.
.
.
.

المنطقة الغربية.. ورقة مصر القوية للتدخل في ليبيا

نشر في: آخر تحديث:

خلال لقائه مع ضباط وجنود المنطقة الغربية العسكرية، أول أمس السبت، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن الجيش المصري يبذل جهودا كبيرة لتأمين الحدود المصرية الغربية التي يبلغ طولها 1200 كلم، منعا لتسلل الإرهابيين والمهربين بسبب الوضع الأمني في ليبيا.

المنطقة الغربية لمصر ستكون في واجهة الأحداث خلال الفترة القادمة، بعد أن أعلن السيسي أيضا عن خط أحمر وهو محور سرت الجفرة في الجارة الغربية، متوعدا بتدخل مصري إذا تم تجاوزه، لكونه يعتبر بمثابة تهديد للأمن القومي.

"العربية.نت" تفتح ملف المنطقة الغربية في مصر والتي تمتد من مدينة الحمام في محافظة مطروح وحتى منفذ السلوم، بطول 300 كلم، وتمر بمدن الحمام والضبعة والعلمين ومرسى مطروح ثم النجيلة وسيدي براني وأخيرا السلوم، وهي آخر نقطة برية على الحدود مع ليبيا.

ويقيم في تلك المناطق عدة قبائل كبيرة نصفها يقيم في مصر ويحمل الجنسية المصرية والنصف الآخر يقيم في ليبيا ويحمل الجنسية الليبية، ويربط بعضها علاقات نسب ومصاهرة وقرابة وتجارة.

من جهته، قال عمران أمبيوه القناش، عضو لجنة المصالحات المصرية الليبية وعمدة قبيلة القناشات لـ "العربية.نت"، إن المنطقة لا يمكن أن تفرق فيها بين مصري وليبي، خاصة عقب ثورة 17 فبراير في ليبيا، حيث نزح الكثير من الليبيين إلى المنطقة هربا من الاضطرابات هناك، وتم إيواؤهم في عمارات سكنية مملوكة لقبائل وشيوخ ووجهاء وأعيان مطروح، لحين استقرار الأوضاع في بلادهم، كما كانت مستشفيات المحافظة مثل سيدي براني والنجيلة تستقبل المرضى منهم وتقوم بعلاجهم.

القبائل المقيمة في المنطقة هي أبناء عمومة للقبائل المقيمة في شرق ليبيا، وكلها تندرج تحت اسم قبائل أولاد علي، ومنها تتفرع عدة فروع مثل العبيدات والبراعصة والقذاذفة التي ينتمي إليها الرئيس الراحل معمر القذافي، والفوايد، والجوازي، والصناقرة، والقناشات، والقطعان.

وأضاف عضو لجنة المصالحات المصرية الليبية أن قبائل المنطقة ترتبط ارتباطا كبيرا بالقبائل الموجودة في ليبيا، وهو ما يشكل قوة كبيرة للعلاقات المصرية الليبية، مدللا على ذلك بقوله إن التركيبة السياسية والبرلمانية في ليبيا قبلية، وتعتمد على المحاصصة القبلية، وهو ما يعني أن القبائل هي من توجه وتدير وتحكم في أقاليم ليبيا الثلاثة برقة وفزان وطرابلس، مضيفا أن الرئيس السيسي وفي كلمته الأخيرة في المنطقة وكنت متواجدا بجانب شيوخ القبائل في الجانبين، وجه حديثه له للشيوخ وأعيان القبائل قائلا "إن وحدتكم وارتباطكم يشكل تجسيدا قويا وكبيرا للوحدة بين البلدين".

وأوضح القناش أن قبائل المنطقة الشرقية في ليبيا وتحديدا إقليم برقة ترتبط بقبائل مصر ارتباطا جذريا، حيث يمتد إقليم برقة من أجدابيا وسرت، ويعيش بها نفس القبائل المتواجدة في مصر، مثل العبيدات والبراعصة والعواقير والقطعان، وهؤلاء تضرروا كثيرا منذ عهد القذافي، ورغم الثورة الليبية إلا أن الوضع الخاص بهم لم يتغير، فمازالوا محرومين من الخدمات والتنمية، ولذلك فإن إعلان القاهرة كان بمثابة عودة الأمل لهم للتواجد في الساحة السياسية والحصول على الخدمات رغم أن منطقتهم تمتلك أغلب حقول النفط، مشيرا إلى أن رواتبهم ضعيفة ولا يتحصلون عليها، في حين أن ميليشيات حكومة الوفاق وغالبيتها من المرتزقة، يتقاضون ملايين الدولارات.

وأضاف أن المنطقة الغربية تعد بمثابة عمق جغرافي واستراتيجي لمصر، لكونها تشكل مع المنطقة الشرقية في ليبيا مساحة جغرافية شاسعة، مصرية الهوى، والتأثير، وهو ما بدا واضحا في كلمات شيوخ القبائل الليبية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي وإعلانهم وطلبهم تدخل مصر لحمايتهم من التدخل التركي، وميليشيات الوفاق من الإخوان والمرتزقة، حيث يعتبرون مصر بلدهم الثاني وجيش مصر هو جيشهم، مؤكدا أن هذه النقطة تشكل إحدى وأقوى أوراق مصر للتدخل لحماية الليبيين وحماية الأمن القومي المصري والعربي وبطلب ليبي كامل.

عادات وتقاليد قبائل المنطقة الغربية في مصر تتفق تماما مع عادات وتقاليد قبائل المنطقة الشرقية في ليبيا، وهناك زيارات متبادلة بين الجانبين -كما يقول القناش - لزيارة الأهل والأقارب، فضلا عن أن مستشفى النجيلة في مرسى مطروح كان أغلب المترددين عليه من المرضى والجرحي الليبيين فهي الأقرب لهم، كما أن الحكومات الليبية كانت تتعاقد مع مستشفيات في مرسى مطروح والإسكندرية لعلاج المرضى الليبيين، وإجراء العمليات الجراحية الكبيرة والخطيرة، مضيفا أن أغلب العائلات الليبية التي فرت من ليبيا هربا من الاشتباكات والمواجهات، أقامت عند أقاربها في مرسى مطروح، وقامت قبائل مطروح بإيوائهم باعتبارهم إخوة وأقارب وأبناء عمومة.