الشرق الأوسط

"غزة الكبرى".. تعرف إلى المشروع الذي يخيف مصر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

بعدما كثر الحديث في الآونة الأخيرة عمّا يُسمى مشروع "غزة الكبرى"، الذي تهدف إسرائيل من ورائه، حسبما تردد، إلى توسيع مساحة قطاع غزة غربا على حساب سيناء المصرية، صدرت تحذيرات عن الأوساط الرسمية والشعبية الفلسطينية والمصرية على السواء من خطورة مشروع كهذا.

وقد تصاعدت تلك التحذيرات بشكل أكبر بعد أن أكد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين لإذاعة الجيش الإسرائيلي قبل أيام أنه "في نهاية هذه الحرب، لن يتم القضاء على حماس في غزة فحسب، بل سيتم تقليص مساحة غزة أيضا".

كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يوم الجمعة أن بلاده ستخلق واقعا أمنيا جديدا في غزة".

في حين حذر الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس في تصريحات سابقة من مخطط إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة المكتظ بالسكان، حيث يعيش 2.3 مليون نسمة تقريبا على مساحة 365 كيلومترا مربعا من الأرض، إلى سيناء.

فما هو مشروع غزة الكبرى؟

يهدف هذا المشروع، الذي يقتضي أيضا تقليص مساحة قطاع غزة من جهة الشرق، إلى إيجاد منطقة عازلة تفصل بين حدود القطاع والبلدات والمستوطنات الإسرائيلية القريبة منه لتوفير مزيد من الأمن لهذه البلدات.

لاسيما بعدما أظهر هجوم حركة حماس على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر والذي أسفر عن مقتل نحو 1400 إسرائيلي وأسر ما بين 200-250 آخرين، ثغرة تتعلق بالمساحات الجغرافية، حيث وصل مقاتلو الحركة إلى نحو 10 كيلومترات من الضفة الغربية.

كما مثل ذلك خطورة شديدة على إسرائيل، إذ إن وجود اتصال بري بين الضفة والقطاع يعني عزل وسط إسرائيل وجنوبها عن باقي الأراضي، وإجبار القوات الإسرائيلية على العمل في ظروف صعبة للغاية وجرها لقتالٍ دامٍ داخل المدن المكتظة على الأراضي التي قامت عليها إسرائيل في 1948.

فلسطينيون عند معبر رفح الحدودي  - رويترز
فلسطينيون عند معبر رفح الحدودي - رويترز

مشروع قديم

في السياق، أكد الكاتب الصحفي والإعلامي المصري مصطفى بكري أن المطروح الآن هو مشروع قديم سبق أن طرحه مستشار الأمن القومي الإسرائيلي آنذاك جيورا آيلاند عام 2004، وهو إقامة (دولة غزة الكبرى) بحيث تقتطع مساحة من غزة لإسرائيل وتُضم مساحة من سيناء لغزة. وقال بكري لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) إنه وفقا لمشروع آيلاند، فإن القطاع بحاجة إلى أن تزيد مساحته بواقع ثلاثة أضعاف واقترح ضم 600 كيلومتر مربع من سيناء للقطاع.

كما أوضح أن هدف إسرائيل الآن هو خلق مشكلة فلسطينية مصرية من خلال التهجير القسري لسكان غزة، مشيرا إلى أن إسرائيل تريد منطقة عازلة بين المستوطنات الإسرائيلية ومنطقة حدود غزة.

وأضاف بكري، وهو نائب في البرلمان المصري أيضا، أن هذا الأمر لا يهدف إلى حل مشكلة الديموغرافيا "حيث يعيش مليونان ونصف المليون على مساحة 365 كيلومترا مربعا، ولكن الهدف هو تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي". وحذر من مخطط التهجير الكامل لأهالي غزة إلى مصر والتهجير الكامل لأهالي الضفة الغربية إلى الأردن ومن "تحقيق هدف يهودية الدولة الإسرائيلية من النهر إلى البحر بحيث تكون خالصة لليهود".

يشار إلى أنه وفقا لذلك المشروع، اقترح آيلاند تعويض مصر بمساحة 200 كيلومتر مربع من صحراء النقب شمال غرب مدينة إيلات، بحيث تُساهم هذه المنطقة في الربط بين مصر والأردن وتحقيق منافع اقتصادية للبلدين ودول الخليج عبر إيجاد ممر إلى البحر المتوسط لتصدير النفط إلى أوروبا.

صحراء النقب

أما فيما يتعلق بطرح صحراء النقب كبديل لسيناء من قبل الرئيس المصري، فقال بكري إن "ما قاله السيسي بشأن فتح صحراء النقب للغزيين بدلا من سيناء كان من باب إلقاء الكرة في ملعب الإسرائيليين ليس أكثر".

بدوره، أكد مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية أشرف العشري، أن "السيسي أراد أن يُبقي الكرة في ملعب إسرائيل".

كما شدد على أن كل ما يتردد عن مخططات إسرائيلية لاقتطاع أجزاء من غزة أو تهجير سكانها إلى سيناء لن تقبل به مصر بأي حال من الأحوال، لافتا إلى أن "عملية ترانسفير الفلسطينيين إلى سيناء ستؤدي إلى حالة من التوتر المصري الإسرائيلي" وقال إن "البقاء على غزة في وضعها الحالي هو النموذج الأمثل، على أن يكون هناك بعد الحرب صيغة لإعادة إعمار القطاع في المرحلة القادمة"، مشيرا إلى أن هناك "محاولات ضغط أميركية إسرائيلية أوروبية على القاهرة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء". وأكد أن "هذه القضية بمثابة خط أحمر بالنسبة للمصريين وقد تؤدي إلى توتر في الإقليم".

إلى ذلك، رأى أن أي تصعيد إسرائيلي بهذا الشأن سيقابله تصعيد مصري، منوها إلى أن القاهرة لديها عدة سيناريوهات للتعاطي أمنيا وعسكريا مع إسرائيل أيضا حال تعرضت لتهديد في أمنها القومي.

معبر رفح بين غزة ومصر (أرشيفية- فرانس برس)
معبر رفح بين غزة ومصر (أرشيفية- فرانس برس)

"ألاعيب إسرائيلية"

في السياق ذاته، اعتبر الكاتب والمفكر المصري فهمي هويدي أن "إسرائيل تمارس ما تشاء من الألاعيب والادعاءات ضد التاريخ والحقيقة والمنطقة". وقال إن "الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يصنع حقائق جديدة مستثمرا إمكانياته الإعلامية، خصوصا فيما يتعلق بجغرافيا قطاع غزة وتهجير سكانه إلى سيناء وفرض واقع جديد في غزة ومساحتها". وأضاف أن "قطاع غزة كانت مساحته 555 كيلومترا مربعا وتم تقليصها إلى 365 كيلومترا مربعا فيما بعد، والآن تريد إسرائيل اقتطاع المنطقة الشمالية للقطاع بشكل كامل".

كما رأى أن "إسرائيل تحاول استغلال الوضع الدولي المؤيد لها لتقوم بمخططاتها بتقليص مساحة غزة من أجل تأمين مستوطنات الغلاف"، لكنه أكد أن كل هذه المخططات ستفشل في ظل الرفض المصري القاطع لها.

ومنذ اشتعال الصراع في السابع من أكتوبر، حثت إسرائيل سكان شمال غزة إلى النزوح نحو الجنوب، والبقاء هناك ما لم يبلغوا بخلاف ذلك.

فيما حذرت عدة دول إقليمية على رأسها مصر والأردن من مخطط لتهجير الفلسطينيين وإفراغ القطاع.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.