هكذا دخل يوسف مصر.. وهذه طريق خروج بني إسرائيل

الدراسة: تفاصيل دخول يوسف وإخوته وموسى وبني إسرائيل تؤكد أن الفراعنة مصريون

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

دراسة جديدة أعدها الخبير الأثري المصري #عبدالرحيم_ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بسيناء ووجه بحرى وخص بها "العربية.نت" تقدم #دراسة وافية وشافية حول تفاصيل دخول وخروج بني إسرائيل إلى مصر منذ دخول #نبي_الله_يوسف وحتى تيه بني #إسرائيل يرد بها على وزير الإعلام السوداني التي أكد فيها أن فرعون كان سودانيا.

الدراسة تكشف رحلة دخول وخروج بني إسرائيل لمصر وفق تسلسل الأحداث دينياً وأثرياً وتاريخياً حيث يوضح د.ريحان أن #المؤرخ #اليهودي_جوزيفوس الذي ولد عام 37م ادعى أن اليهود هم #الهكسوس الذين خرجوا من مصر معتمداً على حوادث وقعت في تاريخ مصر حسب ما رواها مانيتون الكاهن المصري الذي عاش تحت حكم #بطليموس فيلادلفوس 285- 246 ق.م في كتابه "مصريات" لتساعده على إثبات حجته وقد أفاض فيها في موضوع غزو الهكسوس لمصر وطردهم منها.

وهذه بالطبع كما يقول الخبير والمؤرخ المصري مغالطة تاريخية فالهكسوس هم ملوك الرعاة ففي اللغة المقدسة "هيك" تعني ملك وفي اللغة العامية "سوس" تعني "راعي" وقد جاءت من المصطلح المصري "حقا خاسوت" بمعنى حكام البلاد الأجنبية وأن اللقب يقصد به الحكام وليس الجنس كله كما قصد #مانيتون ، فالهكسوس هم خليط من عدة شعوب وقبائل مهاجرة تشمل أيضاً عناصر مثل الكاسي والحوري وكلا الجنسين من أصل هندو أوروبي وصلوا إلى أواسط آسيا وأطلق عليهم المصري القديم مرة "عامو" ومرة "ستيو" أي الآسيويين ، وكانت عاصمتهم في أفاريس جنوب #تانيس "صان الحجر" وعدد ملوكهم 81 ملكا وحكموا من الأسرة 15 إلى 17 من 1674 إلى 1567 ق.م.

يشير د. ريحان إلى أن حقائق #القرآن والأدلة الأثرية تثبت أن نبي الله يوسف عاش في مصر هو وإخوته ففي سورة يوسف آية 55} قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض {وخزائن الأرض بمصر من معادن نفيسة وبترول وكل مصادر الطاقة والمياه الجوفية وغيرها وأول من اكتشفها الملك خوفو وكان عصره من أزهى عصور الدولة القديمة وقد وضع في قائمة عصور مصر الذهبية وأطلق عليه اسم العصر الفيروزي نسبة لمناجم الفيروز التي اكتشفها خوفو بسيناء.

وأن كلمة إسرائيل تعني عبد الله وذكرت في القرآن الكريم "أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل" مريم 58، كما ذكروا في القرآن باسم بنى إسرائيل نسبة إلى جدهم الأول #نبي_الله_يعقوب حيث دعي نبي الله يوسف حين كان أميناً على خزائن مصر أبيه وإخوته ليعيشوا في مصر آمنين }فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِين{يوسف 99 وعاش بنى إسرائيل بمصر في أرض جوشن أو جاسان المعروفة الآن بوادي #الطميلات وهو الوادي الزراعي الذى يمتد من شرق الزقازيق إلى غرب الإسماعيلية.

وجاء نبي الله موسى من نسل لاوي بن يعقوب أي ولد وتربى وعاش في مصر وخرج منها مرتين مرة وحيداً إلى أرض مدين ومرة مع شعب بني إسرائيل وبهذا ينفي تماماً أن نبي الله موسى سودانياً.

