بعد عصير القصب.. قلق في مصر من اللب والفول السوداني

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

بعد أيام قليلة من إعلان السلطات المصرية ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل عدد من محال بيع عصير القصب، عادت قضية سلامة الأغذية إلى الواجهة مجدداً، عقب ضبط مادة "التارترازين" المستخدمة في تلوين اللب والفول السوداني داخل عدد من محال بيع التسالي بمحافظة بني سويف.



وأثار تكرار وقائع استخدام المواد المضافة في الأغذية تساؤلات واسعة بين المواطنين حول مدى خطورة هذه المادة على الصحة، وما إذا كان استخدامها مسموحاً به وفقاً للمواصفات القياسية، أم أنها قد تشكل خطراً عند الإفراط في استخدامها أو إضافتها بطرق غير قانونية.

وفي السياق، أوضحت الدكتورة أميرة إمام، مدرس الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب بجامعة دمياط، أن مادة "التارترازين" تعد من الملونات الغذائية الصناعية التي يتراوح لونها بين الأصفر والبرتقالي وفقاً للكمية المستخدمة، وهي مادة مصرح باستخدامها من الجهات الرقابية وهيئات سلامة الغذاء، لكن بشرط الالتزام بالحدود المسموح بها، والتي لا تتجاوز 7.5 ملغم لكل كيلوغرام من المنتج.

كما أشارت في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت إلى أن هذه المادة تدخل في تصنيع العديد من المنتجات الغذائية ذات اللون الأصفر، إلا أن استخدامها يجب أن يكون وفق الضوابط المحددة، لأن تجاوز النسب المقررة أو استخدامها بصورة عشوائية قد يسبب أضرارًا صحية، خاصة لدى بعض الفئات الأكثر حساسية.

من أحد الأسواق في القاهرة (تعبيرية- آيستوك)
من أحد الأسواق في القاهرة (تعبيرية- آيستوك)

الآثار الجانبية

وأضافت أن من أكثر الآثار الجانبية شيوعًا لمادة التارترازين الإصابة بالحساسية، وهو تأثير قد يظهر حتى مع كميات قليلة لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية للتحسس، ولا يشترط الإفراط في تناولها حتى تظهر هذه الأعراض.

كذلك أكدت أن الإفراط في استهلاك المنتجات المحتوية على هذه المادة لفترات طويلة قد يرتبط بعدد من التأثيرات الصحية، من بينها زيادة احتمالات الإصابة بفرط الحركة واضطرابات السلوك لدى بعض الأطفال، إلى جانب إمكانية التسبب في نوبات الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص، مشيرة إلى أن التعرض المزمن لكميات كبيرة منها قد ينعكس أيضًا على وظائف الكبد مع مرور الوقت.



هذا وشددت على أن المشكلة لا تكمن في وجود المادة بحد ذاتها، وإنما في إساءة استخدامها أو إضافتها بكميات تتجاوز الحدود المسموح بها، مؤكدة ضرورة تشديد الرقابة على الأغذية الملونة، ورفع وعي المستهلكين بعدم الإفراط في تناول المنتجات التي تحتوي على ملونات صناعية، خاصة الأطفال.

بدوره، قال الدكتور محمد حامد، أخصائي طب الأطفال، في تصريح لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إن مادة التارترازين (E102) تعد من الملونات الغذائية الصناعية التي قد توجد في بعض أنواع اللب والفول السوداني ذات اللون الأصفر اللامع، وكذلك في عدد من المنتجات الغذائية والمشروبات والحلوى، مؤكدًا أن استخدامها مسموح به عالميًا، لكن وفق حدود ونسب محددة تضمن سلامة المستهلك.

من أحد الأسواق في القاهرة (تعبيرية- آيستوك)
من أحد الأسواق في القاهرة (تعبيرية- آيستوك)



وأوضح أن المشكلة تكمن في الإفراط في استخدامها أو تناول كميات كبيرة من المنتجات التي تحتوي عليها بصورة متكررة، خاصة لدى الأطفال الذين يعدون الفئة الأكثر تأثرًا بالملونات الصناعية.

كما أضاف أن عددًا من الدراسات العلمية أشار إلى وجود ارتباط بين الإفراط في استهلاك بعض الألوان الصناعية، وعلى رأسها التارترازين، وبين زيادة أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى بعض الأطفال، إلى جانب ارتفاع احتمالات الإصابة ببعض أنواع الحساسية، مثل الطفح الجلدي، وحساسية الأنف، ونوبات الربو لدى الأطفال الذين لديهم استعداد تحسسي.

من أحد الأسواق في القاهرة (تعبيرية- آيستوك)
من أحد الأسواق في القاهرة (تعبيرية- آيستوك)

إلى ذلك، أكد أن هذه النتائج لا تعني أن جميع الأطفال سيتعرضون لهذه المشكلات، وإنما تختلف الاستجابة من طفل لآخر بحسب حالته الصحية واستعداده الوراثي، مشدداً على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن، والحد من تناول المنتجات المصنعة والغنية بالملونات والإضافات الغذائية، مع تشجيع الأطفال على تناول الأطعمة الطبيعية كلما أمكن ذلك.

وختم مشيراً إلى أن دور الأجهزة الرقابية في التأكد من التزام المصانع والمحال بالنسب المسموح بها من الملونات الغذائية يعد أمرًا بالغ الأهمية، حفاظًا على الصحة العامة، خاصة مع الإقبال الكبير من الأطفال على شراء منتجات التسالي الملونة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.