.
.
.
.
خاص

كيف دفعت مصر بقوة تجاه وقف إطلاق النار بإسرائيل وغزة؟

الرئيس السيسي أمر بإرسال وفدين أمنيين إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية للعمل من أجل دعم وقف إطلاق النار.. وخبير استراتيجي لـ"العربية.نت": القرارات المصرية بخصوص غزة لها شقّان، أولهما إنساني وثانيهما استراتيجي مرتبط بالأمن القومي

نشر في: آخر تحديث:

لعبت الوساطة المصرية دوراً محورياً في نجاح التوصل لوقف إطلاق النار في إسرائيل وغزة، حيث دفعت مصر بكل قوة بثقلها السياسي من أجل إنجاح وساطتها بين إسرائيل والفلسطينيين، وتكللت هذه الجهود بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فجر الجمعة.

وقف إطلاق النار تم تنفيذه بعد 11 يوماً من تصعيد عسكري هو الأعنف بين الطرفين منذ 2014، حيث أوقع عدداً كبيراً من القتلى، غالبيتهم فلسطينيون، ودمّر البنية التحتية لقطاع غزة والتي ستحتاج لمئات الملايين من الدولارات لإعادة الإعمار.

وفي الدقائق الأولى لبدء سريان الهدنة، عمّت الاحتفالات قطاع غزة حيث أطلقت الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجاً، في حين لم تُسمع في الجانب الإسرائيلي أي من صافرات الإنذار التي ظلّت على مدى 11 يوماً تدوّي لتحذير السكّان من صواريخ قادمة من القطاع باتجاه المدن الإسرائيلية.

وهذا الاتفاق الذي سارع إلى الترحيب به الرئيس الأميركي جو بايدن أتى ثمرة جهود دبلوماسية حثيثة قامت بها مصر على وجه الخصوص.

وأمر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مساء الخميس، بإرسال وفدين أمنيين إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية للعمل من أجل دعم وقف إطلاق النار.

احتفالات تعم غزة بعد وقف النار

وأفادت وسائل إعلام مصرية بأن الوفدين سيتابعان إجراءات تنفيذ الهدنة والاتفاق على الإجراءات اللاحقة التي من شأنها الحفاظ على استقرار الأوضاع بصورة دائمة.

وكان السيسي قد أكد ثبات الموقف المصري إزاء ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية الصادرة بذات الشأن.

من جهته، أشاد الرئيس الأميركي جو بايدن بالدور الذي أدّته القاهرة للتوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع المحاصر. كما أشاد بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية يوم الخميس برعاية القاهرة، معتبراً أنّه يمثّل "فرصة حقيقية لإحراز تقدّم" بعد 11 يوماً من القصف المتبادل بين الجانبين.

وقال إن الولايات المتحدة ستقدم معونة إنسانية لقطاع غزة.

وفي المقابل، عبّر الرئيس السيسي في تغريدة على "تويتر"، في ساعة مبكرة من يوم الجمعة ،عن تقديره للرئيس الأميركي بايدن "لدوره في إنجاح المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار وتحقيق التهدئة" في غزة.

وجاء في التغريدة: "وقد كانت الرؤى بيننا متوافقة حول ضرورة إدارة الصراع بين كافة الأطراف بالطرق الدبلوماسية، وهو الأمر الذي يؤكد عمق ومتانة العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة".

وبعد 11 يوما من التصعيد الدامي، صادقت الحكومة الإسرائيلية المصغرة على وقف إطلاق النار بقطاع غزة وذلك بعد تصويت المجلس الوزاري بالإجماع على مقترح وقف إطلاق النار.

وأوضحت الحكومة الإسرائيلية أن وقف إطلاق النار الذي اقترحته مصر سيكون متبادلا وغير مشروط، كما أوضحت أن الهدنة ستدخل حيز التنفيذ عند الثانية فجر الجمعة.

والاثنين الماضي، أعلن الرئيس السيسي تقديم مصر مبلغ 500 مليون دولار كمبادرة تخصص لصالح عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة نتيجة الأحداث الأخيرة.

كما أعلن قيام الشركات المصرية المتخصصة بالاشتراك في تنفيذ عملية إعادة الإعمار.

وفي هذا الشأن، كان اللواء الدكتور هشام الحلبي، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية في مصر، قال في حوار سابق لـ"العربية.نت" إن القرارات المصرية بخصوص غزة لها شقّان، أولهما إنساني وثانيهما استراتيجي مرتبط بالأمن القومي. فالشق الإنساني لا مجال فيه لمزايدات أو بحث عن تفسيرات، فمصر تقوم بالدور الإنساني في كل مرة تتعرض فيها غزة لاعتداءات إسرائيلية، وتقوم بفتح معبر رفح لإدخال المساعدات، ونقل الجرحى والمصابين وعلاجهم في مستشفياتها، وتقدم مواد غذائية وإغاثية وأدوية وخلافه. وفي العدوان الأخير قامت بإرسال سيارات إسعاف وأرسلت أطنانا من الأدوية والمستلزمات الطبية.

دمار في غزة بعد 11 يوما من القصف الإسرائيلي

وأضاف أن التدخلات المصرية للقيام بدور الوساطة وبذل الجهود لوقف العدوان ووقف النار يندرج ضمن البعد الإنساني الذي تقوم به مصر أيضا، حرصا على أرواح وحياة سكان غزة، مشيرا إلى أنه عند استتباب الوضع الإنساني في غزة، فهذا يؤدي للاستقرار في القطاع، وبدروه يؤدي للاستقرار في مصر، وسيناء.

وقال إن بعض الدول تستغل الظروف في غزة، وتتدخل تحت غطاء العمل الإنساني، لكي تدفع بأموال وأسلحة وذخيرة وإنشاء أنفاق، من أجل إحداث توتر واضطرابات في غزة، وتشويه للقضية الفلسطينية، وزجّها في صراعات، مؤكدا أن التدخل المصري لإرساء العمل الإنساني ضروري لمنع تدخل دول أخرى تهدف لتحقيق مآرب سياسية، وهز استقرار غزة ومن ثم مصر والمنطقة، وهو ما كان يجري منذ سنوات، وما زالت المنطقة تعاني من تداعياته.

وكشف الحلبي أن الشق الاستراتيجي يتطلب ترسيخ الاستقرار في غزة ومنع اللجوء للأنفاق لتهريب الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي تهدد الأمن القومي المصري والعربي، وتوفير فرص عمل لأبناء القطاع، وتوفير حياة كريمة لهم، ومنع استغلالهم من جانب بعض الدول، واستخدامهم وتجنيدهم في تنظيمات إرهابية، واستخدام القضية الفلسطينية، كأوراق ضغط لتحقيق مصالح هذه الدول، بعيدا عن مصالح الفلسطينيين أنفسهم، موضحا أن قوى إقليمية تستغل القضية الفلسطينية، لتحقيق مطامعها السياسية وخلق مناطق تواجد ونفوذ لها في المنطقة.

وأضاف أن تدخل مصر إنسانيا في غزة وتوفير احتياجات القطاع وإعادة إعماره سيقلل من إنشاء أنفاق قد تستخدم في المسّ بأمن مصر، وقد تستخدم في تسلل إرهابيين، وتهريب كل ما هو غير مشروع، ويمكن أن يهدد الأمن القومي، موضحا أن مصر عانت كثيرا من الأنفاق وأقامت شريطا حدوديا عازلا لمواجهتها ومواجهة التهريب.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة