تغيرات مناخية أم جفاف يهدد مصر.. مختصون يكشفون سبب انحسار النيل بالسودان
بين تأثير "النينو" وتداعيات الحرب
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
عادت قضية الأمن المائي في مصر إلى الواجهة مجدداً، بعد تقارير دولية تحدثت عن احتمالات تأثر إيراد نهر النيل بالتغيرات المناخية، وما قد يصاحبها من اضطراب في معدلات سقوط الأمطار على دول حوض النيل، بالتزامن مع تراجع مناسيب المياه في بعض المناطق بالسودان.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على حصة مصر المائية، وما إذا كانت تعكس تحديات مؤقتة فرضتها التغيرات المناخية، أم أنها قد تكون مؤشراً على ضغوط مائية متزايدة خلال السنوات المقبلة.
من جهته، قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، في تصريح خاص لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن ما يتردد بشأن "جفاف النيل" في بعض المناطق بالسودان لا يعكس الواقع بصورة دقيقة، موضحاً أن انحسار المياه في بعض المواقع يرتبط في المقام الأول بتداعيات الحرب الدائرة هناك، وما خلفته من تدهور في البنية التحتية وتوقف العديد من محطات رفع المياه بسبب انقطاع الكهرباء، وهو ما أثر على وصول المياه إلى بعض المناطق، ولا يمكن اعتباره دليلاً على حدوث جفاف في نهر النيل.
تراجع تصريفات النيل الأزرق
وأضاف أن هناك عاملاً آخر يتمثل في تراجع تصريفات النيل الأزرق بدرجة طفيفة خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن هذا الانخفاض لا يرقى إلى مستوى التسبب في جفاف أو أزمة مائية، لافتاً إلى أن التوقعات المناخية تشير إلى أن الأمطار على الهضبة الإثيوبية قد تكون أقل قليلاً من متوسطها المعتاد، لكن الموسم لا يزال في بدايته، ومن المبكر إصدار أحكام نهائية قبل انتهاء موسم الأمطار في أكتوبر (تشرين الأول).
وأوضح شراقي أن التنبؤات الصادرة عن مراكز المناخ في شرق أفريقيا تظل استرشادية، بينما يعتمد التقييم الحقيقي على كميات الأمطار التي يتم تسجيلها فعلياً مع نهاية الموسم، مشيراً إلى أن الجزء الغربي من إثيوبيا يمد نهر النيل بأكثر من 80% من إيراده السنوي، في حين جاءت الأمطار هذا العام على المنابع الاستوائية، خاصة بحيرة فيكتوريا، أعلى من المتوسط، وهو ما يمثل عاملاً مطمئناً.
وأشار إلى أن حوض النيل سبق أن تعرض لفترة جفاف امتدت سبع سنوات متتالية بين عامي 1981 و1987، تأثرت خلالها معظم دول الحوض، إلا أن السد العالي لعب دوراً حاسماً في حماية مصر، حيث جرى الاعتماد على المخزون الاستراتيجي في بحيرة ناصر لتعويض النقص السنوي في الإيراد المائي.
وأضاف أن عام 1988 شهد فيضاناً استثنائياً يُعد من أكبر الفيضانات في العصر الحديث، ما أسهم في إعادة ملء بحيرة ناصر وتعويض المخزون المائي، مؤكداً أن هذه التجربة أثبتت أهمية السد العالي في مواجهة فترات الجفاف والتقلبات المناخية.
وأوضح أن معدلات هطول الأمطار على منابع النيل ظلت منذ عام 1988 وحتى الآن تدور حول المتوسط أو أعلى منه، مع تسجيل فترات شهدت فيضانات مرتفعة، أبرزها خلال الأعوام من 1998 إلى 2002، ثم من 2019 إلى 2025، مشدداً على أن السد العالي نجح على مدار أكثر من ستة عقود في تنظيم تدفقات مياه النيل وتأمين احتياجات مصر المائية في مختلف الظروف.
تأثير التغيرات المناخية
من جانبه، قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريح خاص لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن التغيرات المناخية العالمية أصبحت تؤثر بصورة واضحة في توزيع الأمطار ودرجات الحرارة في العديد من مناطق العالم، ومن أبرز الظواهر المرتبطة بذلك ظاهرة "النينو"، التي تنتج عن ارتفاع غير معتاد في درجة حرارة سطح المياه بالمحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما ينعكس على حركة الغلاف الجوي وأنماط سقوط الأمطار في مناطق مختلفة، من بينها شرق أفريقيا.
وأوضح أن تأثير "النينو" يختلف من عام إلى آخر، وقد يؤدي في بعض المواسم إلى تراجع الأمطار في أجزاء من الهضبة الإثيوبية، بينما يشهد في المقابل هطول أمطار غزيرة في مناطق أخرى من العالم، ولذلك فإن تقييم الوضع المائي في حوض النيل لا يعتمد على التوقعات المناخية وحدها، وإنما على كميات الأمطار الفعلية التي تهطل خلال الموسم.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يزيد من معدلات التبخر ويؤثر في حركة الرياح والكتل الهوائية، ما قد يؤدي إلى تغيرات في الحالة الجوية ونشاط بعض الظواهر الجوية، إلا أن تحديد فرص الأمطار أو السيول في أي منطقة يعتمد على التنبؤات الصادرة عن هيئة الأرصاد الجوية، وفقاً للبيانات والرصد اليومي.
وأكد أستاذ المناخ أن ما تشهده بعض مناطق السودان من تراجع في مناسيب المياه يرتبط بعوامل مناخية وهيدرولوجية متعددة، إلى جانب إدارة الموارد المائية، مشدداً على أن الصورة الكاملة لا يمكن تقييمها إلا بعد انتهاء موسم الأمطار ورصد كميات المياه المتدفقة عبر النيل الأزرق.
-
انفصام وهستيريا.. أطباء يفسرون سبب قتل محامية لوالدتها وتقطيع جثتها
أعادت الجريمة إلى الواجهة التساؤلات حول الجرائم الأسرية ذات الطابع العنيف
مصر -
أمواج عاتية وتيارات سحب قاتلة.. سر إغلاق شواطئ مصرية
تأثر منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بمنخفض جوي مصحوب بنشاط ملحوظ للرياح
مصر -
بمطاعم ومشروعات عقارية وطبية.. فنانون يقتحمون البيزنس لتأمين حياتهم
من بينهم أحمد حلمي ومي عز الدين وعمرو دياب وأشرف عبدالباقي ومصطفى قمر وأحمد السقا
ثقافة وفن