.
.
.
.

الحكومة تناقش قانون بناء الكنائس لحل أزمة عمرها 165عاما

مؤرخ قبطي لـ"العربية نت": طالبنا بإلغاء الشروط العشرة المفروضة منذ عام 1934

نشر في: آخر تحديث:

بدأت الحكومة المصرية في مناقشة مشروع قانون بناء الكنائس تمهيدا لعرضه على مجلس النواب وحل أزمة ما يسمى بـ "الخط الهمايوني" الصادر من الدولة العثمانية في فبراير 1856 لغير المسلمين، وتم ربط ترخيص بناء الكنائس وترميمها بموافقة السلطان العثماني منعاً لتسلط وتحكّم الولاة، وهو الحق الذي انتقل لرأس الدولة المصرية بعد الاستقلال.

واستعرض المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، خلال لقائه اليوم، الأحد، بوزيري الشؤون القانونية ومجلس النواب، والعدل مشروعات القوانين التي قامت الحكومة بإعدادها خلال الفترة السابقة، وموقفها من حيث عرضها على كل من مجلس الوزراء ومجلس الدولة، وذلك لتحديد الأولويات المتعلقة بالتشريعات المقرر عرضها على مجلس النواب فى الفترة المقبلة ومنها قانون بناء الكنائس.

وصرح المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية أنه تم بحث مقترح صياغة مشروع قانون بناء وترميم الكنائس في ضوء التوافق الذي تم بين الحكومة وممثلي الكنائس، مضيفا أنه تم حل جميع الخلافات مع الكنيسة حول قانون بناء الكنائس والتوصل إلى حل في أزمة تقنين الكنائس التي تم بناؤها بدون ترخيص.

وقال إن القانون سيمنع تفجر المشكلات حول بناء الكنائس لمدة 100 عام قادمة.

الأنبا بولا رئيس لجنة العلاقات العامة في الكنيسة كشف عن تفاصيل قانون الحكومة وقال إنه تم حذف جميع المواد والمصطلحات التي كانت ترفضها الكنيسة في القانون ومنها الشرط الذي وضعته الحكومة في المادة الثانية من القانون والخاص بمساحة الكنيسة، كما تم حذف مادة أخرى كانت تنص على طلب التصريح لأي نشاط رياضي أو ثقافي داخل الكنائس أو خارجها وحذف المواد من رقم 9 إلى 17 والمتعلقة بالكنائس السابقة المبنية قبل وضع هذا القانون بدون استثناء.

حزب المصريين الأحرار صاحب ثاني أكبر كتلة برلمانية داخل مجلس النواب أعد قانونا آخر لبناء #الكنائس وقدمه نواب الحزب لمجلس النواب حيث قال الدكتور محمود العلايلي أمين اللجان النوعية للحزب أن مشروع القانون المقدم من #الحزب يهدف لإزالة الالتباس ووقف الأزمات الطائفية المتكررة بسبب بناء الكنائس ويمنح الأقباط الحق في بناء كنائسهم مضيفا أن القانون الذي أعدته الحكومة لم يلق توافقا عند المؤسسات الكنسية، وهو ما جعلنا نحاول العمل على صياغة مشروع عادل.

أزمة قانون بناء الكنائس في مصر وفق ما يقوله الدكتور كمال زاخر المؤرخ القبطي لـ"العربية نت" ترجع إلى العام 1856 في ولاية سعيد باشا حيث نص مرسوم الخط الهمايوني، الصادر عام 1856 في مادته الثالثة على أن السلطان فقط هو من له الحق في ترخيص بناء الكنائس وترميمها، وكذا المقابر الخاصة بغير المسلمين، واستمر العمل بذلك المرسوم إلى عام 1934 عندما وضع وزير الداخلية المصري العزبي باشا، وقتها 10 شروط لبناء الكنائس، بديلة عن مادة الخط الهمايوني وهي:

