.
.
.
.

مقترح قرار البرلمان الأوروبي في قضية مقتل الإيطالي بمصر

نشر في: آخر تحديث:

كشف مقترح قرار للبرلمان الأوروبي، سيناقشه في جلسة عاجلة في مقره في ستراسبورغ بفرنسا صباح الخميس حول قضية مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر، عن مطالبته الحكومة المصرية باتخاذ إجراءات للقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة.

وقدم مقترح القرار أحد التكتلات السياسية في البرلمان الأوروبي، تدعى "افد" وهي تعد أحد أهم وأكبر الكتل السياسية الفاعلة في البرلمان وتضم عددا من البرلمانيين الإيطاليين ومن جنسيات أوروبية أخرى.

وريجيني هو باحث وصحفي إيطالي قام بإجراء بحوث الدكتوراه في الاقتصاد المصري في جامعة كامبريدج البريطانية، وكان قد انتقد في أبحاثه حرية العمل النقابي في مصر وعثر عليه مقتولا بعد اختفائه في 25 يناير 2016. وكشف التشريح الحكومي المصري والإيطالي، وفقا لمقترح القرار، أن ريجيني تعرض لتعذيب ممنهج وعنيف بواسطة أناس يبدو أنهم متخصصون في ممارسة التعذيب، فيما نفى مساعد وزير العدل المصري للطب الشرعي الأنباء التي وردت من قبل أحد المسؤولين في إدارة الطب الشرعي والتي قال فيها إن ريجيني تعرض لتعذيب لمدة 7 أيام قبل أن يتوفى.

وأكد مقترح القرار الأوروبي وجود تناقضات بين تصريحات وزير الداخلية المصري اللواء مجدي عبد الغفار وشهادة 3 مسؤولين أمنيين حول "الاحتجاز الفعلي" للشاب الإيطالي القتيل، ونص على أن عددا من زعماء الغرب كانوا قد زاروا مصر، ومنهم رئيس وزراء إيطاليا عام 2014 ووصف مصر بالشريك الاستراتيجي الرئيسي.

وحث مقترح القرار السلطات المصرية على التعاون مع مفوضية الاتحاد الأوروبي ولجان الاتحاد ذات الصلة فيما يخص حقوق الإنسان بإجراء تحقيقات فورية ومحايدة ومستقلة حول مقتل الشاب الإيطالي، كما طالب الحكومة المصرية أيضا بمعاقبة المسؤولين عن ارتكاب الجريمة وتقديم تعويضات لعائلة ريجيني.

على الجانب الآخر، أكد الدكتور أيمن سلامة، استاذ القانون الزائر في المعهد الدولي لحقوق الانسان في ستراسبورغ بفرنسا، لـ"العربية.نت"، أن الأساس القانوني للجوء إيطاليا للبرلمان الأوروبي لعرض قضية ريجيني هو "اتفاقية الشراكة" الموقعة بين الاتحاد الأوروبي ومصر عام 2001 وهي التي تحكم العلاقة بين مصر ودول الاتحاد الأوربي وتؤكد في ديباجاتها على مبادئ ميثاق منظمة الأمم المتحدة وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية.

وحول الطبيعة القانونية للقرار الأوروبي ومدى الزاميته، أكد سلامة أن القرار يعد غير تشريعي أي أنه غير ملزم مباشرة لدول الاتحاد الأوروبي إلا أن له تأثير كبير غير مباشر من النواحي القانونية والأدبية والمعنوية حيث يحضر جلسات مداولات واجراءات التصويت على مثل هذه القرارات الآلاف من الصحفيين. كما يؤثر القرار بشكل غير مباشر على السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، خاصةً في مجال المنح التنموية المقدمة للدول النامية والتي يقدمها الاتحاد وتستلزم مصادقة البرلمان الأوروبي. ويعد القرار أساسا قانونيا لما يمكن أن يصدر مستقبلا عن البرلمان الأوروبي أو مجلس الاتحاد الأوروبي أو مفوضية الاتحاد الأوروبي تجاه مصر على مختلف الأصعدة. كما يمكن أن تسترشد به أيضا العديد من الهيئات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأضاف سلامة أن البرلمان الأوروبي لا تتوافر لديه آلية لمتابعة تنفيذ ما يصدره من تشريعات وقرارات، تاركا هذه المهمة لبرلمانات الدول الأعضاء.

وأكد أنه طالما أن التحقيقات الجنائية لم تنته بعد لكشف الباعث والمسؤولين عن ارتكاب الجريمة، فيجب عدم استباق الأحداث خاصةً أن القضية برمتها لا تزال بين أيدي المحققين المصريين والإيطاليين، "فالتكهن لا يفيد في كل الأحوال".