.
.
.
.
فيروس كورونا

الصحة العالمية: نواجه 10 طوارئ إنسانية بإقليم شرق المتوسط

الإقليم قد عانى من أزمات متعددة حتى قبل جائحة كوفيد-19، وهو موطن لما يبلغ 43% من الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية على مستوى العالم

نشر في: آخر تحديث:

أشار الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي- شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي اليوم الخميس حول الوضع في أفغانستان ولبنان، أن الإقليم قد عانى من أزمات متعددة حتى قبل جائحة كوفيد-19، وهو موطن لما يبلغ 43% من الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية على مستوى العالم، كما يُعد مصدرًا لنحو 64% من اللاجئين في العالم.

10 طوارئ إنسانية في الإقليم

وتابع المنظري بالقول: نواجه 10 طوارئ إنسانية واسعة النطاق في سائر الإقليم، إضافةً إلى جائحة كوفيد-19، و5 فاشيات وكوارث طبيعية أخرى - والتي تُشكل مُجتمعة احتياجات صحية هائلة وتتطلب عملًا إنسانيًا ضخمًا. وتُعد معظم هذه الأزمات الإنسانية طويلة الأمد حيث يمتد بعضها على مدى عقود، مثل أفغانستان والصومال. وتتسم تلك الأزمات بسنوات من الصراع المستمر، والاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي عصفت بحياة الملايين.


نظم صحية أوشكت على الانهيار

وأكد المنظري أن هناك بلدين (أفغانستان ولبنان) تتزايد بهما الاحتياجات الصحية، ويتصاعد فيهما يوميًا خطر وقوع كارثة إنسانية. وقد لاحظنا في كل من لبنان وأفغانستان أن النظم الصحية أوشكت على الانهيار، وأن العاملين الصحيين تحت ضغط هائل، وأن السكان يواجهون صعوبات جمة من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وتابع المنظري: قد أبلغَنا اﻷطباءُ في كلا البلدين أن النقص - بما في ذلك نقص اﻷدوية واﻹمدادات - يجعلهم غالبًا ما يضطرون إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن اختيار المرضى الذين يتعين علاجهم.

ففي أفغانستان، يعاني ما يقرب من ثلثي العيادات والمستشفيات من نفاد مخزون الأدوية الأساسية.

أما في لبنان، فأدى الانخفاض الحاد في قيمة العملة إلى جعل المرتبات الشهرية للموظفين الصحيين لا تتجاوز نسبة ضئيلة مما كانوا يتقاضونه منذ عام. وفي أفغانستان، لم يتقاض معظم العاملين الصحيين في النظام العام رواتبهم منذ شهور، بَيْدَ أن ما يزيد على 90% منهم يواظبون على الذهاب إلى العمل يوميًا، وهو ما يُبرهن على الالتزام والتفاني الاستثنائيين في وقت يشهد ضغطًا هائلًا.

هجرة الكفاءات

غير أن هجرة ذوي الكفاءات والمهارات من العاملين الصحيين فرارًا من الأزمة الاقتصادية في لبنان ومن انعدام الأمن في أفغانستان بدأت تتسبب في خسائر فادحة.

وأشار المنظري لـ"العربية.نت" إلى أن لبنان حقق نجاحات فيما يخص التلقيح، حيث توفر اللقاحات للفئات الأكثر عرضة للإصابة من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، كما أن لبنان تأثر بنقص الوقود، وبسبب هذا النقص، تؤدي قلة توفر الكهرباء إلى حرمان الكثير من المرضى من الخدمات الصحية الأساسية، وأحيانا الخدمات المنقذة للحياة. وقد شهدت أسعار الأدوية الـمُنقِذة للحياة ارتفاعًا كبيراً. وبما أن أكثر من 55% من سكان البلد يعيشون تحت خط الفقر، يزيد هذا بدرجة كبيرة من مخاطر المضاعفات الطبية الناجمة عن الأمراض المزمنة بالنسبة للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج أو الحصول عليه.

وفي أفغانستان، تتسبب التخفيضات الأخيرة في تمويل أكبر مشروع صحي في إغلاق مزيد من المرافق الصحية كل يوم. وفي بعض المناطق، سمعنا بالفعل عن وفاة أمهات وأطفال نتيجة لانخفاض فرص الحصول على الرعاية.

كما يضيف كوفيد-19 مزيدًا من التهديدات لكل من الاستجابة الصحية والسكان أنفسهم. فالأشخاص الذين يقع على عاتقهم العديد من المطالب المتنافسة والضغوطات لا يرون كوفيد-19 من نفس منظور البلدان النامية الأكثر استقرارًا. فقد رأينا التزامًا محدودًا بارتداء الكمامات وبغيرها من التدابير الوقائية، مما يثير المخاوف بشأن تزايد انتقال العدوى في الأشهر المقبلة، خاصة عندما نعلم أن تحوُّر دلتا آخذ في الانتشار في كلا البلدين.

ونحتاج إلى التزام أكبر من جانب جهاتنا المانحة في كلا البلدين. ففي أفغانستان، يهدد توقف التمويل من جانب المانحين الدوليين استمرارية مشروع "سيهاتماندي" الذي يدعم 2300 مرفق صحي ويُعتبر العمود الفقري للنظام الصحي الوطني. إننا نناشد تلك الجهات المانحة سرعة الالتزام بمواصلة تمويلها لبرنامج حيوي ومنقذ للحياة يخدم عشرات الملايين من الأفغان.

واختتم المنظري بالقول: خلال جميع اجتماعاتنا، تصدرت المشهد رسالة رئيسية واحدة، وهي أنه على الرغم من تغيُّر القيادات في هذين البلدين، لم يتغير الرجال والنساء والأطفال الذين ما زالوا يحدق بهم الخطر ويحتاجون إلى دعمنا.