رحلة نبي الله موسى وحيداً

كان لنبي الله موسى رحلتان بنص القرآن الكريم رحلة أولى ليدربه سبحانه وتعالى على الطريق وهي الرحلة الذي ذهبها هارباً حين قتل خباز الملك المصري بطريق الخطأ وهرب إلى مدين وهناك تزوج صافوراء ابنة #العبد_الصالح_شعيب وليس نبي الله شعيب وعاش بها عشر سنوات وحين عودته تمت المناجاة عند شجرة العليقة المقدسة.

وينوه د.ريحان إلى أن المناجاة تمت عند شجرة العليقة المقدسة بالوادي المقدس طوى بسيناء والشجرة قائمة الآن بالوادي المقدس طوى (منطقة سانت كاترين حالياً) ولها سر خاص يعلمه العالم كله بأن أوراقها خضراء طول العام وليس لها ثمرة وفشلت محاولة إنباتها في أي مكان في العالم وزارها العالم الألماني #ثيتمار عام 1216م وذكر ان العديد من المسيحيين حول العالم أخذوا أجزاءً منها كذخائر للتبرك بها ولو نجحت محاولة استزراعها لتهافت عليها الجميع .

مكان العبور

وعن عبور بنى إسرائيل ذكر في القرآن الكريم "وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون" الشعراء 52 ، وذكر في التوراة "أدار الله الشعب في طريق برية سوف وصعد بنو إسرائيل متجهزين من مصر من أرض رع مسيس فارتحلوا منها إلى سكوت ثم ارتحلوا من سكوت ونزلوا في إيتام " خروج 13: 4

ويوضح د. ريحان أن "بر رعمسيس" هي المدينة التي اكتشفها العالم المصري #محمود_حمزة عام 1928 والذي بناها رمسيس الثاني لتكون عاصمة لملكه في مصر بوسط الوجه البحري ليكون قريباً من الحدود المصرية لتساعده على صد الأعداء.

وأما سكوت فهي لفظ عبرى قديم " سوخييت " بمعنى الخيام أو المظلات ويراد بها الأماكن المعدة كاستراحات مؤقتة في طريق المسافرين وموقعها ما بين صان الحجر والصالحية ، أما إيتام فهي برثوم التي بناها رمسيس الثاني كحصن واكتشفها العالم الفرنسي نافيل عام 1883 وموضعها تل الرطابية غرب #بحيرة_التمساح.

يوضح د. ريحان أن هناك آراء تقول بأن عبور بنى إسرائيل وغرق فرعون كان في بحيرة #البردويل كما ترجم علماء الفيلولوجيا وهو علم فلسفة اللغات كلمة " يم سوف " المذكورة في التوراة بأنها شاطئ البحر المتوسط ما بين بور سعيد والعريش حاليًا ويعللوا ذلك بأن قبضة الفراعنة كانت قوية بجنوب #سيناء لاتخاذها موقعاً لتعدين الفيروز وأن أشجار الطرفاء بشمال سيناء متوفرة وهى شجرة تخرج منها مادة صمغية مثل المن طعام بني إسرائيل.

وفى التوراة أن العبور كان في مخاضة بحيرة المنزلة في اتجاه القنطرة شرق حالياً في البقعة التي تعرف اليوم بحصن الطينة بشمال سيناء.

وينوه د.ريحان إلى أن بحيرة البردويل أو بحيرة "سربنيوس" لها خصائص معينة حيث تربطها بالبحر المتوسط أفواه معينة وإذا سدت هذه الأفواه تبخر ماء البحيرة مخلفًا عدة برك موحلة تغطيها الرمال فتحجب ما حولها عن نظر المسافرين فيغوصون فيها أى تخدع المسافرين فيغرقوا في برك البحيرة ولكن نبي الله موسى عليه السلام وقومه رأوا بحرًا بالفعل وخشوا أن يعبروه ولم يخدوا برمال فوق المياه "فلما تراءى الجمعان قال أصحاب #موسى إنا لمدركون"، الشعراء 61، وتعني البحر أمامنا وفرعون وقومه خلفنا فما هو السبيل؟ فرد نبي الله موسى "قال كلا إن معي ربي سيهدين"، الشعراء.

