.
.
.
.

نجل عمر عبدالرحمن للعربية.نت: والدي أوصى أن يدفن في مصر

نشر في: آخر تحديث:

كشف نجل الشيخ عمر عبدالرحمن، الأب الروحي للجماعة الإسلامية في مصر، الذي توفي في سجون أميركا، مساء السبت، إبراهيم عمر عبدالرحمن، أن والده لم يطلب دفنه في قطر، بل كانت وصيته لهم أن يدفن في مسقط رأسه بمصر، وتحديداً مدينة الجمالية التابعة لمحافظة الدقهلية.

وقال إبراهيم في حديث خاص مع "العربية.نت"، إن السلطات الأميركية اتصلت بالعائلة وأكدت نبأ وفاة والده في السجن الذي يقبع فيه. كما أكد الخبر وزير العدل الأسبق ومحامي الشيخ، رمزي كلارك، وكذلك المحامي الفلسطيني أشرف النوباني، والذي كان يتواصل مع الشيخ في أميركا. وتم التواصل مع السلطات المصرية والأميركية للسماح بنقل الجثة لدفنها في مصر.

وحول ما ذكره المستشار الإعلامي للجماعة الإسلامية، خالد الشريف، من أن العائلة تقدمت بطلب للسلطات الأميركية لنقل الشيخ عمر إلى قطر ودفنه هناك، نفى نجل عبدالرحمن ذلك، قائلاً إن الحقيقة أن ما تقدمت به الأسرة هو طلب لنقله للعلاج في قطر، خاصة بعد تدهور صحته وإصابته بأمراض خطيرة، آخرها سرطان البنكرياس والسكر والضغط، وعجزه عن الحركة نهائياً، ولكن بعد وفاته سيتم تنفيذ وصيته حرفياً وهي الدفن في مصر.

وأضاف إبراهيم أن آخر مكالمة هاتفية بين والده والعائلة كانت منذ أسبوع، قال فيها لوالدته إنها ربما تكون المكالمة الأخيرة بينهم، خاصة أنه يشعر بدنو الأجل بعد أن داهمته الأمراض، ورفض إدارة السجن نقله للعلاج في الخارج، مشيراً إلى أن نبرات صوت والده كانت متهدجة ومتقطعة ولم يكن يقوى على التقاط أنفاسه.

وأشار إلى أن والده قال لهم في هذه المكالمة إنه في الرمق الأخير، وقد يرحل عن الدنيا خلال ساعات: "يا تلحقوني يا ما تلحقونيش".

كما ذكر إبراهيم أنهم لم يروا والدهم خلال تلك السنوات الطويلة، لافتاً إلى أنهم تقدموا بطلبات للسفارة الأميركية في القاهرة للحصول على تأشيرات للسفر لرؤيته والاطمئنان على صحته، إلا أنها قوبلت بالرفض.

من جانبه، صرح المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية، وهو الحزب التابع للجماعة الإسلامية، خالد الشريف، في وقت سابق السبت، أن جهوداً مكثفة تبذل لنقل الشيخ عمر عبد الرحمن إلى قطر، وذلك بعد إبلاغ الإدارة الأميركية زوجة الشيخ استعدادها لترحيله إلى أي بلد ترغب في استقباله بعد تدهور صحته وفقدانه القدرة على النطق والحركة، وهو ما أكده إبراهيم قائلاً إنهم تقدموا بالفعل بطلب لنقله للعلاج في قطر، ولكن لم يبت فيه حتى توفي.