-ما مقادير أبعاد النقطة المراد بناء الكنيسة عليها عن المساجد والأضرحة الموجودة بالناحية؟
-إذا كانت النقطة المذكورة من الأرض الفضاء فهل هي وسط أماكن المسلمين أو المسيحيين؟
-إذا كانت بين مساكن المسلمين.. فهل لا يوجد مانع من بنائها؟
-هل توجد للطائفة المذكورة كنيسة بهذه البلدة خلاف المطلوب بناؤها؟
-إن لم يكن بها كنائس فما هو مقدار المسافة بين البلدة وبين أقرب كنيسة لهذه الطائفة بالبلدة المجاورة؟
-ما هو عدد أفراد الطائفة المذكورة الموجودين بهذه البلدة؟
-إذا تبين أن المكان المراد بناء كنيسة عليه قريب من جسور #النيل والترع والمنافع العامة بمصلحة الري .. فيؤخذ رأي تفتيش الري وكذا إذا كان قريبا من خطوط السكة الحديد ومبانيها فيؤخذ رأي المصلحة المختصة.
-يعمل محضر رسمي عن هذه التحريات، ويبين ما يجاور النقطة المراد إنشاء الكنيسة عليها من #المحلات السارية عليها لائحة المحلات العمومية، والمسافة بين تلك النقطة وكل محل من هذا القبيل
-يجب على الطالب أن يقدم مع طلبه رسما عمليا بمقياس واحد في الألف ويوقع عليه من الرئيس الديني العام للطائفة، ومن المهندس الذي له خبرة عن الموقع المراد بناء الكنيسة عليه، وعلى الجهة المنوطة بالتحريات أن تتحقق من صحتها. وأن تؤشر عليها بذلك، وتقدمها مع أوراق التحريات.
-هل الأرض المرغوب في بناء كنيسة عليها هي من أرض الفضاء أو الزراعة؟، وهل هي مملوكة للطالب أم لا؟، مع بحث الملكية من أنها ثابتة ثبوتا كافيا، وترفق مستندات الملكية.

وقال زاخر كل هذه الشروط تعجيزية ولو نظرنا إلى قانون الحكومة الذي سيحدد شروط بناء الكنائس وخاصة المواد التي تسربت منه حتى الآن لأنه لم يعلن بشكل رسمي اشترطت موافقة #المحافظ بعد أخذ رأي الجهات المختصة وهو ما يعني مشكلات بيروقراطية وروتينية ستعرقل بناء الكنيسة وستجعل الحصول على التصريح أمر صعب المنال.

ويضيف أن القانون الجديد اشترط وجود سندات ملكية للأرض المزمع بناء الكنيسة عليها وفي غالبية قرى مصر لا توجد سندات ملكية لتلك الأراضي لكونها أراض قديمة ولم يكن أصحابها يهتمون بالتوثيق فضلا عن أنه لابد أن تكون الأرض المراد البناء عليها ملتزمة بخط التنظيم الذي تحدده المحافظة والحي كما يشترط وجود سور لبناء الكنيسة ولكي يتم بناء سور لابد من إقامة حرم للسور وهو ما يعني التهام نصف الأرض في ذلك واستقطاعها من المساحة المخصصة لبناء الكنيسة.

وأشار المؤرخ القبطي إلى إن حزب #المصريين_الأحرار راعى تلافي كل تلك السلبيات في مشروع قانونه المقدم للبرلمان والمكون من 18 مادة حيث قام بتنقيح مواد قانون الحكومة وراعى فيها الاعتبارات الخاصة بحق الأقباط كمواطنين كما راعى المحددات الدستورية والقانونية والوثائق الدولية التي وقعت عليها مصر مثل وثيقة حقوق مبادئ الإنسان ووثيقة الحقوق السياسية والاجتماعية.

وأعرب زاخر عن خشيته من الطعن على قانون الحكومة بعدم الدستورية، لمخالفته ما جاء في المواثيق الدولية مضيفا أن الحكومة لابد أن تراعي كافة الحقوق والمواثيق الدولية في هذا الشأن وتنزع فتيل أزمات طائفية سيطرت على مناخ الحياة في مصر طوال نصف قرن.

وكانت مصر قد شهدت خلال الشهور القليلة الماضية عدة أزمات طائفية بسبب #شائعات عن قيام بعض الأقباط ببناء كنائس على أراض ببعض القرى مثل كوم اللوفي وصفط الخرسا وطهنا الجبل وابو يعقوب بمحافظتي #المنيا وبني سويف الأمر الذي أدى لعقد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الخميس الماضي اجتماعا مع البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك #الكرازة_المرقسية وعدد من أساقفة المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، لمناقشة ومواجهة تلك الأزمات.