ويوضح د.ريحان أن قبضة الفراعنة كانت أقوى في شمال سيناء وليس جنوب سيناء كما جاء في كتاب ماسبيرو "جهاد الأمم" أن لآسيا من مصر عدة طرق لكل منها ميزة عن الأخرى وأقربها الطريق التي كانت تمر بمدينة "زالو" في أطراف الشرقية وكان تحمي برزخ #السويس قديما حصون تمتد من خليج السويس إلى الفرع البليوزي وزاد تلك الحصون مناعة ترعة قامت على ضفتيها قلعة يحرسها الجند لحماية الحدود ولم يكن يسمح لأحد بالسفر شرقًا أو غربًا إلا إذا أعلن اسمه ومهنته والسبب الذي دعاه للسفر والرسائل التي في عهدته، وكان الفراعنة يخرجون بحملاتهم إلى سوريا من زالو.

كما أن شمال سيناء تحوي طريق سيتي الأول الشهير من الأسرة 19 (1320 إلى 1200ق.م ) وحكم سيتي الأول أبو رمسيس الثاني من 1318 إلى 1304ق.م. وقد استخدم هذا الطريق في قتاله ضد الشاسو وهم بدو الصحراء في فلسطين وسوريا ويبدأ هذا الطريق من ثارو (موقعها القنطرة شرق حاليًا) مارًا بالعريش ثم رفح إلى غزة ، ويرجع هذا الطريق بين مصر وفلسطين إلى عهد الدولة الوسطى أسرة 11 ، 12 (2133- 1786ق.م.) وهو الطريق الذى عبره الهكسوس عند غزوهم لمصر وعند طردهم منها.

ويتابع د. ريحان أن هذا يعنى استحالة عبور بنى إسرائيل طريق شمال سيناء وبالتالي فمقولة حدوث مد وجزر أثناء العبور الذى قال بها بعض العلماء ليقللوا من قيمة المعجزة ليس لها أي أساس علمي أو تاريخي أو جغرافي كما أن سفر الخروج نفسه ينفي العبور من شمال سيناء "أنه لما أخلى فرعون السبيل للشعب فإن الرب لم يسمح لهم بالمرور من الطريق المعهود إلى فلسطين ولو أنه قريب جداً لأنه قال لئلا الشعب إذا رأى حرباً فإنه قد يعود ثانية إلى مصر" خروج 13 ، 14 وهذا ينفي ما جاء في التوراة نفسها من أن العبور كان عن طريق بحيرة المنزلة في اتجاه القنطرة شرق.

أما بخصوص توفر شجر الطرفاء الذي يحوي غذاء بنى إسرائيل فهو متوفر بجنوب سيناء أكثر من شمالها في وادي حبران ووادي إسلا بين طور سيناء وسانت كاترين وهناك منطقة كاملة يطلق عليها الطرفاء قرب وادي فيران بجنوب سيناء ومن كل هذا يستنتج د. ريحان أن العبور كان عن طريق جنوب سيناء.

عيون موسى

"وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم"، البقرة 60 ، وذكر في التوراة "ثم ارتحلوا إلى مارة ثم جاءوا إلى إيليم وكان هناك اثنتا عشر عين ماء وسبعون نخلة فنزلوا عند الماء " خروج 15 ، سفر العدد إصحاح33.

يشير د. ريحان إلى أن بئر " مر" موقعها حالياً شمال شرق عيون موسى بمقدار 11 كم وماؤها غير صالح للشرب وتقع جنوب سفح جبل بهذا الاسم أما إيليم فموقعها منطقة #عيون_موسى الحالية ويتضح من هذا أن هناك 12 عين ماء تفجرت لبني إسرائيل حين استبد بهم العطش بعد قطع مسافة كبيرة من موقع عبورهم عند رأس #خليج_السويس حتى موقع العيون الحالي 35كم وذلك بعد نفاذ كل المياه المحمولة من بداية الرحلة، وكانت العيون بعدد أسباط بني إسرائيل وكل سبط ينتمي لابن من أبناء نبي الله يعقوب وهم أخوة يوسف الصديق وعددهم 12، وكانت المياه متفرقة حتى لا يتكالبوا على المياه دفعة واحدة.

