.
.
.
.

افتتاح أعمال المحكمة بقضية البنك العربي في نيويورك

نشر في: آخر تحديث:

بعد عشر سنوات من رفع الدعوى بدأت هذا الأسبوع في نيويورك المحاكمة الفعلية في قضية البنك العربي، والذي تتهم فيها مجموعة من الأميركيين ومزدوجي الجنسية الأميركية-الإسرائيلية من ضحايا عمليات تفجيرية لحماس البنك العربي بتوفير الدعم المادي للمنظمة.

المدعون، وهم 300 من ضحايا وعائلات ضحايا عمليات لحماس تمت في إسرائيل بين عام 2000 و 2004 يقولون إن البنك سمح لحماس - والمنظمات الخيرية المؤيده لها - باستخدام حسابات البنك، بل يقول المدعون أيضا البنك العربي كان على علم أن أصحاب الحسابات هم أعضاء في حماس، وأن غرض المنظمات الخيرية التي فتحت حسابات هو دعم المنظمة، والتي صنفت بالإرهابية في الولايات المتحدة عام 1997.

أما البنك فقال في رد لـ"العربية" إن الجمعيات الخيرية والأفراد المذكورين في الدعوى لم يكونوا على قوائم إرهاب عندما فتحوا واستخدموا حسابات بنكية.

شاند ستيفينز، وهو أحد محامي البنك العربي قال أمام هيئة المحلفين "الحكومة هي التي تقرر من هم المجرمون، هذا ليس قرارا تقوم به الشركات الخاصة."

جاري أولسن وهو أحد محامي المدعين قال للصحافة "إن قامت هيئة المحلفين بالبت بمسؤولية البنك، فهذا سيكون رادعاً كبيرا للبنوك الدولية التي تتعامل مع المنظمات الإرهابية."

ولكن ما يعقد القضية هو أن البنك العربي لم يتمكن من تقديم جميع السجلات الخاصة بالحسابات المشكوك بها للقضاء، لأن قوانين حماية الخصوصية في الدول الأخرى التي يعمل بها البنك تمنعه من ذلك. البنك العربي حاول الحصول على إذن من الدول هذه لتوفير السجلات ولكنه لم يحصل عليه. هذا التعقيد أصبح محط جدل قانوني آخر وصل إلى المحكمة العليا الأميركية. في نهاية الأمر، أقرت قاضية أميركية بأن رفض البنك توفير المعلومات سيعني أن بإمكان هيئة المحلفين أن تستنتج أن البنك قام بالفعل بأعمال مشكوك فيها.

ويسمح لضحايا العمليات الإرهابية وعائلاتهم بمقاضاة الأشخاص والمؤسسات تحت قانون مكافحة الإرهاب الأميركي بهدف الحصول على تعويضات. وتتم مقاضاة البنك العربي في نيويورك لأن للبنك فرعا هناك. إن فاز الضحايا فإن البنك العربي سيضطر على الأغلب إلى دفع ملايين الدولارات في التعويضات، رغم أن القضية ستستأنف على الأكيد.

تشيب بونسي وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة يقول إن البنك العربي في وضع صعب، وإن التدقيق في سجلات البنوك هو أمر جديد نسبيا "ما يتوقعه المجتمع الدولي من البنوك فيما يتعلق بتمويل الإرهاب قد تغير. نحن نتوقع المزيد من الانتباه إلى عملاء البنك، والتحري وإخبار السلطات إن كان البنك يخشى نشاطات إرهابية لزبائنه. هناك توجه أيضا للتركيز على تمويل الجماعات الإرهابية بغض النظر عن الوجهة التي سيتم صب الأموال بها، سواء أكانت لارتكاب العنف أو لبناء مدارس."

موقف الحكومة الأميركية في القضية معقد كما اتضح من إيداع قانوني لها أمام المحكمة العليا، حيث إنها من جهة تدعم المزيد من الشفافية في المعاملات البنكية وتريد أن تلعب البنوك دورا أكبر في التدقيق. لكنها بنفس الوقت تقدر مهنية البنك العربي وتعاونه في مكافحة الإرهاب بشكل خاص، وتقدر دوره كمؤسسة مالية مهمة في الأردن والشرق الأوسط ككل.

القضية تثير أسئلة مهمة حول مهمة البنوك في لعب دور يترك عادة للحكومات، كتصنيف الجماعات الإرهابية. البنك العربي يقول إن اعتماد نظرية المدعين قد يشجع النظام البنكي على مغادرة المناطق التي تعاني من الحروب والإرهاب لخوفه من التبعات القانونية، رغم أنها أشد المناطق حاجة للمعاملات البنكية الشفافة.