.
.
.
.
إرهاب

10 كتب أسست للعنف.. من هنا خرجت أفكار تنظيمات الإرهاب

الباحث كمال حبيب للعربية.نت: هذه الكتب استحوذت على عقل عناصر التيارات المتطرفة كعقل منفعل يتأثر بها دون فهم مرامي واضعيها

نشر في: آخر تحديث:

بمختلف مسمياتها وفروعها استقت جماعات العنف أفكارها من منبع واحد، وكان هذا المنبع كتبا أسست وكرست للاغتيالات والتفجير والتكفير والقتل وسفك الدماء وإزهاق الأرواح بزعم الجهاد وإقامة الدولة الإسلامية، وبدأت جميعها منذ نشأة جماعة الإخوان في بدايات القرن العشرين.

ويحصر الباحث المصري الدكتور كمال حبيب هذه الكتب في 10 فقط، ويرى أن ما تضمنته من أفكار كان مؤسسا للعنف، بل ودعت له صراحة تحت مسميات الحاكمية والدفاع عن أراضي المسلمين وتطبيق الشريعة الإسلامية.

ويقول الباحث المصري لـ"العربية.نت" إن هذه الكتب العشرة هي المصطلحات الأربعة لأبي الأعلى المودودي، ومعالم في الطريق لسيد قطب، ورسالة الإيمان لصالح سريه، والفريضة الغائبة لمحمد عبد السلام فرج، ورفع الالتباس عما جعله الله أماما للناس لجهيمان العتيبي، والدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان لعبد الله عزام، والجامع في طلب العلم الشريف لسيد إمام، وفقه الدماء لأبي عبد الله المهاجر، وإدارة التوحش لأبي بكر ناجي، والدار والديار لحلمي هاشم.

ويضيف أن كتاب المصطلحات الأربعة في القرآن لأبي الأعلى المودودي الذي صدر في العام 1941 وضع الأساس النظري لأفكار الحاكمية والجاهلية والتكفير، ونقلها عنه وسار عليها منظر جماعة الإخوان سيد قطب في كتابه "معالم على الطريق" الذي كان النسخة العربية من كتاب المودودي، ثم تلتها كتب أخرى.

وفق ما يشرح الدكتور حبيب فإن أفكار المودودي وصلت مصر في العام 1955 وتركت تأثيرها بقوة على مؤلفات سيد قطب، حيث كان الأخير صديقا له، وتأثر بأفكاره وتبناها في كتابه "معالم على الطريق"، وهو ما تأثرت به عناصر جماعة الإخوان من بعده، ووصلوا إلى حد تكفير الناس وعدم التسليم بإسلامهم بسبب موقفهم من النظام السياسي وبسبب عدم علمهم بمقتضى المصطلحات الأربعة كما ذهب المودودي إليها.

ويضيف الباحث المصري أن سيد قطب هو الجسر الذي نقل أفكار المودودي إلى الإخوان الذين آمنوا بأفكاره وذهبوا يكفرون المسلمين، كما طور مفهوم المودودي عن الحاكمية السياسية ليصبح تعبيرا عن الجاهلية المعاصرة سواء في النظم السياسية العربية والإسلامية أو النظم السياسية في العالم كله.

ويقول إن الطبعة الأولى من كتاب "معالم على الطريق" نُشرت بالقاهرة عام 1964 ونفدت بسرعة، وأعيد طباعة الكتاب مرات عديدة في زمن متقارب، وهو ما لفت نظر أجهزة الأمن وقتها لمدى تأثير الكتاب على قطاعات معينة من الشباب الإخواني، حيث كان الكتاب في الحقيقة خطابا سياسيا حركيا ذا طابع أيديولوجي مقصود به التنظيم الذي تكون حول سيد قطب في فترة ما قبل خروجه من السجن عام 1964، وليس مقصودا به الأمة كلها.

ويضيف حبيب أن سيد قطب آمن في كتابه بضرورة وجود تنظيم يدافع عن الحركة وهي في سبيلها الدعوي، كما حدث عام 1954، ولذا تجد الكتاب في أغلب صفحاته يتحدث عن التجمع العضوي الحركي المنظم والعصبة الموازية للمجتمع التي تستعلي عليه باعتباره وطنا ودارا للحرب، لأنه لا يطبق الشريعة بداية من السلطة الحاكمة حتى القوى الداعمة لها بما في ذلك الأزهر وعلماؤه وانتهاء بالمجتمع كله.

في حقبة السبعينيات كما يقول الباحث المصري، تشربت الحركات الإرهابية أفكار سيد قطب وتأسست معها الجذور واللبنة الأولى للتيار السلفي، وتعد حركة الفنية العسكرية هي أول حركة تتبنى "الجهاد" بمعنى القتال أو التغيير بالقوة المسلحة لنظام سياسي معاصر، اعتبرته مرتدا عن الحكم بالشريعة ولا يطبقها، وقاد هذه الحركة الفلسطيني صالح سرية الذي تأثر بأفكار حزب التحرير وبأفكار الإخوان المسلمين في العراق، ولكنه انتهى إلى أن مصر هي المركز وأن تحرير القدس لا يمكن أن يتم إلا بتحرير مصر أولا من خلال الانقضاض على السلطة السياسية.

ألف صالح سرية كتاب "رسالة الإيمان" مؤمنا فيه بفكرة الحاكمية، وهي الفكرة الأساسية لدى التيار الجديد، ومعه خرجت مجموعات أخرى متعددة تحمل نفس الفكر ولكنها صغيرة ومنغلقة على نفسها، منها مجموعة إسماعيل طنطاوي التي كان يتبعها في ذلك الوقت الشاب أيمن الظواهري والشباب عصام القمري وعلوى مصطفى.