ولقد أثبتت الدراسات الحديثة التي قام بها فيليب مايرسون أن المنطقة من السويس حتى عيون موسى، وهي منطقة قاحلة جداً وجافة مما يؤكد أن بنى إسرائيل استبد بهم العطش بعد مرورهم بكل هذه المنطقة حتى تفجرت هذه العيون والمنطقة الآن بها أربع عيون واضحة منها عينان بهما مياه ولكن غير صالحة للشرب وتحتاج إلى تنظيف ومعالجة ، قطر أحد هذه العيون 4م ولقد اختفت بقية العيون نتيجة تراكم الرمال وتحتاج إلى مسح جيولوجي للمنطقة للوصول لمستوى الصخر أسفل الرمال حيث توجد بقية العيون الذي يدل عليها هبوط في بعض المناطق لأن هذه العيون كانت متفرقة.

وقد وصف الرحالة الذين زاروا سيناء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي هذه العيون ومنهم ريتشارد بوكوك ورأى أربع عيون واضحة ومياهها صالحة للشرب ووصف أشجار النخيل بالمنطقة وكان هناك ميناء على خليج السويس قرب عيون موسى استغله العثمانيون وتجار البندقية (فينيسيا) عام 1538م أيام السلطان العثماني سليمان الثاني وقاموا بإنشاء قناة لنقل المياه من عيون موسى إلى مراكبهم بالميناء كما كان الميناء محجراً صحياً للحجاج القادمين عبر خليج السويس من ميناء السويس ونظراً لاعتدال مناخها فقد كان لكبار الشخصيات بالسويس منازل للتصييف بمنطقة عيون موسى.

ويوضح د.ريحان أن هناك مشروعا مشتركا علميا أثريا بينه وبين الدكتور صفي الدين متولي رئيس قسم الطاقة الجديدة والمتجددة بوحدة الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية – قسم الاستكشاف بمركز بحوث الصحراء يقدم فيه رؤية علمية للكشف عن عيون موسى الحقيقية ويفترض أن كل عين من عيون موسى ممتدة حتى الصخور النارية في باطن الأرض ولها تركيب خاص بها مثل عين زمزم وسيستخدم صور الأقمار الصناعية ذات درجات الوضوح العالي مثل سبوت الفرنسي وكويك بيرد الأميركي وقياسات المغناطيسية لتحديد امتداد عيون موسى وباقي العيون والقياسات الكهربية ثنائية وثلاثية الأبعاد والقياسات السيزمية الضحلة وقياسات الرادار الأرضي ذات التردد العالي وسيتكلف هذا المشروع مليون دولار ويستغرق تنفيذه 12 شهرا شاملاً الكشف العلمي عن كل خط سير رحلة بنى إسرائيل ولن يرى هذا المشروع النور حتى الآن لعدم وجود أي تمويل له.

وطبقاً لخط سير الرحلة عبر جنوب سيناء فقد استمرت من عيون موسى إلى وادي غرندل وقد اتخذوا طريقًا بين ساحل خليج السويس وصحراء سيناء وقد قابلوا في طريقهم قوماً يعبدون أصناما فطلبوا من نبي الله موسى أن يجعل لهم إلها من هذه الأصنام، "وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون" الأعراف 138.

والمنطقة الوحيدة التي تحوي معبدًا مصريًا قديمًا بجنوب سيناء يحوي تماثيل هي منطقة سرابيت الخادم وهو جبل صغير مستطيل الشكل مسطح الرأس يقع على بعد 25كم قرب ميناء أبو زنيمة على خليج السويس والذى يبعد 138كم عن نفق أحمد حمدي والسبب في هذه التسمية يرجع إلى لفظ (سربوت) المعروف عند أهل سيناء بالصخرة الكبيرة القائمة بنفسها وجمعها سرابيت، ولهذا أطلق عليه (سرابيت الخادم).

