.
.
.
.

نكران الجميل.. مأساة أخرى للطبيبة التي منعوا دفنها

نشر في: آخر تحديث:

لم تنتهِ فصول الواقعة المأساوية التي شهدتها قرية مصرية السبت، وأثارت سخطاً شعبياً واسعاً، حين رفض أهالي قرية شبرا البهو التابعة لمدينة أجا بمحافظة الدقهلية، شمال مصر، دفن جثمان طبيبة من أهالي القرية توفيت بفيروس كورونا، بدعوى نقل العدوى إليهم، حيث تكشفت عنها قصة أخرى أكثر إيلاماً لأسرة الطبيبة الراحلة.

أسرة عريقة وفاعلة خير

في التفاصيل، قال اللواء محمد حسين الخشب، عضو مجلس النواب المصري عن دائرة أجا، التي تتبعها قرية الراحلة الدائرة لـ "العربية.نت" إن أسرة الطبيبة الراحلة سونيا عبد العظيم عارف، أسرة عريقة ومعروفة بسمعتها الطيبة، مضيفاً أنها مكونة من الزوج وهو الدكتور محمد هنداوي ، طبيب معروف في مدينة المنصورة، والزوجة الراحلة، و 5 أبناء، وهم الطبيب أحمد هنداوي، و4 بنات كلهن طبيبات.

كما أضاف أن الأسرة تنحدر من قرية شبرا البهو مسقط رأس عائلة الزوج، بينما الزوجة من قرية مجاورة وهي ميت العامل، مفجرا مفاجأة محزنة وهي أن الأسرة وعلى رأسها الزوج والزوجة الراحلة، قدما أعمالا خيرية كثيرة لسكان القرية وتبرعات بمساعدات مادية وعينية للأهالي.

إلى ذلك، قال عضو مجلس النواب المصري إن الظروف الاقتصادية لسكان القرية بسيطة ومحدودة، وكان هنداوي وزوجته ملجأ الأهالي عند مرورهم بأي ضائقة مالية، موضحاً أنهما بنيا مسجدا في القرية، وساهما في نفقات الزواج للكثير من الفتيات، كما كانا يقدمان المساعدات المالية لمن يريد بناء منزله، أو يؤثث عش الزوجية لأبنائه، أو يريد العلاج، ومن يحتاج قرضا لتأسيس مشروع له، وكل هذه المساعدات كانت تبرعات ومنح لا ترد من الطبيب وزوجته الراحلة.

عائلة الطبيبة مصدومة

كذلك أكد أن الأسرة فوجئت برد الفعل العنيف الذي مارسه الأهالي عند دفن الطبيبة ولم يتوقعوه، وأصابتهم الصدمة، ومازالت، مقدما اعتذاره نيابة عن الجميع لهذه الأسرة التي أنفقت أموالها في أوجه الخير، وقوبلت بمثل هذا التصرف والنكران.

وعبر عضو مجلس النواب المصري عن ارتياحه لقرار أيمن إمام، محافظ الدقهلية بإطلاق اسم الطبيبة الراحلة على المدرسة الابتدائية في القرية تكريماً وتخليداً لها، مؤكدا أنه رد اعتبار مقابل هذا الموقف المؤسف التي تعرضت له الأسرة.

أمراض مزمنة وغرغرينا

من جانبهم، كشف شهود عيان من أبناء القرية لـ "العربية.نت" أن الطبيبة الراحلة كانت تعاني من أمراض مزمنة وهي السكري والضغط والقدم السكري وأصيبت بغرغرينا، وكانت في طريقها لإجراء جراحة عاجلة، قبل اكتشاف إصابتها بفيروس كورونا، ونقلها لمستشفى العزل في الإسماعيلية حتى توفيت هناك.

وأضافوا أن الجثمان وصل إلى القرية في تمام الساعة السادسة من صباح أمس السبت، وفوجئت الأسرة بحشود ضخمة من شباب وأهالي القرية تقف عند المدخل، وتمنع دخول سيارة الإسعاف التي تحمل الجثمان، مما اضطر الأسرة إلى تغيير مسارها ومحاولة الدخول من الطريق الغربي للقرية، إلا أنها فوجئت بحشود أخرى في انتظارهم، مشيرين إلى أن مناوشات كثيرة حدثت من الأهالي، وقاموا بعدها بتحطيم زجاج سيارة الإسعاف.

كما كشف شهود العيان أن المفاوضات بين أسرة الطبيبة الراحلة والأهالي، ومحاولة إقناعهم للسماح بدخول الجثمان استمرت 5 ساعات كاملة، حتى وصلت قوات الأمن المركزي وفضت تلك التجمعات، ومكنت أفراد الطب الوقائي والأسرة من دفن الجثمان وفق الإجراءات الوقائية المتبعة.

وأكد الأهالي أن الطبيبة الراحلة تم دفنها في مقبرة خاصة بها، اشترتها بأموالها، بمشاركة بعض أقاربها، وأصرت قبل وفاتها أن تدفن في تلك القرية مسقط رأس زوجها، لحبها لها ولأهلها، ولذلك اشترت مقبرة في قرية شبرا البهو، مضيفين أن ما حدث من جانب البعض كان غوغائيا، وينم عن قلة وعي ونكران للجميل، وعدم مراعاة للإنسانية.

وكانت القرية أصبحت حديث الشارع لرفضها دفن الطبيبة في مقابرها.

وتمكنت قوات الأمن من تفريق تظاهرة وحشود رافضة، مطلقة الغازات المسيلة للدموع، كما ألقت القبض على 24 من مثيري الشغب، فيما تم دفن جثمان الطبيبة وسط إجراءات احترازية ووقائية.

من جانبه أعلن الدكتور أيمن مختار محافظ الدقهلية، تغيير اسم مدرسة "شبرا البهو الابتدائية"، باسم مدرسة الدكتورة سونيا عبدالعظيم الابتدائية، لتخليد اسم الطبيبة الراحلة مدى الحياة، مضيفاً أنه سيتم عمل لافتة على المدرسة، وتغيير كافة الأوراق المتعلقة بها في القرية لتكريم الطبيبة.