.
.
.
.

لماذا فجع الازهر وقياداته في وفاة هذا الرجل؟

نشر في: آخر تحديث:

كانت وفاته صدمة وفاجعة للأزهر وقيادته ودار الإفتاء وقياداتها، وهز الخبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ومفتي مصر الدكتور شوقي علام.

اليوم السبت، شيعت مصر جثمان الشيخ عبد الحكيم عبد الطيف شيخ عموم المقارئ المصرية الذي وافته المنية مساء أمس الجمعة عن عمر يناهز 80 عاما، وفور إعلان وفاته سارع شيخ الأزهر لإجراء اتصال هاتفي بأسرة الشيخ للتعزية، مؤكدا خلال الاتصال أن الفقيد الراحل وهب حياته لخدمة كتاب الله، وكان عالما ربانيا ومعلما قديرا قدم نموذجا متميزا في حفظ كتاب الله وتعليمه.

الدكتور شوقي علام، مفتي مصر وصف الراحل بخادم القرآن، وقال إنه كان عالما قضى حياته في خدمة كتاب الله عز وجل، شارحا ومفسرا لأحكامه ومعلما لطلابه من بعده.

الدكتور علي جمعة، مفتي مصر السابق، وصف الراحل بأنه شمس شموس قراء مصر، وخاتمة النفحة العطرة، وأحد أجل الحفاظ للقرآن، فقد جمع في صدره القراءات العشر، وقرأ على يديه مئات الطلاب من مصر وخارجها، وكان مثالا للعالم الزاهد التقي.

لكن من هو هذا الرجل الذي تواصلت بيانات النعي والرثاء لفقده من جانب قيادات الأزهر وعلمائه؟

هو شيخ مقرأة الجامع الأزهر، وشيخ جمعية أهل القرآن بالأزهر، وعضو لجنة تصحيح المصاحف بمجمع البحوث الإسلامية، والتي لا يخرج مصحف واحد إلا بموافقتها بعد تصحيحه وضبطه وإجازته.

تتلمذ على يديه عدد كبير من قارئي القرآن في مصر والعالم العربي والإسلامي، وكان معروفا بحفظه للقرآن بروايات كثيرة وبمختلف أنواع التجويد، وقدم للإذاعة المصرية أفضل التسجيلات للقرآن.

ولد في القاهرة في 17 سبتمبر من العام 1936، وبعث به والده وعمره أربع سنوات إلى مكتب المحمدي بمنطقة الدمرداش قرب العباسية، فأتم حفظ القرآن الكريم وعمره نحو 12 سنة, كما أتم حفظ القرآن برواية حفص في تلك السن الصغيرة.

التحق بالمعهد الديني الابتدائي بالأزهر، وبعد أن انتظم في الدراسة أصر والده على أن ينتقل إلى معهد القراءات عام 1950, وكان المعهد قسمين، قسم في مبنى أمام الجامع، وقسم في الرواق العباسي للشهادة العالية والتخصص، وحضر على مشايخ المعهد، وكانوا على جانب كبير من العلم، وكان لا يقوم بالتدريس في المعهد إلا من قرأ القراءات العشر، وناظمة الزهر في العد، والعقيلة في الرسم، مع شرط حصوله على العالمية في القراءات.

وبعد أن أتم المرحلة الأولى وهي إجازة التجويد بحفص، انتقل إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة عالية القراءات، وتتضمن دراسة الشاطبية والدرة، وغير ذلك من التفسير والرسم والفواصل والنحو والصرف والفقه للقرآن الكريم.

اتجهت رغبة الشيخ عبداللطيف بعد ذلك إلى تلقي القراءات بالسند على المشايخ، وعين شيخا لعدة مقارئ، أولاً مسجد الهجيني بشبرا، ومسجد عين الحياة الذي كان يخطب فيه الشيخ عبد الحميد كشك، ثم مقرأة مسجد الشعراني، ثم شيخا لمقرأة مسجد السيدة نفيسة، ومقرأة مسجد السيدة سكينة، ثم شيخا لمقرأة الأزهر.

زار بلادا عديدة ليتلو القرآن بها خلال رمضان، وكان شيخ الأزهر الأسبق الشيخ جاد الحق علي جاد الحق يختاره لتعليم وتدريس القرآن في تلك البلاد، ومنها أستراليا وتايلاند وبنغلاديش وساحل العاج وسيراليون وروسيا وأميركا والإمارات والكويت، وشارك في مراجعة مصحف بها، وذهب إلى قطر للحكم في المسابقة العالمية، واختير في السعودية حكما في المسابقة الدولية لعام 2001 وعام 2004، وعمل بها مدرسا للتجويد والقراءات في الجامعة الإسلامية بالمدينة لمدة عام واحد.