وكانت "رسالة الإيمان" التي كتبها صالح سرية أحد المصادر التي استلهم منها ذلك التيار أفكاره، خاصة فيما يتعلق بالموقف من الدولة العلمانية وضرورة القضاء عليها واختراق الدولة أو التحالف مع من يسعى للسيطرة عليها ودعمه ممن ينتهجون النهج الإسلامي وكانت الفكرة التي يحملها هي فكرة الانقلاب العسكري.

بعد ذلك - كما يقول حبيب - صدر كتاب للمهندس محمد عبدالسلام فرج أحد المتهمين في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، وهو كتاب" الفريضة الغائبة"، ورأى فيه أن الطرق المختلفة للتغيير التي تراها الجماعات الأخرى لن تنجز ما يريده أصحاب المشروع الإسلامي، ومن ثم فالجهاد بمعنى القتال أو المواجهة العضوية هو الوسيلة الوحيدة التي يمكنها أن تنجز ذلك المشروع، وكان يؤمن أن مؤسسات الدولة الحاكمة هي مؤسسات تمكن الدولة من حماية العلمانية والدولة الجاهلية، وهي التي تمكنها من عدم تطبيق الشريعة الإسلامية، ولذلك- ووفق مفهومه -فإن الطوائف مثل القضاة والشرطة والجيش والتعليم هي مؤسسات ممتنعة يجب التخلص من أفرادها بالقتال حتى لو كانوا مسلمين.

وصدرت قبل ذلك وبعده كتب أخرى تعمق فكرة العنف لتطبيق الشريعة الإسلامية و"الجهاد" لتغيير الأنظمة ومنها كتاب" الدار والديار" لحلمي هاشم، وهو ضابط شرطة مصري سابق شارك في حراسة جماعة التكفير والهجرة" قبل أن يتأثر بمؤسسها شكري مصطفى، حيث أعاد استلهام فقه الخوارج في كتابه ليعيد توظيف تلك الأحكام في اتجاه تكفير المسلمين الذين يعيشون في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، واعتبارهم يقيمون في دار ردة وكفر، لأنها لا تتحاكم بالشريعة وتحكمها قوانين الكفر، كما صدر كتاب "إدارة التوحش.. أخطر مرحلة ستمر بها الأمة"، وصاحبه أبو بكر ناجي وهو اسم مستعار لمصري، حيث لوحظ أنه يسوق أفكارا تبين قربه من حالة "الجماعة الإسلامية والجهاد" في مصر في التسعينيات من القرن الماضي.

ويضيف حبيب أن الكتاب أصبح بمثابة قاعدة للتوحش والدم والعنف خارج نطاق التصور الإنساني والأحكام الدينية والقوانين المدنية وحتى الفطرة البشرية، مرجحا أن مؤلف الكتاب هو محمد خليل الحكايمة، وهو من عناصر "الجماعة الإسلامية" خرج من مصر إلى أفغانستان وتعاون مع قادة "الجناح العسكري للجماعة الإسلامية" بالخارج قبل أن يغادر الجماعة تماما وينضم لتنظيم "قاعدة الجهاد "عام 2006 ويقتل في العام 2008 في غارة على منطقة وزيرستان بباكستان.

هناك أيضا كتاب "مسائل من فقه الجهاد" وصاحبه مصري واسمه المشهور به في أوساط الجماعات أبوعبد الله المهاجر، ويرجح أنه عبد الرحمن العلي الذي هاجر إلى أفغانستان بداية الثمانينيات وحاز على لقب أبو الأفغان المصريين، والتقى أسامة بن لادن هناك واختلف معه حول عقائد طالبان.

ويقول المفكر المصري إن كتابات عبد الرحمن العلي مثلت المرجع الرئيسي لجماعة الزرقاوي في العراق، وكان يتم تصوير كتاباته وتدريسها في المثلث السني، كما فُرض تدريسها على "مجلس شورى المجاهدين"، منوها إلى صدور كتب أخرى رسخت لأفكار التكفير والعنف والقتل والانقلابات كوسيلة لتغيير المجتمعات وإقامة الدولة الإسلامية، وهي "رفع الالتباس عمن جعله الله إماما للناس" لجهيمان العتيبي، و"الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان" لعبد الله عزام، و"الجامع في طلب العلم الشريف" لسيد إمام.

ويشير إلى أن الكتب العشرة المؤسسة للعنف استحوذت على عقل عناصر الجماعات والتيارات الإسلامية كعقل منفعل يتأثر بها دون امتلاكه القدرة على فهم مرامي واضعيها، مضيفا أنه حاول رصدها كعقل فاعل لتحرير ذلك العقل المنفعل من سطوة الانفعال البهيج الذي لا يلبث أن يتحول إلى كارثة في مواجهة الأمة والمجتمع والعصر والعالم.

وأضاف أن الخلفية الفلسفية التي نعمل عليها هي التحرر من العُصاب الديني الذي يتحول فيه الدين إلى أيديولوجيا أطلقنا عليها "الأيديولوجيا الفاتنة"، تمثل عنصرا للامتناع والهياج والحؤول دون تقدم مجتمعاتها أو نهوض أمتها رغم أن الدين هو طاقة هداية وتقدم وتحرر وخروج من أية أوهام عُصابية ذات طابع نفسي أو اجتماعي تتحول إلى قوة امتناع على الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، واقتحام منطقة ما بدا عصيا على النقد أو التشريح والتناول أخذا ورفدا وعطاء ونقدا ونظرا وتحريرا وتحقيقا ومراجعة ونزعا لعناصر الغلو والتشدد والعنف في تلك الأيديولوجيا حتى تعود الأمة آمنة مطمئنة تقوم على سوقها من أجل معركة التحرر ومقاومة التخلف وحماية الوجود والبقاء.