.
.
.
.
خاص

هل تستعد إثيوبيا للملء الثالث لسد النهضة؟ خبراء مصريون يجيبون

الدكتور محمد نصر علام للعربية.نت: تعلية السد والملء الثالث، يعني أن التفاوض بات عبثيا، فكلما زاد ارتفاع السد زادت مخاطره، خاصة مع تأكيد الدراسات العلمية بعدم أمانه، ووجود هبوط أرضي بموقعه يهدد بانهياره

نشر في: آخر تحديث:

قبل 3 أسابيع أعلن مصدر في وزارة الخارجية السودانية أن إثيوبيا بدأت تعلية الممر الأوسط لسد النهضة، ووضع جدران خرسانية استعداداً للملء الثالث للسد.

ومع تزايد التكهنات بشأن ذلك ما زالت مصر والسودان تصران على ضرورة التفاوض للوصول لاتفاق ملزم وقانوني حول الملء والتشغيل يضمن حقوق البلدين، حيث شدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال مقابلته مساء أمس الأحد، مع المستشار النمساوي ألكسندر شالنبرغ على هامش المشاركة في قمة الأمم المتحدة لتغير المناخ ببريطانيا، على ما توليه مصر من أولوية قصوى تجاه حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل، باعتبارها قضية وجودية تستوجب قيام المجتمع الدولي ببذل كافة الجهود الممكنة من أجل التوصل لاتفاق قانوني مُلزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.

سد النهضة
سد النهضة

لكن هل استعدت إثيوبيا للملء الثالث بالفعل؟

يؤكد الدكتور عباس شراقي، خبير المياه المصري، أن ملء خزان السد يبدأ خلال موسم الأمطار الذي يستمر من يونيو حتى سبتمبر كل عام، ويرتبط مستوى التخزين بارتفاع الممر الأوسط للسد، وبالتالي لا يمكن البدء في تنفيذ أي إنشاءات بهذا الممر خلال تساقط الأمطار أو تزايد احتمالات سقوطها.

ووفق ما كشف الخبير المصري لـ"العربية.نت" فإن أي إنشاءات بسد النهضة يمكن أن تبدأ اعتبارا من نوفمبر الحالي، ويجري ذلك من خلال تصريف جزء من المياه لتجفيف الممر الأوسط، مضيفا أن الأعمال الخرسانية لتعلية الممر يمكن أن تبدأ في فبراير المقبل للوصول لارتفاع 20 مترا، والوصول لمنسوب مياه 595 مترا، حتى يمكن تخزين 10.5 مليار متر مكعب ليصل إجمالي التخزين في الصيف المقبل إلى 18.5 مليار متر مكعب.

تراجع مخزون السد

وكشف الخبير المصري أن صور الأقمار الصناعية من موقع السد تؤكد استمرار تراجع المخزون، كما تكشف أن بوابتي التصريف المنخفضتين ما زالتا مغلقتين منذ منتصف أغسطس الماضي، موضحا أن بعض الجزر الصغيرة التي كانت مغمورة بالمياه بدأت تتكشف مع زيادة تراجع منسوب البحيرة.

من جانبه، قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الري المصري الأسبق، إنه من الصعب حاليا القيام بأعمال إنشائية في الممر الأوسط لسد النهضة، لظروف استمرار تساقط مياه الأمطار، لكن يمكن أن تقوم إثيوبيا ببعض الأعمال الإنشائية بمحيط وموقع السد وبعيدا عن الممر الأوسط.

وأكد لـ"العربية.نت" أن تعلية السد والملء الثالث، يعني أن التفاوض بات عبثيا، فكلما زاد ارتفاع السد زادت مخاطره، خاصة مع تأكيد الدراسات العلمية بعدم أمانه، ووجود هبوط أرضي بموقعه يهدد بانهياره.

من سد النهضة الإثيوبي
من سد النهضة الإثيوبي

حقوق تاريخية

وقال إن الحاجة باتت ملحة وضرورية بل حتمية لتغيير آلية التفاوض لتجنب المخاطر الهائلة لمحاولات إثيوبيا لتقليل إيراد النيل الأزرق وبالتالي حصة مصر المائية، داعياً لبدء مفاوضات ثلاثية في إطار زمني متفق عليه، وليكن 3 شهور، للتوصل لاتفاق قانوني ملزم لقواعد الملء والتشغيل، مع عدم المساس بحقوق مصر التاريخية.

وكانت وزارة الخارجية الإثيوبية، قد أعلنت في يوليو الماضي، أن الملء الثاني لسد النهضة تم وبالكمية التي كانت مقررة من قبل وهي 13.5 مليار متر مكعب، مضيفة أن هذا الملء لم يضر مصر والسودان. ورغم سابق وجود خطاب رسمي وجهته إثيوبيا لوزارتي الري في مصر والسودان تضمن قرارها ببدء التخزين والملء الثاني وعلى مرحلتين وبكمية 13.5 مليار متر مكعب، إلا أن خبراء مصريين أكدوا وقتها لـ"العربية.نت" أن هذه المزاعم غير صحيحة، وأن أديس أبابا لم تخزن أكثر من 4 مليارات متر مكعب في الملء الثاني الذي استمر لمدة أسبوعين فقط.

وفي سبتمبر حث مجلس الأمن الدولي مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف محادثات يقودها الاتحاد الإفريقي للتوصل إلى اتفاق ملزم "في إطار زمني معقول" بشأن تشغيل سد النهضة. ودعا مجلس الأمن في بيان رسمي الدول الثلاث إلى المضي قدماً في عملية المفاوضات التي يقودها الاتحاد الإفريقي بطريقة بناءة تقوم على التعاون، والانتهاء على وجه السرعة من نص اتفاق مقبول وملزم للأطراف بشأن ملء سد النهضة وتشغيله في إطار زمني معقول. وكانت مصر والسودان قد التمستا مساعدة المجلس في حل النزاع بعد أن بدأت إثيوبيا ملء خزان السد في يوليو للعام الثاني على التوالي.