مقابلة مع العربية نت

قلق في إسرائيل من مطار مصري في سيناء.. عسكريون يعلقون

عسكري مصري: تل أبيب تسعى إلى إثارة البلبلة وإرباك المشهد السياسي الإقليمي بهذه الادعاءات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تواصل وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية تبني سياسة التحذير الممنهج من خطر مفترض تشكله مصر على أمن تل أبيب، حيث جاءت أحدث هذه التحركات عبر تقارير نُشرت مؤخراً تزعم أن أعمال التطوير الجارية في مطار الجورة بشمال سيناء تمثل تهديداً مباشراً وترتبط بهواجس أمنية لدى الجانب الإسرائيلي.

ويُعد مطار الجورة بمنطقة الشيخ زويد شمال سيناء، من المنشآت الحيوية التي استخدمت كقاعدة أساسية لعمليات "القوة متعددة الجنسيات والمراقبين" (MFO) لتأثيرها في مراقبة تطبيق بنود اتفاقية السلام.

وفي إطار رؤية مصر 2030، يشهد المطار عمليات تطوير ورفع كفاءة لبنيته التحتية لخدمة أهداف التنمية الشاملة في سيناء، وتعزيز آليات مراقبة الحدود ومكافحة الإرهاب.

قوات من الجيش المصري - وكالات
قوات من الجيش المصري - وكالات

"دولة تتمتع بالسيادة"

وأمام هذه الادعاءات الإسرائيلية، يرفع عسكريون وباحثون سياسيون مصريون الستار عن الأهداف الحقيقية لمشروعات التنمية والتطوير الجارية في شبه جزيرة سيناء، مفككين أبعاد هذه المخاوف الإسرائيلية.

وأكد اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المحاضر بكلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن التحذيرات الإسرائيلية بشأن تطوير مطار الجورة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، واصفاً هذه التقارير بـ"العبثية".

وأوضح اللواء كبير أن الدولة المصرية، كأي دولة مستقلة وقوية وتتمتع بالسيادة الكاملة، تمتلك الحق المطلق في اتخاذ والمضي قدماً في كافة مسارات التطوير والإنشاءات بمختلف المجالات اقتصادياً وتجارياً وتعليمياً وسياحياً وثقافياً وصحياً وعسكرياً لتعزيز مكانتها الدولية، مشيراً إلى أن رفع كفاءة الموانئ البحرية والبرية والجوية أو إنشاء مطارات جديدة يقع في قلب هذه الرؤية السيادية.

إرباك المشهد السياسي الإقليمي

وتابع اللواء كبير موضحاً أن حديث التقارير الإسرائيلية عن مخاوف أمنية من تطوير مطار داخل سيناء يمثل ذروة الإفلاس، متسائلاً عن سبب هذا الخوف، خاصة وأن مصر دولة تحترم القانون الدولي وتلتزم بمعاهداتها واتفاقياتها الموقعة قديماً وحديثاً، مؤكداً أن تل أبيب تعي ذلك تماماً.

ويرى المحاضر بالعسكرية المصرية أن إسرائيل تسعى من وراء هذه الادعاءات إلى إثارة البلبلة وإرباك المشهد السياسي الإقليمي، لاتخاذ ذلك كغطاء لأفعالها، وتعديها على أراضي جيرانها في سوريا ولبنان، فضلاً عن عدم اكتراثها بالمواثيق الدولية والاتفاقيات، وتماديها في خرق قرارات الأمم المتحدة في قطاع غزة والضفة الغربية.

من جانبه، اعتبر هاني الجمل، نائب مدير مركز تفكير للدراسات والشؤون السياسية، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن إسرائيل تحاول اختلاق مخاوف وهمية لشرعنة التوسعات في المنطقة، وجر الولايات المتحدة الأميركية إلى مخطط شرق أوسط جديد تكون لتل أبيب اليد العليا فيه عقب حربها على إيران.

وضع الجيش المصري في سيناء وفق اتفاقية السلام مع إسرائيل
وضع الجيش المصري في سيناء وفق اتفاقية السلام مع إسرائيل

منطقة منزوعة السلاح

وفكك الجمل الواقع الميداني والقانوني للمنطقة بالإشارة إلى التزام مصر باتفاقية السلام التي تقسم سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسية "أ، ب، ج" لتحديد حجم القوات والتسليح المسموح به، حيث يقع مطار الجورة في المنطقة "ج" المتاخمة للحدود الإسرائيلية، وهي منطقة منزوعة السلاح جغرافياً باستثناء قوات الشرطة المدنية.

وأضاف الجمل أنه نظراً للتحديات المشتركة كالإرهاب وتهريب السلاح في شمال سيناء، اتفقت مصر وإسرائيل سابقاً على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، موضحاً أن القوة متعددة الجنسيات تتولى مراقبة الالتزام بالقيود عبر نقاط التفتيش، وتتواجد داخل مطار الجورة نفسه رفقة القوات المصرية.

وأشار الجمل إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول فتح جبهات قتالية متعددة لخدمة أهدافه الشخصية والسياسية، والتي تشمل تخفيف الضغط الداخلي عليه والهروب من أزمة الحريديم والفشل في إنشاء مناطق عازلة آمنة للمستوطنات سواء حول غزة أو عند الضاحية الجنوبية اللبنانية، فضلاً عن شحن المجتمع الإسرائيلي وتصدير نافذة مخاوف جديدة ضد مصر لكسب الدعم الداخلي، واستدرار عطف الإدارة الأميركية الحليف الاستراتيجي والراعي الأول لاتفاق السلام لاستنزافها في ترميم الترسانة العسكرية الإسرائيلية، التي تمتلك مقاتلات الشبح F-35 المتطورة.

تنمية سيناء

واختتم نائب مدير مركز تفكير حديثه بالإشارة إلى أن مصر تمتلك كامل الحق في بسط نفوذها على أراضيها، ورفع كفاءة مطاراتها العسكرية، وتنويع مصادر سلاحها بين أوروبا وآسيا وأميركا، مؤكداً أن الرؤية المصرية تقدم تفسيرات بديلة وحاسمة تسقط الادعاءات الإسرائيلية، حيث إن تطوير مطار الجورة جزء من خطة تنمية سيناء الشاملة ضمن رؤية مصر 2030 التي تتضمن إنشاء مطارات مدنية لدعم الاستثمار والسياحة، كما أن الوجود العسكري يهدف لمكافحة الإرهاب.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.