خاص

لمواجهة "الأفروسنتريك".. مصر تستعين بالجينوم لمنع سرقة تاريخها

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

دشنت مصر مشروع "الجينوم المصري" عام 2021، وهو المشروع العلمي الأكبر في تاريخ مصر الحديث، ويهدف إلى دراسة وتحليل الجينوم البشري لسكان مصر، عن طريق جمع عينات من الحمض النووي من مختلف الأفراد في جميع أنحاء البلاد وتحليلها لفهم التركيبة الجينية للسكان المصريين بشكل أفضل.

الجينات
الجينات

ويتعلق الهدف الرئيسي للمشروع بالجانب الطبي من بحث الأمراض الوراثية، ومدى ملائمة واستجابة المصريين للأدوية المختلفة.

دور الجينوم في مواجهة الأفروسينتريك

ولكن هل يمكن أن يلعب مشروع الجينوم المصري دورا في مواجهة حملات "الأفروسنتريك" التي تنسب حضارة المصريين القدماء إلى شعوب وسط وغرب إفريقيا؟ هذا ما تحاول السطور التالية الإجابة عنه.

حملات الأفروسنتريك غالبًا ما تدعي أن المصريين القدماء كانوا أفارقة من سود البشرة، وأن الحضارة المصرية هي جزء من التراث الإفريقي بشكل أساسي، بينما يعتبر مشروع الجينوم المصري أداة علمية يمكنها تقديم بيانات دقيقة حول التركيبة الجينية للمصريين القدماء والمعاصرين، وبالتالي يمكنه توفير أدلة علمية حول الأصول الجينية للسكان في مصر عبر التاريخ.

توت عنخ آمون (ا ب)
توت عنخ آمون (ا ب)

إجابات مبنية على العلم

من جانبه، يقول الأستاذ مجدي شاكر كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار في تصريحات خاصة "للعربية.نت"، أن مشروع الجينوم المصري قد يلعب دورا في مواجهة الادعاءات التي تروجها حملات الأفروسنتريك، من خلال تقديم بيانات علمية ورؤية أوضح لتاريخ السكان في مصر، وتقديم إجابات دقيقة مبنية على الأدلة العلمية.

دراسات سابقة

كما يقول الخبير الأثري إن هناك دراسة للحمض النووي الخاص بالأسرة الثامنة عشرة للملك توت عنخ آمون، أثبتت ارتباطها بالمصريين المعاصرين بنسبة 88.6%، وهي نسبة كبيرة جدا تثبت ارتباط المصريين المعاصريين مع أجدادهم من المصريين القدماء بشكل قاطع.

كذلك بين الخبير الأثري الأستاذ مجدي شاكر، أن هناك دراسة متخصصة بعلم الجينوم صدرت عن معهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري في ألمانيا عام 2017، وهي الدراسة التي كشفت أن الصلات الوراثية بين المصريين القدماء والأفارقة جنوب الصحراء الكبرى "ضئيلة للغاية".

وأوضح أن الدراسة الألمانية قامت على فحص الخريطة الجينية لعدد 90 مومياء من موقع أبو صير على بعد نحو 115 كيلومتراً جنوب القاهرة، وأظهر الجينوم أن الصلة الجينية للمصريين القدماء بشعوب إفريقيا جنوب الصحراء تتراوح بين محدودة ومنعدمة.

مومياء مصرية
مومياء مصرية

تطابق لون البشرة والهيكل العظمي والجمجمة مع القدماء

ويتابع شاكر "أوضح التشريح المقارن والبيولوجيا الجزيئية بأحد التقارير في جامعة السويس أن لون البشرة للمصريين القدماء هو نفس لون البشرة للشعب المصرى حاليا، بجانب دراسة أجريت في جامعة قناة السويس أثبتت أن المصري الحالي مطابق للهيكل والأطراف والجمجمة والعمود الفقري والمنحنيات للمصريين القدماء".

جين لم يختلف على مدار آلاف السنين

من جانبه قال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر في تصريحات "للعربية.نت" أن الخريطة الجينية للمصريين القدماء تتطابق بنسبة 70% مع جينات المصريين حاليا، وأن الموقع الجغرافي لمصر هو سبب تغير طفيف في التركيب الجيني لبعض المصريين حاليا، حيث إن الجين المصري القديم لم يختلف على مدار آلاف السنين.

تم تصويرهم كأعداء وأسرى حرب

من جانبه، يؤكد الخبير الأثري أحمد عامر أن الحضارة المصرية القديمة ليس لها علاقة بالأصل الزنجي والإفريقي، حيث حرص المصريون القدماء على تصوير أنفسهم بأشكال مختلفة تماما عن الأفارقة أو الزنوج على جدران المعابد والمقابر والجداريات المختلفة، وتم تصوير الشعوب الإفريقية بملامحها المعروفة بشكل دقيق كأعداء للبلاد، وتم تصويرهم على الجدران كأسرى حرب مقيدين بالأغلال والحبال أسفل أقدام الملك المصري المنتصر كنوع من إثبات السيطرة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.