.
.
.
.

لماذا أفرجت مصر عن قيادات إسلامية كبيرة موالية للإخوان؟

نشر في: آخر تحديث:

أثار قرار محكمة جنايات القاهرة بإخلاء سبيل 10 قياديين إسلاميين متهمين بقيادة تحالف دعم الشرعية الموالي لجماعة الإخوان جدلا كبيرا وسط التيار الإسلامي في مصر وعلى رأسها جماعة الإخوان التي هاجمت المفرج عنهم واتهمتهم بالتنازل والخضوع للدولة والتخلي عن دعم الجماعة.

وقال مصدر قضائي لـ"العربية.نت" إن القيادات المفرج عنهم هم نصر عبد السلام، رئيس حزب البناء والتنمية السابق، ومحمد محمود الطاهر، القيادي بالجماعة الإسلامية، ومجدي أحمد حسين، ومجدي قرقر، القياديين بحزب الاستقلال، ومحمد علي أبو سمرة، رئيس الحزب الإسلامي، وحسام عبد اللطيف، والشيخ السلفي فوزي السعيد، وحسام محمد عيد، والقيادي بحزب الوسط حسام خلف ومن قبل أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط.

كرم زهدي القيادي بالجماعة الإسلامية قال إن الإفراج عن قيادات تحالف دعم الشرعية المؤيد للإخوان يعني أن هؤلاء اكتشفوا أنهم يسيرون في طريق خاطئ فانصرفوا عن الخطأ مؤكدا أن القيادات التي خرجت تفكر في تأسيس كيان شرعي يمارسون من خلاله الدور السياسي القائم على الحوار بين الدولة وأبنائها من التيار الإسلامي.

هيئة الدفاع عن قيادات تحالف الإخوان كشفت أن قيادات تحالف دعم الإخوان قامت خلال وجودها في السجن باتخاذ العديد من المراجعات ونقد تصرفات الإخوان التي أدت للمصير المؤسف- حسب وصفها- للتيار الإسلامي في مصر مشيرة إلى أن الجماعة نفسها منقسمة على نفسها وبالتالي لابد أن يكون حلفاؤها غير راضين عن أدائها.
محمد عبد المقصود الداعية السلفي الموالي لجماعة الإخوان، هاجم قيادات التحالف كما هاجم الجماعة الإسلامية، وقال إنها قامت بمراجعات وقدمت تنازلات، من أجل مصلحتها وبقائها على حساب باقي التيارات الإسلامية الأخرى مؤكدا أن قرارات إخلاء سبيل تلك القيادات سيثير فتنة وسيحدث وقيعة بين الإخوان وحلفائها وعلى رأسهم الجماعة الإسلامية.

الباحث في التيارات الإسلامية ماهر فرغلي يقول لـ"العربية.نت" إنه حتى هذه اللحظة لا يجد أي رابط بين الإفراج عن قيادات تحالف دعم الشرعية، وبين الادعاء بوجود صفقة، أو مراجعات داخل السجون، مضيفا أن الإفراجات لم تأت بفعل صفقة، أو مراجعات، وفق تأكيدات رسمية له، كما لم تحدث حتى هذه اللحظة أي مراجعات حقيقية من الإخوان في السجون، وما يجري هو تنفيذ حقيقي لأحكام القضاء، الذي من المرجح أن يفرج عن عدد آخر من القيادات، ومنهم صفوت عبدالغني، وغيرهم، ممن قضوا أكثر من عامين.

وقال إنه يجب الفصل بين تلك الإفراجات وبين تحولات جماعة الإخوان الفارقة داخل الإقليم كله، ومنها حماس، لأنه لا علاقة مطلقاً بين أحكام القضاء، وبين جماعة الإخوان التي تستخدم حاليا في اليمن، وتونس، وتركيا، وسوريا، وليبيا، والمغرب، وتقوم بأدوار مهمة لصالح ذاتها، ولصالح آخرين حيث تراهن الجماعة على دور جديد تلعبه بعد أن غادرت محور إيران، و تسعى للحصول على مكاسب أولها: عدم تعميم التوجه المصري في التعامل مع الإخوان وحماس، ومحاولة تغيير الموقف المصري، وإحراز تغيير في وضع الجماعة بمصر، وإنهاء أزمتها مع النظام من خلال ضغط خليجي ومصالحات إقليمية مع تركيا، و توفير الدعم لحماس بعد تقليصه إيرانيا.

وأشار إلى أن الإفراجات لا علاقة لها بصفقات رغم خطورة العناصر المفرج عنها، والمصالحة التي يتحدثون عنها لن تأت بالطريقة التي يتصورها البعض، أو بنفس الطريقة القديمة، وهي مراجعات فكرية، ثم سلسلة من الإفراجات، لكنني أعتقد أنه حتى الآن فجماعة الإخوان لم تحدد بعد الطريق الذي ستمضي نحوه والدولة المصرية تعرف طريقاً واحداً وهو اعتذار التنظيم عن كل الفترة الماضية، وبعدها لكل حادث حديث.

وأضاف أنه في موازاة ذلك، لا بد أن تبدي الجماعة في الداخل المصري خاصة مرونة تجاه السياق العام الجديد والطور السياسي الآخذ في التشكل بالمنطقة، وهذا ما حصل، وألا تقف عند المشهد القديم والتشدد حول فكرة عودة مرسي وما شابه، وهذا ما يجري الحديث عنه الآن، مقابل أن تعود الجماعة مرة أخرى للحياة السياسية والتشكل الحزبي في محاولة للتسوية السياسية بينها وبين السلطة في حال أبدت السلطة القائمة رغبتها وأفسحت المجال لذلك، والتي تبدأ بإطلاق سراح حمائم السلام بالجماعة للقيام بدور وسيط وجاد وسريع لأية تسوية تذكر بين السلطة من جهة وأجهزتها الأمنية وجماعة الإخوان من جهة أخرى.

هشام النجار القيادي السابق بالجماعة الإسلامية والباحث السياسي قال لـ "العربية.نت" ، إن الإفراج عن عشرات القيادات الإسلامية مجرد إجراءات فردية متعلقة بموقفهم القضائي والقانوني وليس لها علاقة بأي مصالحات أو تسويات أو تفاهمات، مستبعدا سيناريو التسويات والمصالحات السياسية بمعناها المعروف.

وقال إن أوضاع تحالف الإخوان غير مهيأة للتسوية والمصالحة في المرحلة الحالية نتيجة الانقسام الحاد بين مكوناته والانقسام والصراعات داخل جماعة الإخوان نفسها بشكل من الصعب معه الثقة في قيادة غير قادرة على السيطرة على الأمور ولا تملك إلزام الجميع ببنود تفاهم ما مع الدولة.