غزة.. ردود فعل متباينة فور إعلان الهدنة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أعلن يوم أمس توصل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لهدنة طويلة الأمد، بعد العدوان الإسرائيلي على غزة الذي دام لأكثر من 50 يوما، ووافق الطرفان على ما ورد بالمبادرة المصرية التي استندت إلى تفاهمات القاهرة في عام 2012.

وتضمنت وقف كل أعمال الملاحقة والاغتيالات للقادة والنشطاء، ووقفا شاملا لإطلاق النار بالتزامن مع فتح كافة المعابر بما يشمل حركة البضائع والوقود والأفراد، ويضمن أيضا الصيد البحري انطلاقا من 6 أميال بحرية قد تصل إلى 12 ميلاً لاحقاً.

وأشارت المصادر إلى أن المباحثات بشأن القضايا الخلافية الأخرى - مثل ميناء ومطار غزة وقضية الأسرى - ستبدأ خلال شهر من تثبيت سريان اتفاق وقف إطلاق النار بضمانات مصرية. وتحدد يوم 26-8-2014 لبدء سريان وقف إطلاق النار.

وفور حصول ذلك، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا فيسبوك، بعبارات المباركة والاحتفاء بفوز المقاومة، باستعمال هاشتاغ أو عبارة "غزة تنتصر" و"المقاومة تنتصر" و"المجد للمقاومة".

وعلى الرغم من أن انتقاد المقاومة ليس بالأمر السهل في هذا الفضاء الإلكتروني، فالمراقب للحال يعلم تماما منذ بدء العدوان أن انتقاد المقاومة وحماس علانية في ظل خطاب عام يقدس المقاومة، أمر يتطلب الكثير من الشجاعة، فعلى الأغلب سيتهم كاتبها بالخيانة والتواطؤ، وفي ألطف الحالات سيوصف بالانهزامي.

ومرد ذلك يعود إلى قيام العديد من معارضي حماس ايديولوجيا، بانتقاد المقاومة المسلحة من هذا المنطلق، وليس من منطلق نقدي موضوعي، ما أثار حفيظة مؤيدي المقاومة، وبعض هؤلاء المؤيدين قد لا يتفق مع حماس أو الإخوان المسلمين، لكنهم في المجمل يناصرون أي فعل مقاوم ضد إسرائيل، هذا التعارض بين الطرفين من معارض للمقاومة ومؤيد، أدى إلى دخولهم في خلافات ونقاشات لا تنتهي وقد تنتهي بشتائم.

لكن هذا لا يعني أن جميع منتقدي حماس هم من ذاك النوع، أي من مخالفها ايديولوجيا، فالعديد وعلى الرغم من إيمانه بالمقاومة كحق للفلسطينيين بالدفاع عن أنفسهم ضد الاحتلال الإسرائيلي، قد انتقدوا الأحداث حسب قولهم من منطلق إنساني لجهة أهل غزة، إذ يرون أنها حرب غير متكافئة، ومن الأفضل لحماس عدم الدخول فيها، لتلافي سقوط عدد كبير من الضحايا والخسائر التي - على حد قولهم - لن تعوض كما لم يتم تعويضها في حروب سابقة.

وفور إعلان الهدنة، معظم الذين سبق معارضتهم للمقاومة والذين طالبوا بقبول المبادرة المصرية سابقا، وتوقف المقاومة عن إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، لم يعدوا قبول الهدنة نصرا، فبرأيهم أن حماس رفضت المبادرة حين كان عدد الضحايا أقل بكثير، لتنتهي بقبول مبادرة وشروط لم تختلف عن سابقتها كثيرا، فلو أن حماس وافقت منذ البداية لوفرت هذا العدد الهائل من الضحايا والدمار.

أما من وجدوا أن الهدنة هي انتصار للمقاومة وحماس، فقد برهنوا على ذلك عبر استعراض مظاهر صمود المقاومة وأهل غزة، وعن انتصار غزة برفع الحصار، وعدم قدرة إسرائيل على نزع سلاح المقاومة، ويستشهدون أيضا بأرقام خسائر إسرائيل اقتصاديا بعد ضرب المقاومة لمطار بن غوريون، وهروب السياح، كما يردون على من يرى أنها حرب غير متكافئة وأن الشعب الفلسطيني هو الخاسر الأكبر، بأنه لم يكن في التاريخ أي قصة لتكافؤ قوى أو سلاح بين طرف معتد ومعتدى عليه، كما يرون أن عدد الضحايا الذين يتباكى عليهم معارضو المقاومة، سيكون أكبر في حال طال الحصار على قطاع غزة، وربما بأسلوب غير مباشر، وفقا لتقارير دولية سابقة تبين أن غزة ستصبح مكانا غير قابل للعيش في حلول عام 2020.

وعبر داعمو المقاومة على صفحات التواصل الاجتماعي عن فرحتهم بالانتصار المعنوي أيضا للمقاومة، والذي تمثل بإعادة إحياء فكر المقاومة لدى الأجيال الجديدة، إضافة إلى الصورة الإعلامية العالمية التي بينت إسرائيل كطرف معتد غير إنساني، والذي ساعد على توثيقه وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ردود فعل العديد من المشاهير والإعلاميين الغربيين الذين وقفوا مع أهل غزة وأدانوا جرائم إسرائيل علانية.

لا يخفى على المراقب أن العديد من معارضي المقاومة من منطلق خلفية ايدولوجية تختلف جذريا مع حماس، يعارضون فعل المقاومة ككل، متجسدا بالحرب الأخيرة على غزة، لكونها حسب قولهم محاولة من حماس وحركة الإخوان المسلمين لتحقيق مكسب سياسي، محاولة منها للعودة للمشهد السياسي الفلسطيني والإقليمي، كمؤثر فاعل ولاعب أساسي بعد خسارتها في مصر، والصراع غير المنتهي حتى الآن في سوريا، إضافة لمحاولتها ترويج نفسها شعبيا وجماهيريا كبطل مقاوم.

يجيب مؤيدو المقاومة على ذلك بتذكير الطرف الآخر بأن العدوان الإسرائيلي كان مخططا ومقصودا، ولم تفتعله حماس، وأن من واجب حماس الرد والدفاع عن أهل غزة، واسترداد كرامة الشعب الفلسطيني التي حققتها عبر الخسائر غير المسبوقة التي أوقعتها في لواء النخبة الإسرائيلي الغولاني، والتي جعلتها تدخل المفاوضات مع إسرائيل كطرف قوي مفاوض.

وجود العديد من معارضي المقاومة لم يمنع المحتفلين من مشاركة صور احتفالات أهالي غزة، إضافة لمن احتفلوا بأنفسهم عبر توزيع الحلوى على الأصدقاء، وسط تساؤل المتشائمين عن جدية رفع الحصار، والمفاوضات القادمة مع إسرائيل، والأهم مصير الآلاف ممن أصيب وتيتم وتشرد من أهالي غزة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.