.
.
.
.

"العربية.نت" تحاور أطراف أزمة نقابة الصحافيين المصرية

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن أحالت النيابة المصرية، مساء الاثنين، يحيى قلاش، نقيب الصحافيين المصريين، وجمال عبدالرحيم سكرتير عام النقابة، وخالد البلشي عضو مجلس النقابة، إلى محاكمة عاجلة السبت المقبل بتهمة إيواء هاربين ونشر أخبار كاذبة، عاد الصدام مجددا بين نقابة الصحافيين والحكومة.

الصحافيون يرفضون إحالة النقيب وزميليه للمحاكمة ويعتبرونه عدواناً على الصحافة، متهمين الدولة بالتصعيد وشن هجمة شرسة على الصحافة، فيما يرى المعارضون للمجلس الحالي للنقابة أنه جر النقابة والمهنة لخدمة أجندات سياسية خاصة بهم، مستخدماً الجماعة الصحافية للي ذراع الدولة وتجاوز القانون بحجة حرية الرأي رغم أنهم تورطوا في جريمة يعاقب عليها القانون، وهي التستر على مطلوبين أمنياً، بينما الحكومة ترى أن الموضوع برمته في يد القضاء ولا يمكن التدخل في أعمال القضاء.

"العربية.نت" حاورت أطراف الأزمة وقيادات صحافية كبيرة في محاولة لرسم مشهد الحل وكيفية الخروج من مأزق صعب ينتظر مهنة الصحافة في مصر.

يحيى قلاش، نقيب الصحافيين، قال إنهم أصحاب حق ويدافعون عن حق النقابة وكرامتها وكرامة الصحافيين الذين شعروا بالغضب بعد اقتحام نقابتهم، وأنهم لن يكفوا عن المطالبة بمحاسبة من اقتحم النقابة، مكتفياً بالقول إن النصر سيكون حليفهم في معركة الحفاظ على كرامة وحرية الصحافة والصحافيين.

يحيى قلاش
يحيى قلاش

جمال فهمي، عضو مجلس النقابة السابق، يصف ما حدث بأنه جنون وتهور من جانب الدولة ضد الصحافة، ومعركة ستخسر فيها الحكومة كثيراً، فالصحافيون أصحاب حق ويدافعون عن كرامتهم ونقابتهم التي أهينت لأول مرة في تاريخها، مؤكداً أن التاريخ يشهد أن جميع المعارك التي خاضتها الدولة والأنظمة الحاكمة ضد الصحافيين كان النصر فيها لأصحاب الكلمة.

فهمي طالب الرئيس السيسي بالتدخل لاحتواء الأزمة واحتواء غضبة الصحافيين، فهو رأس الدولة والحكم بين السلطات، وما حدث سيدخل أجهزة الدولة في صراعات لا تنتهي مع الصحافة، مؤكداً أن الصحافيين جاهزون للدخول في معركة طويلة لا تنتهي لانتزاع حقوقهم، وجميع الاحتمالات مفتوحة أمامهم.

"العربية.نت" سألت فهمي عن طبيعة تلك الاحتمالات، فقال قد تبدأ بالإضرابات والاعتصامات، وقد تصل لمرحلة احتجاب بعض الصحف، لكن كل هذا سابق لأوانه "فنحن ننتظر تدخل الرئيس لتهدئة غضب الصحافيين وحل أزمة كان يمكن أن تنتهي في مهدها لولا وجود بعض من يسعون لإشعال الفتن والأزمات، ويحاولون شيطنة "الصحافيين" ونقابة الصحافيين وتأليب الرأي العام عليهم".

علي أيوب، أحد فريق الدفاع عن قلاش وزميليه المحالين للمحاكمة، شرح تفاصيل التحقيقات معهم والتوصيف القانوني للاتهامات الموجهة إليهم، وقال إن جلسات التحقيق مع الثلاثة استغرقت 35 ساعة، واستبعدت النيابة برئاسة المستشار محمد نبوي تهمة نشر أخبار كاذبة، واكتفت بتوجيه تهمة إيواء والتستر على مطلوبين أمنياً وإحالتهما للمحاكمة طبقاً لنص المادتين 144 و145 من قانون العقوبات، مضيفاً أن النيابة استندت في توجيه الاتهامات لتحريات ضابط الأمن الوطني وشهادة أحد أعضاء مجلس النقابة وهو حاتم زكريا.

وقال إن أوراق القضية تضم 21 ورقة، وبها شهادات مسؤولي الأمن بنقابة الصحافيين وشهادة حاتم زكريا ومحمد شبانة عضوي المجلس، بينما لم تضم شهادة أحد شهود الإثبات وهي صحافية تدعى مايسة، أكدت اقتحام نقابة الصحافيين، فيما أكد وكيل النيابة أنه عاين بنفسه مقر النقابة وشارع عبدالخالق ثروت التي يقع فيه مقرها، ولم يجد كاميرات مراقبة لتسجيل الواقعة، سواء في الشارع أو المباني والمنشآت المجاورة ومنها نادي القضاة.

وحول الحكم المتوقع صدوره في جلسة السبت القادم قال أيوب إنه وفريق الدفاع لم يطلعوا حتى الآن على أوراق القضية حتى يجهز دفوعه فيها، ولا يستطيع توقع الحكم لكن المادة 144 من قانون العقوبات التي تم بناء عليها إحالة النقيب وزميليه للمحاكمة تقضي بالحبس عامين في حالة ثبوت الإدانة.

