خاص

المخرج يسري نصر الله: "صبيان وبنات" يجسد حقيقة المجتمع وسبب انطلاقي لأعمال أخرى

أكد لـ "العربية.نت" أن فيلم "صبيان وبنات" محطة مهمة في حياته المهنية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

شهدت الفترة الماضية عودة عدد من المخرجين بعروض أفلامهم الأولى والتي تعتبر حاليا من الكلاسيكيات، بدأت بالمخرج خيري بشارة بأسبوع عروض لأفلامه التي تم ترميمها، ثم ترميم فيلم "حب البنات" للمخرج خالد الحجر والذي لاقى إقبالاً شديداً.

وأخيرا قيام مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة بعرض نسخة مرممة من فيلم المخرج الكبير يسري نصر الله "صبيان وبنات" ضمن فعالياته، حيث كان العرض الأول للفيلم ضمن فعاليات مهرجان الإسماعيلية أيضا عام 1995.

المخرج يسري نصر الله
المخرج يسري نصر الله

محطة مهمة

ويعتبر نصر الله فيلم "صبيان وبنات" محطة مهمة له في حياته المهنية، حيث خرج من خلاله عن تجاربه السينمائية الأولى التي كانت داخل محيط العائلة دائما، حيث تدور أحداث الفيلم في قالب وثائقي عن حياة الفنان باسم سمرة الذي كان حينها يعمل مدرسًا في إحدى المدارس الصناعية، لتكون أولى الخطوات لسمرة في مجال الفن مع المخرج يسري نصرالله، كما يلتقي الفيلم بدائرته المقربة من العائلة واﻷصدقاء، ويتفرع الفيلم إلى موضوعات مختلفة، على رأسها موقف المجتمع من مسألة الحجاب.

وعقب يسري عن لقائه بالشباب بعد عرض الفيلم بالمهرجان قائلاً "ألوم نفسي كثيرا عندما أتحدث مع الشباب وبدون قصد أعطي لهم إحساسا أن الماضي الذي عشته أفضل من حاضرهم ومستقبلهم، وهذا ليس حقيقيا، فالحياة دائما صعبة، والإنسان دائما يجد طريقة ما ليتخطى بها الصعاب التي يقابلها، يفهم بها العالم الذي يعيش فيه، ليخترع ويبدع ويضع مسارا لطريقه".

صدمة

وقال في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" عن كواليس عمله في السينما "أول فيلمين لي كانا في الوسط العائلي، ويعتبر فيلم "صبيان وبنات" بالنسبة لي خروجا عن المألوف، وكان محطة مهمة، ونقلة فتحت لي سكة جديدة ومختلفة، وأرى أن كتابة أي فيلم ليست وليدة اللحظة، ولكنها تكون سنوات من عمرك، والاختبار الأساسي لأي عمل أقدمه هو الموضوع والحماس والفكرة التي أريد تقديمها، وعندما أرى في الشاشة أنه تم تقليص تحضير الشهور والسنوات إلى ساعة ونصف مدة الأفلام أصاب بصدمة".

وحول بداية فكرة فيلم "صبيان وبنات" أشار بالقول: "بدأت فكرته عندما قرأت حوارا في "روزاليوسف" مع أحد المتهمين في قضية اغتيال الرئيس السادات، عندما سأله وزير الداخلية وقتها، لما أنت مبتسم، فكانت إجابته "لأننا انتصرنا" والحجاب في كل مكان، بالإضافة لخبر بعدها عن فتاة ارتدت الحجاب عند ذهابها لمدرستها في فرنسا، فتعرضت للتنمر، وسواء الخبر هذا أو ذلك، فقد تم استفزازي، ومن هنا جاء الفيلم، ولكن في حقيقة الأمر "صبيان وبنات" قادني بعدها لطرح أسئلة مختلفة، وأحببت كل أبطال الفيلم، وتحدثت معهم عن شكل العلاقات والحب والزواج والطموح والعمل.

لماذا تم اختيار باسم سمرة؟

عن اختياره لباسم سمرة بطلاً لفيلمه أشار: "كان وقتها باسم شابا صغيرا عمل معي كممثل، وتحدثت أمامه عن أفكاري لعمل فيلم وثائقي، فطرح علي فكرة التصوير مع عائلته، في البداية لم أكن متحمسا، ولكن بعدها أحببت الأبطال، خاصة أنني ظللت عامًا كاملًا أتعرف عليهم، وبعدها بدأت التصوير معهم، بالإضافة أن باسم لديه حركة اجتماعية واسعة ومركبة، فهو شاب طموح يريد العمل في التمثيل وموجود في أماكن التصوير واختبارات الكاميرا، وأيضا مُدرس في مدرسة ثانوي صناعي، وأصوله من بلقاس بالدقهلية، وانتقل مع أسرته للقاهرة ويعيش في منطقة نزلة البطران في الهرم".