ويؤكد د.ريحان أن كل حملة كانت تتجه لسيناء لتعدين الفيروز منذ الأسرة الثالثة وحتى الأسرة العشرين تنقش أخبارها على هذه الصخرة الكبيرة القائمة بذاتها الموجودة بالمعبد ويقع المعبد على قمة الجبل وطوله 80م وعرضه 35م وقد كرّس لعبادة حتحور التي أطلق عليها في النصوص المصرية القديمة (نبت مفكات) أي سيدة الفيروز كما يضم المعبد قاعة لعبادة سوبد الذي أطلق عليه (نب سشمت) أي رب سيناء وبالمعبد هيكلين محفورين في الصخر أحدهما خاص بالمعبودة حتحور وأقيم في عهد الملك سنفرو والآخر خاص بالمعبود سوبد، ومدخل المعبد تكتنفه لوحتان إحداهما من عصر رمسيس الثاني والأخرى من عصر الملك ست نخت أول ملوك أسرة 20 ويلي المدخل صرح شيد في عصر تحتمس الثالث يؤدي لمجموعة من الأفنية المتعاقبة وتقيم بالمعبد من وقت لآخر مجموعة خاصة لتعدين الفيروز من سرابيت الخادم ومن منطقة المغارة القريبة منه وما زالت بها أماكن استخراج عروق الفيروز حتى الآن ولم يتعرضوا لبني إسرائيل بأي أذى ربما لعدم معرفتهم بقصة خروجهم واعتقادهم أنهم مجرد مجموعة من أهل المنطقة ولم يحاول أحد منهم التحرش بالآخر.

يتابع د.ريحان الرحلة موضحاً أن نبي الله موسى تغيب عن قومه أربعين يوماً كما وعده ربه ليتلقى ألواح الشريعة ولم يصبر بنو إسرائيل على غيابه وفقدوا الأمل من عودته فاستجابوا لرجل يدعى السامري وكان صائغًا ماهرًا فأخذ الحلي التي استعرتها نساء بنو إسرائيل من المصريات وصنع لهم عجلًا له خوار وأقنعهم أن نبي الله موسى لن يرجع إليهم وكانوا قد طلبوا من نبي الله موسى قبل ذلك أن يجعل لهم إلهًا، ورفض ووصفهم بالجهل لجحودهم.

"وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون"، البقرة 51، وقد كان مكان عبادة العجل قرب بحر بنص الآية الكريمة "وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنّه ثم لننسفنّه في اليم نسفاً"، طه 97، كما يعني هذا أن نبي الله موسى غاب عنهم في مكان بعيد وإلا لكان لحق بهم ومنعهم من عبادة العجل وعند عودته غضب غضباً شديداً وألقى الألواح على الأرض من هول المفاجأة.

ويحقق د.ريحان هذا الموقع بأنه الأقرب أن يكون مدينة طور سيناء الحالية التي تشرف على خليج السويس مباشرة وهذا يتوافق مع خط سير الرحلة من سرابيت الخادم للوصول لطور سيناء وليس في وادي الراحة كما يعتقد البعض لقربه الشديد من الوادي المقدس الذي تلقى فيه الألواح وتجلى سبحانه وتعالى للجبل ولا أساس للمنظر التخيلي لشكل البقرة المنحوتة في الجبل بوادي الراحة بمدينة سانت كاترين.

يشير د.ريحان إلى أسماء عديدة أطلقت على الجبل المقدس بسيناء الذي تلقى عنده نبي الله موسى ألواح الشريعة منها جبل موسى وجبل الطور وجبل الشريعة وتعددت الآراء في تحديد موقعه لدرجة أن البعض اعتقد أنه خارج سيناء وهذا بعيد تماماً عن الواقع والنصوص الدينية وخط سير رحلة الخروج بسيناء وقد نشر في صحيفة "جيروزاليم بوست" االصهيونية ونقلت عنها الصحف العربية أن العالم الإسرائيلي عمانويل أناتي ذكر أن الجبل الذي كلم الله عليه سيدنا موسى عليه السلام وأرسل إليه بالوصايا العشر هو جبل "كركوم" الموجود في صحراء النقب بفلسطين المحتلة وليس جبل الطور الموجود في جنوب سيناء وادعى أناتي أن قساوسة الفاتيكان تقبلوا نظريته ويستعدون الآن لتغيير وجهة الحجاج المسيحيين ولم يحدث هذا بالطبع.

ويرد د.ريحان على ذلك بأن الآراء التي ذكرت أن جبل الشريعة بسيناء انحصرت معظمها في جبلين جبل موسى الحالي وجبل سربال بوادي فيران الذي يبلغ ارتفاعه 2070م فوق مستوى سطح البحر وسبب ذلك أن جبل سربال كان مقدسًا قبل رحلة خروج بني إسرائيل وكانوا يحجون إليه واسم سربال مأخوذ من سرب بعل وتعنى نخيل المعبود بعل إشارة إلى نخيل وادي فيران في سفحه أي ارتبط اسمه بالوثنية ولهذا فمستحيل أن يكون هو جبل الشريعة

