.
.
.
.
الإخوان المسلمون

لماذا رشا الإخوان ضابطاً مصرياً بمليوني جنيه ليساعدهم في اغتيال زميله؟

الضابط محمد مبروك كشف تخابر قادة وعناصر الجماعة مع تركيا وحماس بهدف الوصول لـ"الفوضى الخلاقة".. وشهادته قادتهم للسجن

نشر في: آخر تحديث:

مازال مسلسل "الاختيار 2"، والذي يبث في مصر حاليا يكشف بطولات رجال الشرطة المصرية في صد مخططات جماعة الإخوان لإحداث فوضى وعنف وتخريب واغتيالات وإغراق البلاد في بحور من الدم، عقب إعلان عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي.

وكشف المسلسل تفاصيل لجوء الإخوان لضابط بإدارة المرور يدعى محمد عويس، ورشوته بمبلغ 2 مليون جنيه لمساعدتهم في الإدلاء بتفاصيل حول زميله وصديقه الضابط محمد مبروك بقطاع الأمن الوطني، وعنوان منزله ورقم سيارته، تمهيدا لاغتياله والتخلص منه قبل أن يدلي بشهادته في المحكمة، ونجحوا بالفعل في اغتياله، قبل إدلائه بشهادته، ولكن المحكمة اعتمدت تقريره في القضية كشهادة.

ماذا كتب الضابط مبروك في شهادته وتقريره؟ وما هي المعلومات التي حاولت جماعة الإخوان السعي حثيثا لمنع وصولها للمحكمة؟ ولماذا عرضت رشوة قدرها 2 مليون جنيه على الضابط عويس لمساعدتها في اغتيال زميله الضابط محمد مبروك؟

في تقريره عن الأحداث وباعتباره الضابط المسؤول عن رصد تحركات قادة الإخوان قبل ثورة يناير، كشف محمد مبروك أبو خطاب، المقدم بقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية المصرية تحركات عناصر الإخوان والتنسيق الذي كان قائما بينهم وبين عناصر حماس وحزب الله قبل ثورة يناير من العام 2011 لدخول مصر واستغلال الثورة في إحداث فوضى تتيح للجماعة القفز على الثورة والإطاحة بالنظام الحاكم.

كانت شهادة الضابط مبروك التي دونها في تقريره، تتضمن تفاصيل لاجتماع للتنظيم الدولي للإخوان عقد في مدينة إسطنبول بتركيا وبرعاية المخابرات التركية قبل شهور من اندلاع ثورة يناير، حيث شارك فيه من جماعة الإخوان سعد عصمت الحسيني، عضو مكتب الإرشاد، واتفق فيه على تفاصيل دعم عناصر حماس للإخوان لحظة اندلاع ثورة في مصر، كما رصد اجتماعا آخر في إسطنبول شارك فيه القيادي بالجماعة محمد البلتاجي تحت شعار نصرة غزة. وخلال هذا اللقاء الذي حضره كل من القياديين بالتنظيم الدولي، وهم المصري إبراهيم منير، والباكستاني عبدالغفار عزيز، والتونسي راشد الغنوشي، واللبناني إبراهيم ناجي، والمغربي شكيب بن مخلوف، تم الإتفاق بشكل نهائي على التفاصيل الدقيقة لدعم حماس لجماعة الإخوان خلال اندلاع ثورة في مصر، وطرق تسلل العناصر الحمساوية، وأماكن تدريبها في معسكرات بمصر، وكيفية اقتحامها للسجون التي يتواجد فيها قادة الإخوان مثل سجن وداي النطرون في محافظة البحيرة شمال مصر، والذي كان يتواجد به الرئيس المعزول محمد مرسي.

كما تم الاتفاق على عمل الفرقة 95 التي كان يقودها الإخواني أسامة ياسين والتي تولت مهمة قنص وقتل الثوار في ميدان التحرير ومحاولة إلصاقها بالنظام الحاكم.