باسم سمرة في فيلم "صبيان وبنات"
باسم سمرة في فيلم "صبيان وبنات"

وكان جزء كبير من التصوير والحوار ارتجاليا، والفيلم تم تصويره على مدار عام كامل في 75 ساعة، بينما استمر مونتاج الفيلم لمدة 9 أشهر، فكان الأمر أشبه بالولادة، فلقد كنت حريصا جدا على الأمانة في ترتيب الأحداث والحوار، وكنت رقيبا على نفسي، لنقل صورة حقيقية لا تسيء لأي بطل من أبطال الفيلم، خاصة أنني أحببتهم جميعا".

الخروج عن القيود المفروضة

وأضاف أن "أكثر شيء جذبني في أهالي منطقة نزلة البطران هي قدرتهم على التحايل والخروج عن القيود المفروضة عليهم، وهذا به تمرد وذكاء وخفة دم، وأنا لا أميل لفكرة أن أضع لنفسي كودا أخلاقيا ،هذا الفيلم لم أستطع أن أتعامل معه بخفة، وهذا حال أي فيلم يتم تقديمه وكأنني أضع روحي به، وكنت دائما أحذر باسم سمرة أنه لا يمثل في الفيلم ويكون واقعيا ولكنه لئيم لأنه ممثل وأتقن الواقعية في الأداء، وهو أحد أهم الممثلين الذين عملت معهم، وأيضاً كان مساعد مخرج في الفيلم لأنه كان يعرفني على الناس وكان يفجر أحداث العمل ويطرح الأسئلة على أصدقائه".

وأكد نصر الله أن "الفيلم يقدم العديد من الموضوعات، على رأسها موقف المجتمع من مسألة الحجاب، فالحجاب كان عنصرا ثانويا في الفيلم، والأساس في موضوع الفيلم هو العلاقة بين الجنسين في مجتمع متحفظ، حيث إن الحجاب ارتبط بفكرة سفر الرجال للعمل في الخليج، والحقيقة أن هذا الموضوع هو ما قادني لبداية الفيلم ولكن أحببت بعدها شكل العلاقات بين الصبيان والبنات، وخلال لقطات الفيلم، أتجاذب أطراف الأحاديث مع أصدقاء باسم سمرة، وأسرته، وزملائه حول حياتهم، وتلقي هذه المناقشات الهادئة، الضوء على مقتطفات من المعلومات التاريخية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها المجتمع وقتها".

الهجوم على الحجاب

وأشار إلى أنه فوجئ بعد العرض بهجوم شديد عليه داخل مصر انطلاقا ممن ظنوا أنه يريد الهجوم على الحجاب، كما تعرض لهجوم أيضا خارج مصر ممن اعتقدوا أنه يروج له، وفي الحالتين كان موقفه عنيفاً من الطرفين، مؤكدا أن الفيلم كشف كيف أن بعض أفراد هذا المجتمع يعانون من مشاكل في كودهم الأخلاقي فهم يحرمون أشياء لغيرهم، ثم يحللونها لأنفسهم.

وعن سبب حماسه لتقديم هذا العمل بشكل تسجيلي وليس روائياً قال "لم يخطر في بالي لحظة تقديم الفكرة روائيا، بل طوال الوقت وأنا متحمس لعمل فيلم تسجيلي، خاصة أني أعشق السينما إذا تم تقديمها بشكل فني".

وهناك مخرج كبير في عالم السينما التسجيلية التقيت به، وتحدثت معه عن سبب تخصصه في هذا النوع من السينما، فقال بتلقائية إنه اللون الذي يستهويه، فاكتشفت أنه يقدم السينما التسجيلية بشكل روائي رائع، فأردت أن أخوض التجربة، ولم أكررها لأنني لا أعمل شيئا إلا إذا كنت متحمسا له.

ولم يحدث أن تحدثت لفكرة دفعتني لتكرار التجربة، ولذلك أعتبر أن فيلم "صبيان وبنات" كان نقطة انطلاق لأعمال أخرى مثل فيلم "المدينة" الذي حكى فيه قصة باسم سمرة الشاب الذي يعشق التمثيل، بينما أسرته تريده العمل بإحدى الدول العربية، وهي جزء من قصة حياته حينما أراد البحث عن ذاته فسافر للبنان وعمل بها 4 أعوام.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.