ويحقق د.ريحان موقع الجبل بأنه جبل موسى الحالي بالوادي المقدس طوى (منطقة سانت كاترين حاليًا) لأن منطقة الجبل المقدس تتفق مع خط سير الرحلة وهي المحطة الرابعة التي تشمل جبل الشريعة وشجرة العليقة المقدسة التي ناجى عندها نبي الله موسى ربه وهي المنطقة الوحيدة بسيناء التي تحوي عدة جبال مرتفعة مثل جبل موسى 2242م وجبل كاترين 2642م فوق مستوى سطح البحر وغيرها ونظرًا لارتفاع هذه المنطقة فحين طلب بنو إسرائيل من نبي الله موسى طعاما آخر بعد أن رزقهم الله بأفضل الطعام وهو المن وطعمه كالعسل والسلوى وهو شبيه بطائر السمان كان النص القرآني (اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم) البقرة 61، والهبوط يعني النزول من مكان مرتفع ونظراً لارتفاع هذه المنطقة أيضاً فقد كانت شديدة البرودة لذلك ذهب نبي الله موسى طلبا للنار ليستدفئ به أهله في رحلته الأولى لسيناء (إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون)، القصص 29، كما أن بهذه المنطقة شجرة من نبات العليق لم يوجد في أي مكان آخر بسيناء وهو لا يزدهر ولا يعطي ثمارا وفشلت محاولات إنباته في أي مكان بالعالم مما يؤكد أنها الشجرة التي ناجى عندها نبي الله موسى ربه شجرة العليقة المقدسة.

تذكر التوراة في سفر العدد إصحاح 3 ، 4 أنهم اتجهوا من برية سيناء إلى حضيروت

ويوضح د.ريحان أنها عين حضرة الحالية وبها صخرة تسمى هضبة حجاج خاصة بالمسيحيين حيث سجلوا نقوشًا تذكارية عليها باليونانية والأرمينية أثناء رحلتهم المقدسة إلى القدس عبر سيناء وتقع 70كم في الطريق من سانت كاترين إلى نويبع والأقرب وطبقًا لخط سير الرحلة وجغرافية المكان فإن الطريق الطبيعي لبني إسرائيل من منطقة طور سيناء الحالية موقع عبادة العجل إلى الجبل المقدس وهو جبل موسى بمنطقة سانت كاترين حالياً أن يكون عبور بني إسرائيل بعد عودة نبي الله موسى وتلقيه ألواح الشريعة عن طريق وادي حبران وهو الطريق الذي تتوفر به المياه والنبات وقد استخدمته الحضارات المختلفة بعد ذلك كطريق للعبور ومنهم الأنباط الذين عبروا هذا الطريق ناقلين تجارتهم عبر سيناء وتركوا نقوشًا صخرية نبطية على صخوره وكذلك المسيحيين في رحلتهم المقدسة للقدس عبر سيناء كما استخدم في العصر الإسلامي لنقل المؤن لدير سانت كاترين من ميناء الطور منذ العصر المملوكي.

ثم استخدموا الطريق الساحلي الموازي لخليج العقبة بعد ذلك حتى وصلوا إلى وادي باران جنوب فلسطين وأرسل نبي الله موسى من يتعرف على أخبار المقيمين بالأرض المقدسة قبل دخول بني إسرائيل إليها ورفضوا دخول الأرض المقدسة لاعتقادهم بوجود عماليق بها فقدّر الله عليهم التيه أربعين عاما متخبطين بين شعاب وأودية سيناء مارين بوادي فيران مرة ووادي طابا ومنطقة وسط سيناء الذي يطلق عليها حاليًا التيه وقد ذكر ذلك في القرآن الكريم في سورة المائدة من آية 20 إلى 26 وفي التوراة في سفر العدد إصحاح 12 كما تذكر التوراة أن نبي الله موسى مات عن عمر يناهز 120 عاما ودفن بسفح جبل نبو الذي يبلغ ارتفاعه 806م فوق مستوى سطح البحر ومات نبي الله هارون في تلك الفترة ودفن بجبل هور تجاه وادي حور شرق وادي عربة بين الأردن وفلسطين ودخل بني إسرائيل الأرض المقدسة في عهد يوشع بن نون.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة