.
.
.
.

مفتي مصر: مأساة فلسطين سبب العنف والتطرف في العالم

نشر في: آخر تحديث:

أكد الدكتور شوقي علام مفتي مصر أن السبب الحقيقي لمظاهر التطرف والعنف السياسي في العالم الإسلامي وخارجه مرده إلى مأساة فلسطين التي لم تُحل منذ 65 عاماً .

وقال في كلمته أمام القيادات الدينية وصناع القرار السياسي والسفراء وأساتذة الجامعات ممثلي المجتمع المدني والإعلاميين في سنغافورة إننا نحتاج لفهم أعمق لهذا الوضع المعقد حتى نضع حداً لهذه المأساة، مؤكدا أن مصر سارعت لتلبية نداء السلام منذ 35 عاماً، ولكننا لم نصل إلى السلام الحقيقي للفلسطينيين حتى يومنا هذا.

وأضاف مفتي مصر أن الإسلام أقام حضارة إنسانية أخلاقية وسعت كل الملل والفلسفات والحضارات وشاركت في بنائها كل الأمم والثقافات وأننا كمسلمين نرى أنفسنا أناساً استوعبوا تعددية الحضارات، وضممناها لحياتنا الثقافية والفكرية وأفدنا منها جميعاً كما أضفنا إليها.

وأشار إلى أن الإسلام أرسى قواعد وأسساً للتعايش مع الآخر في جميع الأحوال والأزمان والأماكن، بحيث يصبح المسلمون في تناسق واندماج مع العالم الذي يعيشون فيه، بما يضمن تفاعلهم مع الآخر وتواصلهم معه دون تفريط في الثوابت الإسلامية.

وأكد أن العالم أحوج ما يكون إلى منتديات تعين على حوارٍ حقيقي نابع من الاعتراف بالهويات والخصوصيات، الحوار الذي يظل محترما ولا يسعى لتأجيج نيران العداوة والبغضاء أو فرض الهيمنة على الآخر، الحوار القائم على أساس التعددية الدينية والتنوع الثقافي، مشددا على أن التصرفات الهوجاء بحق الإسلام والمسلمين وعدم الرغبة في فهمهم لا تعوق فقط الجهود الرامية إلى إجراء حوار حقيقي، بل إنها تقتلها في مهدها أصلاً.

وقال مفتي مصر إنه لا ينبغي أن يكون الحوار بين الأديان مقصوراً على النخب الأكاديمية التخصصية فحسب، لأن الحوار على هذا النحو سيكون غير ذي جدوى وربما كانت له آثار عكسية مؤكدا أن الغاية الأسمى من الحوار هي بناء جسور التفاهم بين الشعوب ذوي الحضارات المختلفة، ومن ثم فلا بد من ممارسة الحوار وتطبيقه لا أن يظل حبيس الجدران في القاعات والمؤتمرات.

وأضاف أن الأزهر الشريف وعلماءه لهم مكانة عظيمة في نفوس مسلمي العالم، مما أهله ليكون قوة ناعمة ومؤثرة في كل الدول الإفريقية والعربية والآسيوية والإسلامية التي جاء أبناؤها للدراسة في الأزهر طلابًا للعلم، وعادوا إلى بلادهم مفتين وعلماء دين ووزراء ورؤساء حكومات لا تكاد تخلو منهم دولة.

وقال علام إن محللين من خارج العالم الإسلامي نظروا إلى أعمال فئة قليلة لكنها عالية الصوت مثيرة للقلاقل في العالم الإسلامي، واعتبروهم ممثلين لمعتقدات أغلبية المسلمين، زاعمين أن الإسلام دين أساسه العنف، متهما وسائل الإعلام الغربية بالمساهمة في تأكيد هذه الصور النمطية من خلال تناولها للأخبار المتعلقة بالعالم الإسلامي.