المصرية بالمدافع.

ومن جهتها، ردت مصر على ذلك بضربة عسكرية كبيرة حتى تدخلت وساطات دولية وعربية، وتم الإعلان عن هدنة في 24 يوليو ثم في 25 يوليو تم الإعلان عن توقف العمليات العسكرية وانسحاب الجيش المصري من المدن والمناطق التي احتلها في ليبيا، ثم تم تبادل الأسرى بين البلدين في أغسطس من العام نفسه.

الآن الوضع اختلف كثيرا ولم يعد هناك توتر بين قيادات البلدين، لكن الظروف الأمنية في ليبيا دفعت بقيادات ليبية ومصرية إلى الضغط على القيادة السياسية المصرية لتوجيه ضربة عسكرية ضد معاقل الإرهاب والجماعات التكفيرية في ليبيا.

مطالب ليبية ومصرية بالتدخل العسكري

ففي يونيو الماضي، فاجأ اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، قائد "معركة الكرامة"، الجميع بإعلانه تأييده لأي ضربة عسكرية "تؤمّن حدود مصر" حتى لو كانت داخل ليبيا. وكشف في حوار له مع صحيفة "المصري اليوم" أنه نصح السلطات الحاكمة في طرابلس بأن يتركوا تأمين الحدود مع مصر لمصر نفسها، لأنهم غير قادرين عليها. كما أوضح أنه يؤيد ضربة عسكرية مصرية من أجل التخلص من المجموعات الإرهابية في درنة وبنغازي وإجدابيا وسرت وطرابلس وعلى الحدود الجزائرية.

وفي مصر لم تتوقف الضغوط على القيادة السياسية من أجل توجيه ضربة ضد ليبيا، خاصة بعد مقتل 23 عسكريا بالفرافرة في حادث رجحت مصادر أمنية أن يكون وراءه مجموعات مسلحة قادمة من ليبيا، وهو ما دفع عدة حركات سياسية منها حركتا "كفاية" و"6 ابريل" إلى الضغط على السلطات المصرية للتدخل.

واليوم الأحد، أدلى عمرو موسي، الأمين العام السابق للجامعة العربية، بتصريح أكد فيه أن مصر قد تضطر لاستخدام حق الدفاع عن النفس إزاء الوضع المثير للقلق في ليبيا وهو ما يضاعف من احتمالية قيام مصر بخطوة ما إزاء ما يحدث في ليبيا ودرءا للخطر القادم منها.

خبراء عسكريون وأمنيون تحدثوا لـ"العربية.نت" عن ماهية الدور أو التدخل الذي يمكن أن تقوم به مصر لمواجهة الخطر القادم من ليبيا، وأجابوا على السؤال المهم الآن وهو هل يصل الأمر إلى تكرار سيناريو التدخل العسكري المصري مرة أخرى كما حدث في يوليو من العام 1977؟.

الدكتور أحمد كامل، المتحدث الإعلامي باسم عمرو موسى، أكد أن "موسى عبّر في بيانه عن ما يجيش في صدور الجميع من الخطر المحدق بنا جراء ما يجري في ليبيا"، مضيفا أن المنطقة الشرقية بليبيا وبنغازي أصبحتا تمثلان تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري إضافة إلى الدويلات والطائفية والفصائل المتطرفة.

وأضاف كامل أن موسى دعا إلى نقاش مصري ومجتمعي واسع لتوعية الرأي العام بالمخاطر القائمة، ولبناء التأييد اللازم في حال اضطرت مصر لاستخدام "حق الدفاع عن النفس". وأكد أن "توعية الشعب بنوعية المخاطر التي تحيط بوطنه أمر مهم للغاية لكي يدرك كل مواطن مصري أمين على دوره في هذه المرحلة ما يمكن أن يقدمه للمساهمة في استقرار وطنه".

وذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشار خلال ترشحه للانتخابات الرئاسية إلى حجم الخطر القادم من الحدود الغربية وتأثيره على الأمن القومي لمصر وكاشف الرأي العام ببعض الحقائق حول ما يجري من عمليات إرهابية في المنطقة تستهدف مصر ومحيطها العربي.

حسام سويلم: 4 خطوات يمكن اتخاذها تجاه ليبيا

من جهته، تحدث اللواء حسام سويلم، الخبير العسكري والاستراتيجي، عن وجود 4 خطوات يمكن أن تتخذها مصر تجاه الأحداث في ليبيا.

