.
.
.
.

بالأرقام .. هذه نتائج تجاوز سكان مصر حاجز الـ90 مليونا

معدل الزيادة في مصر 4 أضعاف الصين و5 أضعاف أوروبا وضعف الدول النامية

نشر في: آخر تحديث:

في تمام الساعة التاسعة و55 دقيقة مساء أمس الأحد تجاوز سكان مصر حاجز الـ90 مليونا، وفقاً لأرقام الساعة السكانية.

في تلك اللحظة ووفقاً لما قاله مسؤول مصري لـ"العربية.نت" ولد 200 طفل جديد في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أعلن وصول السكان إلى 90 مليونا، وفقا لدراسات تقديرية أكدت الوصول لهذا الرقم في تمام التاسعة و55 دقيقة، واستنادا لنتائج سابقة أكدت ولادة طفل كل15 ثانية و4 أطفال في الدقيقة الواحدة و240 طفلا في الساعة الواحدة و5760 طفلا في اليوم الواحد، مؤكدا أن عدد المواليد زاد مليونا خلال 6 شهور فقط .

اللواء أبو بكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، قال لـ"العربية.نت" إن الزيادة السكانية في مصر تسير وفق معدل 2.5%، مؤكداً أن معدل الزيادة تطور في الفترة الأخيرة وارتفع من 2.11% عام 2000 ليصل إلى 2.52% عام 2014، وبدأت معدلات الزيادة في التراجع بداية من عام 2001. وكانت2.05% واستمرت بالتراجع حتى وصلت في عام 2007 إلى 1.94%، ثم بدأ المؤشر في الارتفاع مرة أخرى بعد 2011 حتى وصل إلى ذروته في منتصف عام 2012 حيث بلغت النسبة 2.55% لتنخفض مجدداً في عام 2014 إلى 2.52%.

وأضاف أن معدلات الزيادة السكانية في مصر خلال الـ50 عاماً الماضية تجاوزت الـ60 مليون نسمة وتعداد السكان زاد مليون شخص في أقل من 6 أشهر، مؤكدًا أن معدلات النمو السكاني أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على موارد الدولة.

لكن ماذا تعني تلك الأرقام؟ وماذا الذي يجب أن تفعله مصر لتلبية احتياجات ومواجهة الزيادة الرهيبة في عدد السكان مع الوضع في الاعتبار أن الـ90 مليونا هم عدد سكان مصر في الداخل حيث يوجد 8 ملايين مصري آخرون في الخارج، وفقاً لإحصائيات وزارة الخارجية؟

د. إيهاب الدسوقي، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، يؤكد لـ"العربية.نت" أن الزيادة الرهيبة في عدد السكان قد تكون عبئاً، وقد تكون فائدة وفقاً لما يتم التعامل به نحوها. فهي عبء لو ظل الوضع كما هو عليه من حيث بقاء الكثافة السكانية والجغرافية كما هي، ودون زيادة معدلات النمو فستشكل تلك الزيادة خطورة كارثية قد تلتهم كافة موارد الدولة وتضعها على شفا أزمات اقتصادية طاحنة لن تنجو منها.

أما لو تم زيادة نسبة النمو بأضعاف نسبة الزيادة السكانية مع توزيع تلك الزيادة السكانية على كافة مساحة أراضي مصر، وبتوازنات جغرافية جديدة وتأهيل هؤلاء السكان وتدريبهم وإدماجهم وفق خطة اقتصادية تقوم على تحقيق الاكتفاء الذاتي واستغلال كافة الموارد وإعادة إنتاجها لتلبية احتياجات مصر وتصدير الفائض منها فتصبح زيادة السكان ذات فائدة.

ويضيف أن هؤلاء يحتاجون لمدارس جديدة ومستشفيات ووحدات سكنية وطرق، وتوفير تلك الخدمات يحتاج لموارد مالية كبيرة، لذا لا سبيل لمواجهة ذلك سوى بزيادة معدلات النمو لتصل إلى 6% سنوياً وتوفير مشروعات توفر ما لا يقل عن 100 ألف فرصة عمل، ولذلك ما تعتزم الحكومة عمله من إقامة مدن جديدة في الصحراء واستصلاح مليون ونصف المليون فدان وإقامة محطات توليد كهرباء ومحطات مياه شرب هو ضرورة لمواجهة غول الزيادة السكانية، خاصة أن الناتج المحلي الحالي لا يتجاوز 2.8% ولا يلبي بالطبع احتياجات هذه الزيادة.

وقال إن المعدل السكاني في مصر أكبر خمسة أضعاف من المعدل بالدول المتقدمة في أوروبا وأميركا، وحوالي ضعف معدل الدول النامية، بل إنه 4 أضعاف الصين الذي يبلغ معدل الزيادة بها 0.56%.

د. فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ومساعد مدير صندوق النقد الدولي الأسبق، يقول لـ" العربية.نت" لو افترضنا أن الزيادة السكانية ستسير بنفس المعدل فستحتاج مصر لنحو 4 آلاف مدرسة و5 آلاف مستشفى سنوياً ومعدل نمو 6%، إضافة لما لا يقل عن 100 ألف وحدة سكنية.

وأضاف أنه ينبغي التركيز على خفض معدلات النمو السكاني بشكل كبير، مشيراً إلى أن الصين تبنت سياسة الطفل الواحد منذ السبعينيات قبل أن تسمح العام الماضي للأسر الأحادية بإنجاب طفل آخر، مطالباً الدولة المصرية بتبني 3 سياسات: الأولى.. هي مواجهة الزيادة السكانية بعدة طرق سواء عن طريق وسائل تنظيم الأسرة والتوعية الإعلامية بخطورة الزيادة والاستعانة برجال الدين لتوعية المواطنين بذلك، والثانية.. هي التوجه نحو زيادة التنمية ومعدلات النمو لتصل إلى أكثر من 6% لأن الزيادة السكانية يجب أن يقابلها معدل نمو 5 أضعاف على الأقل.

وقال إن معدل النمو الاقتصادي لمصر خلال الربع الثاني في السنة المالية 2014-2015 بلغ 4.3%، وبلغ معدل النمو في النصف الأول 5.6% مقابل 1.2% في النصف الأول 2013-2014، مؤكداً أن مصر حققت لأول مرة منذ ثورة 25 يناير معدل نمو كبير وهو 4.3% لكنه لن يستطيع مواجهة تلك الزيادة الرهيبة في السكان.

وأضاف أنه من المتعارف عليه اقتصادياً أن المحافظة على مستوى المعيشة في أي مجتمع تتطلب أن يتعدى معدل النمو الاقتصادي معدل النمو السكاني بخمسة أضعاف على الأقل، ولو نظرنا إلى مصر سنجد أن معدل النمو الاقتصادي بمصر في السنوات الأربع بعد ثورة يناير بلغ حوالي 2%، واستمر معدل النمو السكاني بمستوى 2.5 % تقريباً، وهو ما أثر سلباً على مستويات المعيشة بشكل مباشر.

وأشار إلى أن الصين وظفت جميع طاقاتها البشرية لتحقيق مردود إنتاجي يعود على الدولة ويوفر فائضاً اقتصادياً جعلها أكبر مصدر لدول العالم، بينما غياب معدلات التنمية في مجالات الصحة والتعليم وفي القطاعات الخدمية والاجتماعية في مصر أدى لوجود ما لا يقل عن 3 ملايين عاطل ونسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر وصلت لـ26.3% من السكان، كما طارد شبح العنوسة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة 11 مليون فتاة.