.
.
.
.

طوارئ في شوارع القاهرة.. والمتهم تيار الكهرباء

نشر في: آخر تحديث:

تتوالى الشكاوى على أرقام هواتف غرف عمليات الكهرباء، وتتلقى الإذاعة المصرية اتصالات على الهواء من مواطنين يشكون من عدم عودة التيار الكهربائي في عدد من المدن المصرية حتى ساعات متأخرة من بعد ظهر الخميس.

فمصر التي تعاني من زيادة في انقطاعات الكهرباء، استيقظت مناطقُ شاسعة فيها من دون تيارٍ كهربائي، وأشارت تصريحات مسؤولي وزارة الكهرباء إلى العطل الفني الذي حدث صباح الخميس في الساعة 6 صباحا بالدائرة 500 كیلو فولت بغرب القاهرة، أدى إلى خروج خطوط الكهرباء الرئيسية من محطة محولات جنوب الكريمات وحتى السد العالي.

وزارة الكهرباء اعتادت على تخفيض الأحمال خلال شهورِ الصيف التي يرتفعُ فيها الاستهلاك، وألمح مسؤولو الوزارة إلى أن عُطلا فنيا أو خطأ بشريا قد يكون وراء المشكلة، وفي حديثه لـ"العربية" قال الدكتور محمد اليماني، المتحدث الإعلامي لوزارة الكهرباء والطاقة إن "ما يقوم به مهندسو الكهرباء نوع من المناورات لإعادة توزيع الأحمال. الفصل هنا والتوصيل هنا ده أمر طبيعي – لكن ما حدث اليوم ده أمر نادر الحدوث لكن بنقول الحمد لله أن الاحمال الهامة تم إعادة الكهرباء لها بالكامل".

ركاب عالقون في المترو

إجراء المناورات، أمر اعتادت عليه الوزارة طوال فترة الصيف التي تعد موسم الذروة الاستهلاكية في مصر، وعليه فقد ظن المصريون أنهم استيقظوا على انقطاع معتاد للتيار يعود بعد ساعة أو أقل، ولكن مع امتداد المدة زاد القلق وبدأت التأثيرات السلبية في الظهور.

مهندسو وفنيو وزارة الكهرباء أعطوا أولوية للأحمال الهامة وهي المرافق الحيوية مثل محطاتِ الصرفِ الصحي والمياهِ التي قُطعت عن عدد من المناطقِ المصرية، والمترو الذي عَلِق فيه الركابُ قبل أن يفتحوا الأبوابَ عنوة ليخرجوا، إضافة إلى المستشفياتِ التي يعاني بعضُها من عدم وجودِ مولّداتٍ كهربائية، وإن وُجِدت فلا تستطيعُ توليدَ الكهرباء لكل هذا الوقت.

ونفى دكتور تيمور مصطفى مدير مستشفى القصر العيني التعليمي الجديد حدوث وفيات بسبب انقطاع الكهرباء، وندد بالشائعات التي تنشرها مواقع التواصل الاجتماعي.

وعن سير العمل في المستشفى، قال مصطفى إن الإدارة لجأت لتشغيل المولدات الاحتياطية حتى عودة التيار بشكل كامل.

مشهد آخر من شارع قصر العيني

وعلى الجانب الآخر من شارع قصر العيني، كان ناصر سيد علي مدير شركة الطبية العربية يشعر بتوتر شديد رغم عدم تأثر مبيعاته بانقطاع التيار على حد قوله، ولكن مصدر قلقه هو هذا السيل من المكالمات من عملائه الذين يعتمدون على الكهرباء في تشغيل أجهزة طبية تبقي مرضى على قيد الحياة، حيث قال: "من الصبح ناس استغاثت بينا، عندهم مولد أوكسجين ما يقدرش يستغنى عن المولد فالنهارده جالي تليفونات كتير نتصرف ازاي.. فوفرنا لهم بدائل اسطونة أكسوجين لغاية ما النور ييجي"، هكذا تحدث علي.

عددٌ من الشركات صرّفت موظفيها، وفروعُ بنوكٍ غير مجهّزة بمولدات لم تقدم خِدْماتٍ لعملائها، ولكنْ في أولِ أيام طرح شهاداتِ استثمار قناةِ السويس بدا الإقبال جيدا في المصارف التي استعدّت لمثل هذا الطارئِ المتكرر في مصر.

ووصف مجدي إمام حسن مدير عام فرع البرج في البنك الأهلي المصري الإقبال بأنه جيد نظرا لأن الشهادات تعطي أعلى عائد مصرفي متاح ضمن الأوعية الادخارية المصرية.

بينما أعرب المواطنون عن سعادتهم بشراء الشهادات واستيائهم من العطل الكهربائي الذي ينتظرهم حين يغادرون البنك.

ومن المرجّح أن تستعيدَ جميعُ المناطق التيارَ الكهربائي تباعا ولكن مع ذلك ستستمرُ مناوراتُ تخفيفِ الأحمال في ساعاتِ الذروة ما يجعلُ انتهاءَ أزمةِ الكهرباء حلما بعيد المنال في الوقت الحالي.