.
.
.
.

بعد أسابيع من مجزرة الروضة.. لماذا لم يتبنها داعش؟

نشر في: آخر تحديث:

305 قتلى هم #ضحايا_المجزرة التي وقعت في #مسجد_الروضة في شمال #سيناء 24 نوفمبر الماضي، ونفذها إرهابيون باستخدام أسلحة آلية وعربات دفع رباعي، حيث اقتحموا المسجد وأطلقوا النيران على المصلين بلا رحمة.

فرغم مرور 3أسابيع على المجزرة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن، ولم يبادر تنظيم #داعش سيناء بإعلانه تبني العملية، كما كان يحدث في عمليات إرهابية سابقة، حيث كان يعلن تبني العملية ثم يبث صوراً وفيديوهات لها تؤكد صحة إعلانه.

وفق خبراء أمنيين مصريين تحدثوا لـ"العربية.نت" فإن الحادث هو الأكبر والأعنف في قائمة الاعتداءات الإرهابية داخل مصر بل ربما خارجها، مؤكدين أنه يحمل بالطبع بصمات داعش سيناء، لكن تأخر الإعلان يرجع إلى أن التنظيم يعلم ويدرك أن إعلان تبني العملية قد يعرضه لغضب القبائل الكبرى، خاصة أن العملية ذهب ضحيتها عدد كبير من أبناء قبيلة السواركة أكبر القبائل في سيناء، إضافة إلى خشيته من أن تحديد الفصيل الذي قام بها قد يعرضه لضربات أمنية مؤثرة تقضي على ما تبقى من بنيته وفلوله.

منير أديب، الباحث في الحركات الإرهابية، يفند بالتفصيل أسباب تأخر داعش عن إعلان تبني العملية، مؤكداً أن التنظيم هو من قام بها لكنه لم يعلن عنها.

ويقول لـ"العربية.نت" إن هناك 3أسباب دفعت التنظيم لعدم الإعلان نستعرضها كما يلي:

أولا: من قام بالعملية ينتمون لتيار جديد داخل تنظيم داعش يسمى التيار الحازمي نسبة لإبراهيم الحازمي، وهو أحد مفتي داعش ويعتنق فكرة ونهج قتل العوام والمدنيين، دون الأخذ بمبرر العذر بالجهل، وهذا النهج يرفضه بعض التيارات الأخرى داخل التنظيم، وتراه مخالفا لعقيدتها، ولذلك انسلخت عنه، وظهرت انشقاقات داخل التنظيم، بدأت أولى بشائرها في انشقاق تنظيم جند الإسلام، وسيتبعه بالطبع تيارات أخرى ستعلن انشقاقها قريباً، مضيفاً أن قيام تيار الحازمي بالعملية أعقبه غضب كبير داخل تيارات داعش، ولذا تأخر الإعلان عن تبني التنظيم للعملية لرفض الكثيرين لها ورفضهم إعلان تبني التنظيم لها.

ثانيا: تأخر الإعلان أيضا يرجع لخشية التنظيم من تعرض التيار الجديد لملاحقات أمنية واسعة، ومنعا للفت نظر أجهزة الأمن له، خاصة أن التنظيم يستجمع باقي فلوله، ويحاول لململة ما تبقى من عناصره، بعد تعرضه لضربات قوية أضعفته كثيرا، ودمرت كافة خطوط إمداده، ووسائل دعمه وتمويله.

ثالثا: قد يكون سبب تأخر إعلان داعش هو تصفية عناصره التي قامت بالعملية، خاصة أن أفراد الجيش والقوات الجوية لاحقوا المنفذين عقب العملية مباشرة ونجحوا في تصفية الكثيرين منهم، ولذلك نكشف ونقول إن خلايا داعش التي تقوم بتنفيذ أي عملية إرهابية، تضم المخططين والمنفذين ومن يتولون المهمة الإعلامية والأخيرة تشمل تصوير العملية، والإعلان عنها وعرض الصور والفيديوهات، ولذلك قد تكون الخلية المنفذة بالكامل قد تم تفكيكها وتصفيتها في الضربات الجوية، التي تعرضوا لها عقب تنفيذ العملية، وهو ما يعني ضياع كل أثر ودليل يمكن أن يستندوا عليه في إعلانهم تبنيها.

ويستدل الباحث في تاريخ الحركات الإرهابية على ذلك بما حدث في قضية عرب شركس وهجوم الواحات، حيث لم تعلن أي جهة مسؤوليتها، لأن أجهزة الأمن تمكنت من تصفية المنفذين والقضاء عليهم جميعا.

ويقول أديب إن الحادث الأخير سينجم عنه انشقاقات كبيرة في صفوف التنظيم الإرهابي، وبدأ ذلك بخروج تنظيم جند الإسلام من تحت عباءته، وسيتبعه خروج تيارات أخرى خاصة بعد سيطرة التيار الحازمي المتشدد، الذي أخذ التنظيم لمساحات أكبر تشددا، وأكثر عنفا ودموية، الأمر الذي قد يقضي على التنظيم في عيون أنصاره قبل أن يقضي عليه تماما في ساحة المواجهة مع أجهزة الأمن.