.
.
.
.

"العربية" تكشف تفاصيل توبة 106 من الإخوان بسجون مصر

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن أعلنت وزارة الداخلية المصرية على لسان المتحدث الرسمي باسمها اللواء هاني عبداللطيف أن هناك 106 من عناصر تنظيم الإخوان المودعين بالسجون، تقدموا لقطاع مصلحة السجون بطلبات من تلقاء أنفسهم تتضمن تبرؤهم من أية أعمال إرهابية قام بها عناصر التنظيم، ورغبتهم في التصالح مع المجتمع.

وأضاف اللواء عبداللطيف قائلاً إن وزارة الداخلية قامت باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن تلك الطلبات، ومخاطبة الجهات القضائية المختصة التي تنظر قضاياهم بتلك الطلبات.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الضربات الأمنية الموجعة والمتلاحقة لتنظيم الإخوان، أفقدت قياداته الهاربة بالخارج صوابهم وتوازنهم، حيث أصبحوا لأول مرة يعلنون عن مخططاتهم وأفكارهم الإرهابية والعدائية لمصر وشعبها من خلال مواقعهم الرسمية على شبكة الإنترنت، وقنواتهم الإعلامية التي تبث من الخارج.

لكن ما تفاصيل إقرارات التوبة التي تقدم بها عناصر الصفين الثاني والثالث لجماعة الإخوان؟ هل هي طلاق للسياسة فعلا كما يقولون أم خديعة ومناورة جديدة يلجؤون إليها لكسب الوقت والتقاط الأنفاس في معركتهم الطويلة مع النظام؟ أم حيلة للهروب من العقوبات القانونية الموقعة عليهم؟

بداية بدأت فكرة المراجعات والتوبة منذ شهر أكتوبر الماضي حين أجرت حركة شباب الإخوان المنشقين اتصالاً بوزارة الداخلية لبحث المشاركة في المراجعات الفكرية لشباب الإخوان داخل السجون، ورحبت الوزارة بالتعاون مع الحركة.

وعقب هذا الاتصال عقد المكتب التنفيذي للإخوان المنشقين اجتماعا مغلقا لاختيار المرشحين لوفدهم الذي سيشارك في المراجعات لشباب الجماعة، ضم عمرو عمارة منسق عام الحركة، وكريم حسن مسؤول الشباب، وأحمد الهلباوي المتحدث الإعلامي وضياء الفقي مسؤول المكتب التنفيذي وآخرين.

محامون تابعون لجماعة الإخوان أكدوا أنه تم بالفعل توزيع إقرارات التوبة بين المعتقلين على ذمة قضايا متعلقة بجماعة الإخوان في عدد من السجون، يتضمن إعلان التبرؤ من الجماعة والتعهد بعدم ممارسة أي أعمال عنف وتقديم هذا الطلب للتصالح مع الحكومة.

وقالوا إن نص الإقرار الذي تم تداوله هو: أتعهد أنا... والمحبوس على ذمة قضية... في أحداث... أني لا أنتمي إلى جماعة الإخوان المحظورة ولم أمارس أي أعمال عنف، وأريد بذلك التصالح مع الحكومة، وأرجو من إدارة السجن توصيل هذه الرسالة عني إلى المسؤولين.

أحمد بان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية كشف لـ "العربية.نت" تفاصيل هذه المراجعات وأسباب الجدل حولها، وقال إن المراجعات بدأت منذ شهور مضت تحت عنوان فكرة "تمكين الفكرة وفكرة التمكين"، بمعنى أن قيادات الجماعة من الصفين الثاني والثالث بدأوا البحث في مقترحين للوصول إلى الحل الأمثل لمستقبل الجماعة وتحديد مسارها الساسي يتضمن المقترح الأول الوصول إلى الحكم لتمكين الفكرة الإسلامية وإقامة الدولة الإسلامية والمقترح الثاني هو الانتظار لسنوات تبلغ مثلا 10 سنوات يتم فيها تطليق السياسية ونشر الدعوة وتمكين فكرة الدولة الإسلامية أولا في عقول وسلوكيات المواطنين، على أن يقوم المواطنون بعد ذلك بالتمكين للفكرة من خلال توصيل الإسلاميين للحكم .

