مصر.. نص طعن الحكومة ضد بطلان اتفاقية "تيران وصنافير"

نشر في: آخر تحديث:

كشف الطعن الذي تقدم به، اليوم الخميس، المستشار رفيق عمر الشريف نائب رئيس هيئة قضايا الدولة في مصر بصفته وكيلاً عن رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية، والداخلية أمام المحكمة الإدارية العليا واختصم فيه خالد علي، وعلي أيوب ومالك عدلي، المحامون، و179 آخرين بخصوص قضية تيران وصنافير، أن محكمة القضاء الإداري أصدرت حكمها بمخالفة صريحة للقانون خاصة أن الدعويين اختصما رئيس مجلس النواب، الذي لا صفة له في الدعويين، كما أن الاتفاقية من أعمال السيادة التي تخرج من ولاية القضاء.

وأضاف الطعن أن المطعون ضدهما قاما باللجوء إلى القضاء لإلغاء الاتفاقية على الرغم من أنه اتفاق مبدئي غير متكامل ولكون الخصومة تم عقدها على خلاف ما يوجبه القانون من شروط لقبول الدعوى أمام مجلس الدولة، فضلاً عن تعليق موضوعهما بعمل من أعمال السيادة التي تخرج من اختصاص المحكمة ولائياً، منوهة في هذا الصدد بحكم سابق صادر من ذات المحكمة عام 2015 والخاص باتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص حيث ذكرت أن محاكم القضاء قد استقرت على أن أعمال السيادة هي تلك الأعمال التي تباشرها الحكومة باعتبارها سلطة حكم في نطاق وظيفتها السياسية.

وجاء في الطعن أنه بتاريخ 9 إبريل 2016 أعلن عن توقيع اتفاق مبدئي بين حكومتي جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية والتي تنص على إعادة جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية بناء على ما انتهت إليه محادثات كثيرة بين لجان متخصصة والحكومات بين البلدين، واستقروا على أن عودة الجزيرتين لن يحدث إلا من خلال اتفاقية جديدة لإعادة ترسيم الحدود بين الدولتين وتحديد إحداثيات إعادة الترسيم، وأوقف ذلك على ضرورة موافقة مجلس النواب ثم تصديق رئيس الجمهورية عليه لبدء تطبيقه.

وأكد أن الدستور والقانون ألزم القضاء بعدم التدخل في أعمال السيادة خاصة وأنه أوكل إلى رئيس الجمهورية إبرام الاتفاقيات والمعاهدات وباختصاص مجلس النواب بمراجعتها وقبولها أو رفضها، وتعد هذه الاتفاقيات والمعاهدات من أعمال السيادة التي تخرج من نطاق القضاء نهائياً ونبهت هيئة قضايا الدولة المحكمة بحظر اختصاص مجلس النواب أو استباقه في الفصل في المسألة محل النزاع.

وقالت هيئة قضايا الدولة في الطعن إن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون فيما يتعلق بنفي صفة الخصومة في الدعويين عن رئيس مجلس النواب بصفته، حيث تنص المادة 151 من الدستور على أن: يمثل رئيس الجمهورية في علاقتها الخارجية ويبرم المعاهدات ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب والمشرع الدستوري وبموجب صريح النص الدستوري أوكل إلى مجلس النواب وحده دون غيره من سلطات الدولة مناقشة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تبرمها الدولة ومن ثم إبداء الموافقة عليها أو رفضها إلا أن الحكم المطعون فيه قد فاجأ الجميع مقرراً من ضمن أسبابه أن رئيس مجلس النواب لا شأن له ولا صفة في الدعويين الصادر فيها ذلك الحكم.

وأكدت المحكمة أن الحكم المطعون فيه قد أعرض عن بيان ما تضمنته المذكرات وردود الحكومة على طلبات الدفاع كما أن المحكمة عابت التزام هيئة قضايا الدولة بالأحكام المنشورة بالمحكمة الدستورية العليا والمؤكدة أن محل الدعوى من أعمال السيادة الخارجة وعن اختصاص محاكم مجلس الدولة، خاصة أن المحكمة قد طاب لها المضي في مخالفة القانون وأوردت بأسباب حكمها تفسيراً للفقرة الأخيرة بالمادة 151 من الدستور جعلت بموجبه العمل المعيب على ضوء ذلك الحكم عملاً مادياً، وفاتها في ذلك أن قضاء مجلس الدولة عرف تميزاً واضحاً بخصوص ما يصدر من جهة الإدارة بين ما يمد منها قراراً إدارياً وبين ما يكون منها عملاً مادياً ومن ولاية اختصاصه.

وأوضحت الهيئة في طعنها أن محكمة القضاء الإداري قد خالفت نص المادة 11 من قانون مجلس الدولة رقم 74 لسنة 1972 على أنه لا تختص محاكم مجلس الدولة بالنظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة، بالإضافة إلى نص المادة 17 من قانون السلطة القضائية على أنه ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال السيادة، وباستقرار هاذين النصين يتضح أن المشرع أخرج الأعمال التي تتصل بسيادة الدولة الداخلية والخارجية.

وأكد الطعن أن الحكم تجاهل كل الدفوع المقدمة من الدولة في القضية، فلا يوجد حتى الآن قرار إداري نهائي بإتمام الاتفاقية، حيث سيتم عرضها على البرلمان لنظرها وإقرارها، وبعدها ستعرض على رئيس الجمهورية للتصديق عليها مطالباً بإلغاء الحكم الذي خالف القانون والدستور، لاستناده إلى خرائط ومكاتبات ومستندات لم تتثبت المحكمة من صحتها، فضلاً على عدم اختصاص المحكمة ولائياً لنظر الطعن باعتبار أن الاتفاقية محل الدعوى من الأمور السيادية التي تخرج عن ولاية القضاء.