وقبل ثورة يناير أيضا بشهور، تم رصد محادثات تم تسجيلها بين الإخواني محمد مرسي العياط والإخواني العضو في التنظيم الدولي أحمد عبدالعاطي الذي كان يقيم أثناء الاتفاق على ذلك بدولة تركيا، وكشفت هذه المحادثات مدى التنسيق بين أطراف الخطة، إذْ يشير أحمد عبدالعاطي في اتصال بينه وبين مرسي أنه أطلع مَن سماه رجب يقصد رئيس الوزراء التركي (آنذاك) والرئيس الحالي رجب طيب أردوغان على تفاصيل ذلك المخطط والذي كان يقتضي إشعال ثورة في مصر والقفز عليها للوصول للحكم.

ورصد جهاز الأمن الوطني اتصالات جرت بين قيادات جماعة الإخوان ونواب بالكونغرس الأميركي خلال الفترة من العام 2004 وحتى العام 2011 وتم وعبر وساطة أحد هولاء المسؤولين ترتيب لقاءات للجماعة مع السفير الأميركي بمصر، والاستماع إلى وجهات نظرهم، واقتراحهم تشكيل وفد إخواني لزيارة أميركا للالتقاء بالمسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية.

كما تم رصد تردد أميركيين من أعضاء منظمة "مارسخي" لدراسات الشرق الأوسط، وكان من بينهم الأميركي ريتشارد ميرفي، المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي، على مقر نواب الإخوان بشارع الإخشيد بالمنيل بالقاهرة، حيث عقد لقاء مع القيادات الإخوانية محمد سعد الكتاتني وحسين محمد إبراهيم وحمدي حسن، تم خلاله استعراض أداء أعضاء الجماعة بالبرلمان المصري، كما تم رصد لقاء آخر عقده نواب بجماعة الإخوان بشخص أميركي يدعى إيمي كيشانو، من القسم السياسي بالسفارة الأميركية في القاهرة، تم خلاله بحث العلاقات الإخوانية الأميركية.

وكشفت شهادة الضابط المصري أن جماعة الإخوان، وبتنسيق تام مع تركيا وحركة حماس وحزب الله اللبناني، اتفقوا على هدم الدولة المصرية، ومؤسساتها وإثارة الفتن داخل مصر، وذلك حتى تكون جماعة الإخوان هي القائم على وضع الترتيبات الإقليمية في المنطقة بصفة عامة، ومصر بصفة خاصة، وجعل الدولة المصرية دولة رخوة يسهل عبر ذلك تحقيق أهداف كل دولة وجماعة اشتركت في ذلك المخطط، حيث كان حلم تركيا إعادة ما تسمى بدولة الخلافة العثمانية، فيما سعى الإخوان للوصول لحكم الدول العربية بعد سيطرتهم على الحكم في مصر، وتونس، والسودان، بينما كانت تسعى حركة حماس للاستيلاء على مساحات كبيرة من سيناء لتوطين الفلسطينين فيها.

وعقب اندلاع ثورة يونيو من العام 2013 والإطاحة بحكم الإخوان، كشفت شهادة المقدم محمد مبروك التي دونها في تقريره واعتمدتها المحكمة بعد اغتياله، تفاصيل قضية التخابر وهروب قيادات جماعة الإخوان من السجون، وكشفت شهادته -بالمعلومات الموثقة- تفاصيل وأسرار حجم المؤامرة التي خططت لها الجماعة ونفذت جزءا كبيرا منها على أرض مصر، كما كشفت العلاقة بين قيادات الجماعة مع عناصر مخابرات عدة دول أجنبية من أجل إحداث تغييرات جذرية في نظم الحكم بالمنطقة العربية عن طريق موجات متتالية من "الفوضى الخلاقة".

