أمنيون مصريون يكشفون أين وكيف صنعت تسريبات السيسي؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

كشف مسؤول أمني مصري أن تسريبات السيسي التي بثتها إحدى الفضائيات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين من تركيا مفبركة، وتمت صناعتها بالكامل في استوديوهات صوت بمدينة اسطنبول عن طريق استخدام أجهزة حديثة تقوم بفبركة أي صوت لأي شخصية عامة وصناعة حوار كامل أعدت له السيناريو مسبقا.

وقال في تصريحات لـ"العربية.نت" إن هذه الأجهزة تقوم من خلال الحصول على بصمة الصوت لأى شخصية عامة من خلال خطبة عامة أو حديث تلفزيوني, وبعدها تقوم بتحديد طبقة الصوت ونبراته ومخارج الحروف والألفاظ ومحاكاتها والعمل من خلالها على إعداد حوار كامل بين الشخصيات التي يراد الزج باسمها في التسريب المفبرك.

وقال إن أجهزة الأمن المصرية لديها علم مسبق بكل هذه التسريبات ومنذ أول تسريب ظهر وتضمن مكالمات وحوارات منسوبة إلى قيادات كبرى بوزارة الدفاع تظهر تورط بعض هذه القيادات في تزوير حقائق تتعلق بمكان احتجاز الرئيس المعزول محمد مرسي قبل تقديمه للمحاكمة، وتعمد بعض القيادات العسكرية الاتصال بجهات قضائية بخصوص متهمين في قضايا فساد وقتل معارضين، مضيفة أن الهدف منها إظهار نظام الحكم في مصر على أنه غير مسيطر على مقاليد الدولة.

وأشار إلى أن الدولة المصرية لديها خطة شاملة لمواجهة مثل هذه التسريبات المفبركة سواء عن طريق الملاحقة الدولية والدبلوماسية، مشيرا إلى أن مصر تقدمت بطلبات رسمية لملاحقة هذه الفضائيات التي تعبث بالأمن القومي المصري وتسعى لهز الثقة في مؤسسات الدولة.

السفير حسام القاويش المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري أكد لـ "العربية.نت" أن التسريبات بالطبع كاذبة وغير حقيقية، فمن غير المنطقي أن يتم تسريب حوار لرجال الجيش بهذه السهولة، مؤكدا أن التسريبات لن تنال من الجبهة الداخلية، ولن تؤثر على معنويات المصريين.

وكشف القاويش أن رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب كلف وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بمتابعة ملف هذه التسريبات، كما أن وزارة الخارجية من جانبها تقوم بدورها تجاه الدول التي تسمح باستضافة هذه القنوات التي تحرض علناً على الإرهاب، مشيرا إلى أن جماعة الإخوان كشفت نفسها أمام العالم، وفشلت تماما في ضرب العلاقات المتينة والقوية التي تربط بين مصر وأشقائها العرب.

لكن السؤال الآخر الذي لابد أن نبحث له عن إجابة هنا وهو كيف يتم اختراق مكتب وزير الدفاع وقادة الجيش بهذه السهولة، لو كانت التسريبات صحيحة كما تزعم جماعة الإخوان؟ وكيف يتم تأمين مكاتب القادة واتصالاتهم فنيا وتكنولوجيا وماذا يجب أن يتم لو تبين أن هناك تنصتا على الاتصالات الهاتفية لهم كما ظهر في التسريبات؟

اللواء نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع المصري أكد لـ"العربية.نت" أن مكاتب واتصالات قادة الجيش يتم تأمينها بتقنيات محكمة تقوم بها إدارة الحرب الإلكترونية التابعة للقوات المسلحة إضافة للمخابرات الحربية وجميع الاتصالات التي يجريها القادة تتم من خلال وسائل اتصالات مؤمنة يصعب اختراقها أو التشويش عليها ولدى إدارة الحرب الإلكترونية من الوسائل ما يمكنها من التقاط وكشف أي اختراق بسهولة ومنع التنصت تماما، كما أن الجيش له شبكة اتصالات خاصة بها لا يمكن اختراقها.

ويضيف مساعد وزير الدفاع المصري أن كل قائد عسكري وكذلك قادة الكتائب والسرايا لديهم خطوط اتصال مؤمنة ومحاطة بشبكة حماية معقدة وقوية، ولذلك ما بثته فضائيات الإخوان من تسريبات يصعب تصديقها، بل إن القول إنها مفبركة هي الحقيقة بعينها من دون جدال، مضيفا أن هناك أجهزة تقوم بفبركة أحاديث وحوارات مصطنعة ومفبركة لإثارة البلبلة، وهز الثقة في الجيش وقيادته لا أكثر.

الخبير الأمني خالد عكاشة يؤكد لـ"العربية.نت" أن التسريبات مصنعة في استوديوهات في تركيا تقوم بمحاكاة الصوت ولديها أجهزة تقوم بتخزين الصوت الحقيقي للشخصية المراد صناعة حوار على لسانها وتحديد نطق الكلمات ومخارج الحروف والنبرات حتى اللدغات في الراء والسين تقوم بتخزينها، ويقوم بعد ذلك فنيين مميزين بعمل الدوبلاج والمونتاج اللازم بعد تلقين الأجهزة بالحوار المراد تصنيعه وإضافة مؤثرات صوتية وخداعية لإخراج الحوار بالشكل المتقن وكأنه حقيقي.

ويقول إن هذه الاستوديوهات موجودة في الدول التي تمتلك استوديوهات إنتاج سينمائي ضخم خاصة في أوربا ومنها تركيا وتستغلها أجهزة المخابرات في إنتاج مثل هذه التسريبات في إطار الحرب النفسية على الدول الأخرى أو النيل من شخصيات سياسية، مضيفا أن أجهزة الأمن المصرية وضعت يدها على مكان إنتاج هذه التسريبات وكيفية صناعتها، ولذلك ومنذ التسريب الأول لم تلتفت الرئاسة المصرية إليه ولم تعره اهتماما.

وأضاف عكاشة أن هناك أدلة على أن التسريبات كاذبة ومختلقة، ومنها أن عباس كامل مدير مكتب السيسي يقول في التسريب إن الفريق وبعد اجتماع للقوات المسلحة قرر الترشح للرئاسة وكان السيسي وقتها برتبة مشير، وليس فريقا كما قيل، كما أن من المفروض أن التسريب يسجل كل الأصوات الصادرة في محيط المكان وكان صوت القرآن موجودا، ولاحظنا أن صوت المتحدثين يتقطع بحجة التشويش لكن صوت القران لم يتم تقطيعه وهو ما يعني أن صوت القران تم تركيبه وصوت التشويش مفتعل للتغطية والإيحاء بصدق التسريب.

وقال إنه من الملاحظ أن التسريبات تخرج وتتزامن مع كل حدث مصري مهم فعندما التف الإعلام والإعلاميون حول الرئيس خرج تسريب لضرب هذه العلاقة يظهر الإعلاميين في صورة مشوهة، وكأنهم يتلقون التعليمات من قادة الجيش بهدف هز ثقة المواطنين فيهم، كما لاحظ الجميع أن العلاقات المصرية الخليجية أصبحت في أوج قوتها فخرج التسريب الأخير ليضرب هذه العلاقة في مقتل، كما ستخرج تسريبات أخرى للنيل من مشروعات قناة السويس الجديدة وغيرها، مضيفا أن هذه التسريبات لا تعكس سوي شيء واحد فقط وهو أن جماعة الإخوان أفلست ومن يحركها أفلس، ولم يعد لديه ما يوجهه به من ضربات لمصر سوى أفلام الكرتون هذه.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.