.
.
.
.
الإخوان المسلمون

القيادات بمأمن والشباب المدانون يخافون تسليمهم.. قلق إخواني من تودد تركيا لمصر  

غالبية قيادات الجماعة حصلت على الجنسية والإقامة المؤقتة والبحث عن ملاذات آمنة للعناصر المدانة.. وماليزيا وكندا ولندن الوجهات القادمة

نشر في: آخر تحديث:

حالة رعب حقيقية يعيشها عناصر جماعة الإخوان في تركيا والعناصر التابعة لها المدانة بأحكام قضائية من حالة التودد التركي سعياً للتقارب والتصالح مع مصر.

وما زاد من حالة الرعب هو تدفق سيل التصريحات التركية التي تحاول التقرب، مقابل صمت رسمي تام من جانب القاهرة التي لم تعلق أو تعقب على تلك التصريحات أو تبدي رد فعل رسميا تجاهها.

البداية كانت تصريحات تركية متواترة في أكتوبر الماضي عن لقاءات بين مسؤولين في البلدين لبحث تفاهمات وترتيبات، وحل خلافات عالقة، وظلت التصريحات تخرج من تركيا دون أن يقابلها رد من مصر بتأكيد ذلك أو نفيه.

وفي فبراير الماضي، أعلنت وزارة البترول المصرية طرح أول مزايدة عالمية للتنقيب عن البترول والغاز في 24 منطقة تتضمن 9 مناطق للبحث والتنقيب في البحر المتوسط، و12 منطقة في الصحراء الغربية، وثلاث مناطق في خليج السويس، وحددت المناقصة المناطق وفق ترسيم الحدود المعروف، ودون أن تتطرق للحدود التي ما زالت محل خلاف بين تركيا واليونان وقبرص، والمتمثلة في الجرف القاري المعروف بماردين 28، وهو ما أشاد به وزير الدفاع التركي خلوصي أكار خلال إشرافه على مناورات "الوطن الأزرق 2021" في بحري المتوسط وإيجة، السبت الماضي، حيث أكد على ثقته بتفعيل القيم المشتركة مع مصر، مثمنا احترام القاهرة لحدود الجرف التركي رغم اتفاقها مع اليونان عام 2020.

ولكن هل سيحدث تقارب فعليا بين البلدين بعد التودد التركي، وهل تسلم تركيا عناصر جماعة الإخوان المدانين إلى مصر؟

رسميا لم ترد القاهرة على تلك التصريحات، ولم تقابلها بحفاوة، بل قابلتها بصمت تام وكأن شيئا لم يكن، وهو ما زاد من مخاوف قيادات وعناصر الإخوان الفارين لتركيا، الذين يرون أن الصمت المصري هو نوع من الضغط تمارسه القاهرة لإرغام أنقرة بقبول تسليم الإخوان ووقف الدعم المقدم لهم مقابل الدخول في طريق المصالحة مع تركيا.

معلومات مؤكدة حصلت عليها "العربية.نت" تؤكد أن قيادات الإخوان عقدوا اجتماعات قبل أيام لبحث تطورات الموقف، واتخاذ قرارات لمواجهة الأمر رغم التطمينات التي حصلوا عليها من الحكومة التركية، وتم الاتفاق على عدة خطوات منها البحث عن ملاذات أخرى آمنة للعناصر المدانة التي لم تحصل على الجنسية التركية أو الإقامة المؤقتة سواء للعمل أو الدراسة، وجرت اتصالات مع قيادات التنظيم الدولي في لندن لتوفير تلك الملاذات في بريطانيا وماليزيا وكندا وبعض دول أوروبا.

وخلال الاجتماعات تم الاتفاق على توفير ملاذات آمنة وسريعة للعناصر المدانة والمحكوم عليهم بالإعدام والمؤبد، ومن بينهم يحي موسى وعلاء السماحي المقيمان حاليا في كندا، والمتهمان الرئيسان في قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، وصدرت أحكام ضدهما بالإعدام، وجرى الاتفاق على إبقائهما خارج تركيا ومعهما عناصر أخرى مدانة في تلك القضية، أدرجت أسماؤهم في قوائم الإرهاب في مصر.

وكشفت المعلومات أن الحكومة التركية ورغم طمأنتها لعناصر الجماعة وعدم وجود نية لتسليمهم لمصر إلا أن هذه العناصر أعلنت رسميا تشكيكها في تلك الوعود، وأكدت أن حكومة رجب طيب أردوغان يمكن أن تسلمهم بالفعل لمصر على غرار ما حدث مع الشاب محمد عبد الحفيظ حسين، المدان بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام، وحاولت الحكومة التركية تدارك ذلك وقررت منح زوجته وأطفاله الجنسية التركية، الأمر الذي دفع يحيى موسى المخطط الرئيسي لعملية اغتيال النائب العام لكي يقول عبر صفحته على مواقع التواصل: "لا زلت لا أتوقع خطوات حاسمة في التقارب المصري التركي، ولا شيء مستبعد في ظل التعقيدات الإقليمية الحالية، وإن حدث فلكل مصالحه وحساباته ولا يصح تعليق أزمتنا على أحد أيا كان، مرت سبع سنوات ولم ولن يغير أحد واقعنا نيابة عنا، الأرض لله، وله الخلق والأمر وليكن ما يكون، فلا داعي للفزع".

وتضيف المعلومات التي كشفتها المصادر لـ العربية.نت" أن قيادات الإخوان ليست مرعوبة من المصالحة التركية مع مصر، فقد حصل غالبيتهم على الجنسية التركية والإقامة سواء لأسباب سياسية أو طلبا للجوء، ومنهم أساتذة جامعات وإعلاميون، وبالتالي فسيكون تسليمهم لمصر أمرا صعبا.

وإلى ذلك، ومنعا لإحراج الجانب التركي، قرر قادة الجماعة تخفيف حدة الخطاب الموجه من منصاتها الإعلامية والفضائية في اسطنبول، وعدم مهاجمة القيادات المصرية، فيما يدرس قيادات التنظيم الدولي في لندن نقل الهجوم إلى منصات تابعة للجماعة تبث من دول أخرى، لحين استيضاح الموقف النهائي من التقارب التركي المصري مع الاعتماد على منصات إعلامية أخرى يديرها قيادي مصري معارض يقيم في تركيا وغير منتمي للإخوان. وتؤكد المعلومات أنه في طريقه هو الآخر للانتقال لدولة أخرى وإطلاق تلك المنصات منها مع تعهد الإخوان بتمويل تلك المنصات.

وقالت المصادر إن السلطات التركية وفي حال محاولتها إثبات حسن نواياها وتحقيق تقدم في المصالحة مع مصر يمكن أن تُقدم بالاتفاق مع قادة الإخوان العناصر الإخوانية الهامشية قربانا لمصر، وهو تصور متوقع تضعه جماعة الإخوان في حساباتها، مؤكدة أن تلك العناصر لا يتجاوز عددها 300 عنصر، وباتوا يشكلون عبئا على الجماعة نفسها وعلى تركيا وليسوا محسوبين على قادة الجماعة أو عناصر الصف الأول.