وفي سبتمبر 2019، أصدرت محكمة جنايات أمن الدولة، أحكاما بحق المتهمين فى قضية التخابر، حيث عاقبت محمد بديع مرشد جماعة الإخوان ونائبه خيرت الشاطر، وكل من سعد الكتاتني، ومحمد البلتاجي، وسعد الحسيني، وحازم فاروق، ومحيي حامد، وخالد سعد، وأحمد عبدالعاطي، بالسجن المؤبد، لإدانتهم بالتخابر لمصلحة منظمة مقرها خارج البلاد، وارتكاب أفعال تؤدي إلى المساس باستقلال البلاد، وإمداد جماعة إرهابية بمعلومات عن مصر.

كما عاقبت المحكمة الإرهابيين عصام الحداد وأيمن علي سيد وأحمد الحكيم بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، ومحمد رفاعة الطهطاوي وأسعد الشيخة بالسجن 7 سنوات، لكل منهما، وانقضاء الدعوى الجنائية ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، لوفاته.

وإزاء ذلك خططت جماعة الإخوان لاغتيال الضابط المصري حيث تمكنت من الوصول لعنوان مسكنه وسيارته بعد رشوتها للضابط محمد عويس الذي كان صديقه. وفي 18 نوفمبر من العام 2013 وبينما كان يستعد للخروج من مسكنه متوجها إلى عمله، أطلق ملثمون وابلا من النيران عليه لتسكن 12 رصاصة في جسده ويلقى حتفه على الفور.

وأعلن تنظيم أنصار بيت المقدس وقتها مسؤوليته عن العملية، فيما كشفت التحقيقات أن المتهمين من عناصر جماعة الإخوان نفذوا بتخطيط ومشاركة من عناصر تكفيرية بسيناء، حيث كلف المتهم الرئيسي في الحادث وهو توفيق فريج المتهمين بارتكاب الجريمة، وشارك في التنفيذ كل من أحمد عزت محمد شعبان، وهو أحد المتهمين أيضا بمحاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، ومحمد عفيفي الذي كان دوره هو تحديد محل إقامة الضابط مبروك، ومحمد بكري هارون حيث شارك في تحديد ورصد مسكن الضابط، والمتهم محمد عويس الضابط في إدارة مرور القاهرة والذي كشفه المتهم الرئيسي في اعترافاته، وأنه حصل على مليوني جنيه من المتهم أحمد عزت، لإمداده بالمعلومات حول محل إقامة وسير الضابط مبروك.

كما شارك المتهم محمد سيد منصور في التحضير والتخطيط لعملية الاغتيال، وكذلك أشرف الغرابلي، وعمرو محمد مصطفى عبدالحميد، وأنس إبراهيم، والأخير شارك في تهريب متهم آخر، وكان ينتظر داخل سيارة بإحدى الشوارع القريبة من مكان الحادث.

ويقول أحمد البكري، الباحث السياسي والذي كشف تفاصيل كثيرة عن مخططات الإخوان وتحالفاتهم في كتاب "حلف الشيطان الإخوان وتحالفاتهم" لـ"العربية.نت" أن التحقيقات التي أجرتها النيابة في قضية التخابر وما تضمنته تحريات الأجهزة الأمنية عن تخابر الإخوان وعناصرهم وقادتهم كشف ما كان ينتظر مصر من مستقبل حالك الظلام في حالة استكمال تنفيذ بنود ذلك المخطط.

وأضاف أن أهداف الدول المعادية لمصر تلاقت مع أهداف الإخوان لإسقاط الأنظمة الحاكمة في الدول العربية، وإعادة تشكيل خريطة المنطقة بما يحقق مصالح الدول المشاركة في مؤامرة ما عرف بالربيع العربي، والذي كان الإخوان فيه هو رأس الحربة.

وقال إن "هدف الإخوان من ضرب جهاز الشرطة المصري واغتيال أبرز ضباطه كان يهدف لتخويف الباقين وعدم الكشف عن جرائمهم، حتى يتسنى لهم السيطرة على الأوضاع داخل البلاد وإحداث الفراغ الأمني وعدم ملاحقة عناصر الجماعة وقادتها وحمايتهم من الكشف عن معلومات وتفاصيل قد تزج بهم في السجون أو تضع رقابهم على حبل المشنقة".