وقال إن الهدف من المراجعات هو الفصل بين الجسد السياسي للجماعة والجسد الدعوي وترك المجال مفتوحاً للجسد الدعوي ليبذل أقصى ما في وسعه لإعادة الجماعة إلى الشارع من خلال العمل الدعوي ومسح الصورة السلبية للجماعة التي تركها جسدها السياسي بما له من أخطاء وتجاوزات لن يتم تداركها سريعا، مشيرا إلى أن المراجعات تسبت بخلافات حادة داخل صفوف الجماعة حيث يرفض قيادات الصف الأول فكرة تطليق السياسة لمدة 10 سنوات، كما يرفضون فكرة التراجع عن مواجهة النظام .

ويضيف أن قيادات الإخوان يرون أنه من الأفضل البحث حول الآليات والوسائل التي تمكن الجماعة من الوصول للحكم ومعالجة أخطاء المرحلة السابقة، بدلا من القيام بمراجعات فكرية، حيث يرون أن أفكار الجماعة تعتبر قدس الأقداس ولا يجب أن تمس ولذلك يتوقع الخبير في الشأن الإسلامي أن تكون مصير المراجعات الفشل وأن يضطر المؤيدون لها الخروج من صفوف الجماعة .

إسلام الكتاتني القيادي المنشق عن الإخوان يؤكد لـ"العربية.نت" أن هناك انقسامات كبيرة بين أعضاء جماعة الإخوان وقياداتها عقب اكتشاف الجيل الثاني، والثالث، خداع قيادات الصف الأول لهم، وانهيار أحلامهم بعودة الجماعة أو رئيسهم المعزول محمد مرسي للحكم، لذا قرر شباب الجماعة الاعتذار للحكومة والتقدم بإقرارات للتوبة عن العنف والشغب الذي تورطوا فيه.

وأضاف أن قيادات الصف الأول للجماعة لن تقبل بمثل هذه المراجعات وسترفضها كما رفضت مراجعات سابقة تقدم بها قيادات بالجماعة كان مصيرهم بعد ذلك هو الفصل والخروج من الجماعة، موضحاً أن بعض أفراد الإخوان لديهم غضب شديد من مواقف الجماعة خلال الفترة الأخيرة والقرارات التي تتخذها.

من جانب آخر قال قيادي إخواني - طلب عدم ذكر اسمه - إن القيادي محمد علي بشر هو أول القيادات بالجماعة التي طالب بالمراجعات حيث قال إنه لا سبيل لعودة الإخوان إلا بإجراء مراجعات فكرية ونبذ العنف وتسربت دعوته إلى صفوف الجماعة، فأغضبت القيادات وشجعت الشباب على التبرؤ، وبعدها وجدت استمارات التبرؤ طريقها حيث بدأت تظهر أولا في سجن عتاقة بالسويس ثم انتقلت إلى سجون طرة.

وأضاف أن هناك فريقاً من القيادات السابقة بالجماعة يجهز مراجعات لفكر الإخوان وكتبها في الوقت الحالي، وسيتم إعداد مجلد يضم الأخطاء والتجاوزات لعرضها على شباب التنظيم، مشيراً إلى أن الفريق يضم عدداً من القيادات السابقين.

الخبير القانوني عصام الإسلامبولي أكد لـ"العربية.نت" أن إقرارات التوبة لأفراد من جماعة الإخوان المسلمين داخل السجون، "لا تسقط عنهم تهمة الانتماء لجماعة إرهابية ولا تسقط العقوبة تلقائيا، ولا تقود للإفراج الفوري عن موقعها".

وقال إن الإخوان صدرت ضدهم أحكام قضائية بسبب جرائم ارتكبوها وهذه الجرائم لا تسقط عقوبتها بأي حال من الأحوال، مضيفا أن إقرارات التوبة لا تعفي من وقعها من تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحقه.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها فصيل داخل الجماعة مراجعاته الفكرية، بسبب الظروف التي يمر بها التنظيم، ففي أزمتي 54 و65 أعلن شباب الجماعة تبرؤهم من التنظيم وقتها.