الأولى هي أن تقوم مصر منفردة بتأمين حدودها الغربية وبطريقة محكمة لمنع تسلل الإرهابيين. والثانية هي أن تقوم بالتنسيق مع السلطات التونسية والليبية والجزائرية لمحاصرة الإرهابيين. والخطوة الثالثة تتمثل بأن تدعم مصر قوات "حفتر" في معاركها ضد الإرهابيين والانفصاليين. أما الرابعة، وهي خطوة غير محتملة ولا يعتقد اللواء سويلم أن مصر ستقوم بها، هي توجيه ضربة عسكرية إلى 10 معسكرات تابعة للإرهابيين وجماعة أنصار الشريعة في شرق ليبيا.

واعتبر سويلم أن زيارة الرئيس تاح السيسي للجزائر بعد توليه مقاليد الحكم مباشرة كانت تصب في اتجاه التنسيق الأمني لمواجهة الخطر القادم من ليبيا ووضعت الخطوط العريضة للتعاون المشترك ضد أي تهديد متحمل من قبل العناصر الإرهابية التي اتخذت من طرابلس مصدرا لتحركاتها.
وتابع: "كما أن زيارة رئيس الوزراء الإيطالي للرئيس السيسي السبت، كانت تهدف لمناقشة الأوضاع الأمنية الليبية، سواء من ناحية سقوط الدولة، أو القتال الداخلي، أو تهريب السلاح، أو مشكلة اللاجئين".

ثروت جودة: لا يمكن التدخل عسكرياً

ومن جانبه، أشار اللواء ثروت جودة، وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، إلى صعوبة التدخل العسكري المصري في ليبيا، مضيفاً أن "ليبيا دولة جارة ولا يمكن الاعتداء عليها مهما بلغ الأمر وإنما يمكن اتخاذ تدابير وإجراءات وقائية لمواجهة خطر الإرهاب القادم منها".

واعتبر جودة أن "تصريحات عمرو موسي قد تكون بالونة اختبار لقياس ردود الأفعال الإقليمية والدولية حول خطوة ما تعتزم مصر اتخاذها والتنسيق بشأنها سواء مع الأشقاء العرب أو دول الجوار دون أن تكون بالطبع خطوة عسكرية".

وشرح أن "مصر لديها الوسائل الكفيلة لصد أي عدوان أو إرهاب قادم إليها أو للدول العربية أو الشرق الأوسط دون أن تتورط في إراقة قطرة دم واحدة، كما أن لديها من الإجراءات والتدابير ما يمنع أي خطر من جانب جماعات الإرهاب حتى لو كانت في إفريقيا أو في دول إقليمية كبرى تناصبنا العداء وتريد هز استقرار بلادنا".

وأوضح أن مبدأ الدفاع النفس يمكن تطبيقه في حالة قام أي فصيل يتمركز داخل ليبيا في توجيه ضربات عسكرية لمصر "وهذا أيضا غير وارد"، حسب تعبير جودة الذي أضاف: "فهذه التنظيمات والفصائل تدرك جيدا قيمة وقوة الجيش المصري وتعلم أن نهايتها ستكون على يديه لو فكرت في الهجوم".

وشدد جودة على أن "مصر لن تتورط من تلقاء نفسها في حرب بليبيا لأن هذا يمكن أن يكون فخا أو كمينا منصوبا بإحكام لجر الجيش المصري واستدراجه إلى معارك خارجية واستنزاف قدراته خارج الحدود مع جماعات الإرهاب التي انتشرت في منطقتنا، إضافة إلى تصعيد المعركة في الحدود الغربية من أجل رفع الضغط على جبهة سيناء".

كما أشار إلى أن القيادة المصرية تتعامل مع تطورات الأوضاع في ليبيا بحكمة وتدرك أبعاد المخطط بدقة وتقرأ المشهد قراءة عميقة وصحيحة وتتعامل مع كل خطوة بالشكل الذي يحمي سيادتها وأمنها القومي.

نبيل حلمي: المادة 15 من ميثاق الأمم المتحدة تجيز التدخل العسكري

وأخيراً، شرح الدكتور نبيل حلمي، أستاذ القانون الدولي، أن "تصريحات عمرو موسى صائبة من الناحية القانونية، فالمادة 15 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أنه ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوة مسلحة عليها وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين".

وتابع حلمي: "لكن مبدأ الدفاع عن النفس لا بد أن يخضع هنا لتقدير القيادة السياسية والعسكرية وأن يكون متوافقا مع القانون الدولي حتى لا تتورط مصر في معركة خاسرة دوليا وقانونيا".

وختم قائلاً: "ليس من المحبذ التلويح بأي تدخل عسكري، وعلينا فقط في هذه المرحلة التواصل مع العقلاء بليبيا وبذل مجهود حقيقي على المستوى الإقليمي والدولي لإرساء الاستقرار بها".