سيناريوهات الطائرة الروسية: قنبلة أم صاروخ أم انتحارية؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بعد تأكيد بريطانيا وفرنسا وأميركا فرضية وجود قنبلة زرعها تنظيم داعش أدى لتحطم الطائرة الروسية فوق سيناء، خرجت تأكيدات إيطالية أيضا تدور حول نفس الفرضية، لكن هذه المرة دعمت بمعلومات وتفسيرات.

ونشرت صحيفة "لاستامبا" الإيطالية أن "هناك أنباء عن وجود بصمات لمهندس تفجيرات تنظيم القاعدة إبراهيم العسيري في إسقاط الطائرة الروسية، فيما رجح محللون وخبراء إيطاليون وجود تعاون بين القاعدة وداعش" في الحادث.

وقالت الصحيفة إن العسيري نجح في اعتماد القنابل المجهرية التي لا تتطلب سوى عشرات الغرامات التي يُمكن وضعها في الأحذية، وحتى في الجسم البشري، ويشتبه بأنه العقل المدبر والمصمم للمتفجرات الأكثر إزعاجا، حيث يعتقد أنه هو الذي صنع القنبلة التي عُثر عليها في الملابس الداخلية للشاب النيجيري عمر الفاروق عبدالمطلب، الذي حاول تفجير طائرة كانت متوجهة إلى مدينة ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية في 25 ديسمبر 2009. ويُعتقد كذلك أنه هو نفسه صانع العبوتين الناسفتين اللتين عثر عليهما في طائرتين إحداهما في بريطانيا.

وأضافت أنه إذا صحت هذه النظرية، فإن ذلك يعني أن داعش استفاد من تحالفه مع القاعدة، أو من انشقاق بعض تلاميذ العسيري الخبراء بهذه التقنية المتطورة، لتكون عملية سيناء "باكورة عملياته الجديدة" ضد روسيا ومصر بشكل عام.

صحيفة "هافينغتون بوست" الأميركية قالت إن أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية تخشى من أن العسيري الذي لا يعرف أحد مصيره حتى الآن، أو أحد تلامذته الذين انضموا إلى تنظيم داعش قام بزرع هذه المتفجرات في جسم شخص استطاع ركوب الطائرة الروسية ومن ثم تفجيرها، عقابا لروسيا على تدخلها في سوريا.

الخبير الأمني المصري خالد عكاشة شرح لـ"العربية.نت" السيناريوهات والفرضيات الثلاث التي تستند إليها جهات الأمن والتحقيق للوصول لسبب تحطم الطائرة.

السيناريو الأول وهو إسقاط الطائرة بصاروخ حراري، وهو ما أعلنه تنظيم داعش في نفس يوم الحادث، وبث فيديو لذلك، وقامت أجهزة الأمن المصرية بتحليل الفيديو، وتبين أنه لصاروخ أطلق بالفعل على طائرة أفغانية من قاعدة باغرام بأفغانستان عام 2014، وبالتالي سقطت صحة تلك الفرضية التي أطلقها داعش، ربما للقفز فوق الحادث والإيحاء بوجود قوي له في سيناء.

السيناريو الثاني الذي تتبعته أجهزة الأمن المصرية وجهات التحقيق هو زرع قنبلة مع أحد الركاب أو دسها في الحقائب والأمتعة ومازالت الأجهزة تفحص ذلك، وتكشف عن كافة الأدلة التي تدعم تلك الفرضية، سواء من خلال وجود آثار في الأمتعة أو الجثث أو الحطام أو التربة بالموقع الذي سقطت فيه الطائرة.

السيناريو الثالث وهو زرع مواد متفجرة داخل جسد انتحاري بالطائرة ضمن الركاب، وهذه الفرضية سهلة البحث والوصول لأدلة حولها من خلال الفحص الكامل لسجل الركاب وقوائمهم وتاريخ وملف كل راكب، خاصة أن ركاب الطائرة ينتمون لجنسيتين فقط.. روسيا وأوكرانيا. وبتتبع ملف وسجلات الركاب سيتبين من له سجل ونشاط مشبوه أو له علاقة بتنظيمات إرهابية مثل داعش، فضلا عن إمكانية تتبع كافة اتصالاته ورسائله البريدية والإلكترونية والهاتفية لكشف ما إذا كان متورطا بعلاقة مع هذه التنظيمات أم لا؟

ويضيف أنه لو ثبت أن الحادث تم بواسطة زرع قنبلة أو دسها في جسد أحد الركاب، فنحن هنا أمام 11 سبتمبر جديدة، حيث سيثبت استخدام التنظيمات الإرهابية لحركة الطيران المدنية لتهديد السلم والأمن الدوليين، وبالتالي ستحدث نقلة نوعية في المواجهة، وسيتطلب الأمر جهودا أخرى. كما ستكون بريطانيا مسؤولية بشكل أخلاقي عن الحادث، حيث ثبت أن لديها معلومات تتعلق بحماية أرواح بشرية وهم ركاب الطائرة الروسية ولم تبلغ بها أو تقدمها للدول التي ينتمي إليها هؤلاء الركاب والدولة التي وقع بها الحادث.

الفريق حسام خير الله، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق قال: إنه فيما يخص احتمال إصابة الطائرة الروسية بواسطة قنبلة تم زرعها بسبب خلل أمني في مطار شرم الشيخ، فالمتعارف عليه لدى أجهزة الأمن هو الإبلاغ الفوري بأي معلومات سرية، قد تكون مفيدة أو تساعد في تحقيقات جارية، خصوصا بين الدول الصديقة. ولكن من غير المعروف تسريب معلومات المخابرات علنا وعلى شاشات التلفزيون بشكل يثير حالة من الفزع العالمي حول حركة الطيران المدنى دوليا.

وقال إن معلومات المخابرات البريطانية قد تكون غير صحيحة عند انتهاء التحقيقات الجارية، وحتى لو كانت صحيحة فليس من عرف المخابرات في العالم وليس من العرف السياسي إعلانها بهذه الطريقة، إلا إن كانت تخدم مصلحة فورية خاصة لبريطانيا أو لدولة وثيقة الصلة بها، ولو كانت المعلومات المتداولة تخدم مصلحة مباشرة لبريطانيا فما هي المصلحة في ترك 224 مواطنا روسيا يموتون ثم نطلق المعلومة بعدها.

وأوضح أنه بناء على المتوافر من معلومات سابقة، فإنه يتوقع أن من قام باعتراض الاتصال بين الإرهابيين لإسقاط الطائرة ليس المخابرات البريطانية، ولكنها المخابرات الأميركية التي تتمتع بقدرات عالية لامتلاكها أقمارا صناعية للاتصالات، وغالبا هي من أمد المخابرات البريطانية بالمعلومات، وأمدت بها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فقام بإعلانها. ولو كانت المخابرات البريطانية وصلتها المعلومة قبل تنفيذ العملية المزعومة فإنها تصبح متورطة عمليا فيها، باعتبار أن مكافحة الإرهاب الدولي ليس مهمة دولة بعينها، ولكنه مهمة العالم كله بأجهزته الأمنية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.