وقال إن النقيب وزميليه كانوا يرفضون سداد الكفالة وفوجئوا بالمحامي طارق نجيدة يقوم بسدادها نيابة عنهم، وتم جمعها من عدة صحافيين، على رأسهم النقيب السابق ضياء رشوان.

ضياء رشوان
ضياء رشوان

سيد أبوزيد، محامي النقابة، قال إنه سيقوم خلال السبت القادم بطلب الاطلاع على الأوراق والتحقيقات، خاصة أن قرار الإحالة كان سريعاً.

وعن الدفوع القانونية التي سيقدمها للمحكمة، قال أبوزيد إن هذه الدفوع تتضمن مذكرة قانونية تفيد أن كافة الاتهامات المنسوبة لنقيب الصحافيين ووكيل النقابة والسكرتير العام باطلة، لأنها خالية من أي دليل مادي يؤكد الاتهام، ولا يمكن محاسبتهم على عمل يقومون به ويندرج ضمن صميم عملهم النقابي.

ويضيف أن المادة 79 من الدستور نصت على أن النقابات المهنية معنية بالدفاع عن أعضائها وحمايتهم، والمادة 35 من قانون النقابة تمنح الحق للنقيب في أن يتدخل بنفسه في أي قضية أوامر تخص الصحافيين، ويتدخل لحمايتهم والدفاع عنهم، وهو ما حدث مع عمرو بدر، فقد اجتمع النقيب معه لمعرفة مشكلته، ونظراً لأن الزميل بدر اقتحمت أجهزة الأمن منزله فلجأ للنقابة لحمايته وجلس معه النقيب وبدأ يجري اتصالاته بقيادات الأمن لحل المشكلة، وهذا حق كفله له القانون والدستور، فكيف يمكن توجيه الاتهام له على عمل نقابي يدخل ضمن اختصاصاته ومهامه بحكم القانون والدستور؟

حاتم زكريا، عضو مجلس نقابة الصحافيين، الذي أكد بعض أعضاء المجلس ومحامي النقيب أن شهادته كانت السبب في إحالة قلاش وعبدالرحيم والبلشي، أصدر بياناً قال فيه: "لقد سبق أن تم استدعائي أنا والزميل محمد شبانة أمام نيابة وسط القاهرة أسوة بما تم مع باقي الزملاء، وتم سؤالي فيما يتعلق بالأحداث التى صاحبت اقتحام مقر نقابة الصحافيين، وأعتقد أن أقوالي أمام النيابة والمسجلة في محاضرها لم تخرج عما قاله نقيب الصحافيين في كافة تصريحاته الإعلامية، وما جاء أيضاً في بيانات مجلس نقابة الصحافيين.

وأضاف أن الزميل محمد شبانة أقر أنه لم يكن متواجداً في مبنى النقابة خلال الواقعة المذكورة، معلناً تضامنه مع زملائه أعضاء مجلس النقابة، ومؤكداً أن أقواله لم تمس أي زميل من قريب أو بعيد.

رئيس تحرير إحدى الصحف المصرية الكبرى قال: "دعونا نحتكم للعقل والهدوء في حل الأزمة التي دخلت في طريق مسدود بعد أن وصلت للقضاء"، مضيفاً أن هناك اجتماعاً غداً الأربعاء في مبنى مؤسسة "دار المعارف" يحضره عدد كبير من الصحافيين وقيادات الصحافة المصرية لبحث سبل الخروج من المأزق ووقف الصدام بين النقابة والدولة التي نقف معها ونساندها ونسعى لمنع أي مواجهات بين النقابة والدولة في هذا التوقيت الحرج.

وأضاف أن الجماعة الصحافية وخلال اجتماعات سابقة لها سواء في "صحيفة الأهرام" أو مقر وكالة "أنباء الشرق الأوسط"، دعت لعقد جمعية عمومية طارئة لسحب الثقة من المجلس الحالي، خاصة أن الرأي العام المصري لا يرضيه ما يحدث، فالصحافة المصرية هي خط الدفاع الأول عن الدولة ومؤسساتها، ولا يجب أبداً أن تنزلق النقابة للوقوف في الخندق المعادي للدولة. وقال إن اجتماع الغد سيحسم أموراً كثيرة، خاصة بعد إحالة النقيب وزميلين للمحاكمة العاجلة.

مكرم محمد أحمد
مكرم محمد أحمد

مكرم محمد أحمد، النقيب السابق للصحافيين، قال إن المجلس دخل في معركة مع الدولة، وبسبب قضية صغيرة وأساء للمهنة والنقابة بأفعاله، مؤكداً أنه لا يعرف ما الهدف الذي كانوا يسعون إليه من جراء التصادم مع الدولة واستخدام الجماعة الصحافية لتنفيذ أجندات سياسية لا مكان لها في نقابة كبيرة وعريقة عمرها 75 عاماً.

وقال إن نقابة الصحافيين مهنية وليست سياسية، ومهمتها حماية الصحافيين ومساندتهم، والارتقاء بهم وتقديم الخدمات لهم، وليس استخدامهم من أجل خوض معارك سياسية.