نبذة عن حياته

عمر عبد الرحمن من مواليد 3 مايو 1938 الجمالية، الدقهلية وهو الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية. فقد بصره بعد ولادته بعشرة أشهر، وأتم حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو بعمر الـ11، ثم التحق بالمعهد الديني بدمياط، وبعده بمعهد المنصورة الديني، ثم دخل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر حتى تخرج عام 1965 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

عمل إماماً لمسجد بإحدى قرى الفيوم، ثم حصل على شهادة الماجستير. عمل معيداً بالكلية مع استمراره بالخطابة متطوعاً، حتى قامت الإدارة بإيقافه عن العمل في الكلية عام 1969 بسبب آرائه السياسية. وفي أواخر تلك السنة رفعت عنه عقوبة الإيقاف، لكن تم نقله من وظيفة معيد بالجامعة إلى إدارة الأزهر بدون عمل.

في إحدى خطبه أفتى بعدم جواز صلاة الجنازة على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فتم اعتقاله بسجن القلعة لثمانية أشهر حتى أفرج عنه في 10 تموز/يونيو 1971، وتم منعه من التعيين في جامعة الأزهر بسبب آرائه السياسية وفتاواه المثيرة للجدل.

عقب حرب أكتوبر، عين مدرساً في جامعة الأزهر من جديد، وفور تعيينه عارض قانوناً كانت جيهان السادات، زوجة الرئيس الراحل أنور السادات، تعتزم إصداره، وهو قانون للأحوال الشخصية يمنع تعدد الزوجات، ويمنع الطلاق إلا على يد القاضي، وخاض الشيخ حملة لمنع إصدار هذا القانون.

في العام 1980 كان الشيخ يلقي محاضرات لشباب التيارات الإسلامية، وكان يعارض فيها نظام الرئيس السابق أنور السادات واتفاقية كامب ديفيد، ورشحه كرم زهدي، أحد قيادات الجماعة الإسلامية، لقيادة تنظيم الجهاد رغم اعتراض عبود الزمر، قائد الجناح العسكري، ونشبت بينهما معركة فقهية حول لمن الإمارة. للضرير وهو الشيخ عمر أم لأسير وهو عبد الزمر الذي كان معتقلاً بسجون السادات، لكن استقر الأمر على اختيار الدكتور عمر ليصبح زعيماً ومفتياً لتنظيم الجهاد، وهو التنظيم الذي قاد عملية اغتيال السادات، حيث أفتى الشيخ بتكفير الرئيس، ووجوب إسقاط حكمه.

وفي أيلول/سبتمبر 1981 صدر ضد عبد الرحمن قرار بالاعتقال ضمن قرارات التحفظ المشهورة، فتمكن من الهرب حتى تم القبض عليه في تشرين الأول/أكتوبر 1981 وتمت محاكمته في قضية اغتيال السادات أمام المحكمة العسكـرية بتهمة التحريض على اغتيال الرئيس السابق، وبرأته المحكمة فيما بعد، وخرج من المعتقل في 2 تشرين الأول/أكتوبر 1984.

اعتقل في الولايات المتحدة الأميركية، وقضى فيها عقوبة السجن المؤبد بتهمة التآمر في قضية تفجيرات نيويورك سنة 1993، والتخطيط لشن اعتداءات أخرى، بينها مهاجمة مقر الأمم المتحدة.

وفور صدور الحكم أصدر تنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري بياناً يهدد فيه بضربات انتقامية ضد حكومات مصر وإسرائيل والولايات المتحدة وفي 29 حزيران/يونيو 2012 تعهد الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، في أول خطاب له في ميدان التحرير ببذل جهده والعمل على تحرير عمر عبد الرحمن، فيما أرسل الشيخ برقية من داخل محبسه مهنئاً المصريين بفوز مرسي.

من أعماله موقف القرآن من خصومه، وتفسير سورة التوبة، وقولوا للظالم لا، ووصية إلى أمة الإسلام، ونظرات في سورة غافر. كما له مجموعة من التسجيلات الصوتية، منها القرآن الكريم كاملاً، وصحيح البخاري، وتفسير سورة غافر، والدعوة والعقيدة في سورة الكهف، والدين الإسلامي دين شامل.

تزوج مرتين وله 9 أولاد و3 بنات.