.
.
.
.

عملاء CIA سابقون جندتهم قطر.. وكسروا قواعد الفيفا

نشر في: آخر تحديث:

في المنافسة على استضافة بطولة كأس العالم 2022، كسر فريق "ملف قطر" المثير للجدل قواعد الفيفا، عن طريق إدارة حملة "عمليات سوداء" سرية للتخريب على منافسين يتنافسون على استضافة البطولة، بحسب وثائق تسربت إلى صحيفة "ذا صنداي تايمز"، وتحققت منها الصحيفة.

وذكر مصدر سرب المعلومات وكشف الفضائح أن عملاء سابقين لوكالة المخابرات المركزية CIA وشركة علاقات عامة وُظِفوا في حملة ألاعيب قذرة كسرت قواعد الفيفا.

وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني الواردة من أحد المخبرين كيف دفع الفريق لشركة علاقات عامة وعملاء سابقين في وكالة المخابرات المركزية لنشر دعاية مزيفة عن المُنافسين الرئيسيين، الولايات المتحدة وأستراليا، خلال حملته الناجحة لاستضافة كأس العالم المقبلة.

وشملت الحملة تجنيد أشخاص ذوي نفوذ لمهاجمة ملفات بلدانهم، سعياً لخلق الانطباع بأنه "لا يوجد أي دعم" لكأس العالم محلياً، وفق الصحيفة البريطانية.

دعوات قد تسحب أحقية الدوحة

وكان الدعم القوي في الداخل أحد المعايير الرئيسة التي وضعتها الفيفا، سُلطة كرة القدم العُليا في العالم.

ومن المتوقع أن تزيد هذه التسريبات الدعوات المتزايدة إلى سحب أحقية قطر في استضافة كأس العالم.

وقدمت الصحيفة البريطانية بالفعل أدلة مكثفة على الفساد في العملية التي تركزت على تقديم مدفوعات لمسؤولي كرة القدم من قبل محمد بن همام، ممثل الفيفا الأعلى في قطر.

ويبدو أن آخر ما كُشِف عنه يُمثل انتهاكاً صارخاً للقواعد الموضوعة من قبل الفيفا للدول المُتنافسة.

حيث تنص الفيفا على أنه يجب على مُقدمي العروض عدم تقديم "أي بيانات مكتوبة أو شفهية من أي نوع، سواء كانت سلبية أو إيجابية، حول الملفات أو الترشيحات لأي اتحاد عضو آخر".

مؤامرة لنشر "السم"

كما تُظهر إحدى الرسائل الإلكترونية التي تم تسريبها، والتي أُرسِلت إلى نائب رئيس اللجنة القطرية المُنظمة، علي الذوادي، أن الدوحة كانت على علم بمؤامرةٍ لنشر "السم" ضد خصومها الرئيسيين – حتى إنهم جهزوا قراراً للكونغرس الأميركي حول الآثار "الضارة" لكأس العالم في أميركا في أسبوع التصويت.

وتوصل السماسرة الذين شاركوا في الملف إلى أكاديميين مرموقين مُتظاهرين بأنهم يمثلون دافعي الضرائب الذين يهتمون بالمال العام الذي يتم إنفاقه على ملفات المتنافسين.

فحسب الصحيفة، دفعوا لأحد الأساتذة 9000 دولار لكتابة تقرير عن التكلفة الاقتصادية الضخمة لكأس العالم في الولايات المتحدة، ثم نشروا المادة في وسائل الإعلام الدولية.

كما تم تمرير الوثائق إلى صحيفة "صنداي تايمز" من قبل أحد المخبرين والذي عَمِلَ مع قطر في حملة كأس العالم.

والشهر الماضي، أدلى الشخص الذي كشف الفضيحة بشهادته لداميان كولينز، رئيس لجنة الثقافة والإعلام واللجنة الرياضية المُختارة، في البرلمان البريطاني. وقال كولينز إنه "قلق للغاية" وحث الفيفا على التحقيق. وقال: "إن العقوبات القصوى لخرق القواعد النهائية ستكون فقدان الحق في استضافة البطولة".

الفيفا مطالبة بإعادة النظر

بينما قال اللورد تريزمان، الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم الإنجليزي ورئيس ملف إنجلترا: "يتمثل التزام الفيفا بالنظر إلى الأدلة بشكل كامل وبسرعة كبيرة وأن تكون لديهم الشجاعة لاتخاذ ما قد يكون قراراً صعبًا. إذا تبين أن قطر قد خرقت قواعد الفيفا، فإنها لا يُمكن أن تحتفظ بحق استضافة كأس العالم".

وأضاف: "أعتقد أنه لن يكون من الخطأ أن يعيد الفيفا النظر في إنجلترا في هذه الظروف... لدينا الإمكانات".

كما "برأ" تحقيقُ الفيفا لمدة عامين في مزاعم الفساد ضد قطر وضد المقدمين الآخرين الدوحةَ، ولم يجد أي صلة بين لجنة ملف قطر الرسمية وبين بن همام.

بلاتر وبن همام حين كانت تجمعهما صداقة
بلاتر وبن همام حين كانت تجمعهما صداقة

لكن تحقيق الفيفا – بقيادة المحامي الأميركي مايكل غارسيا – لم يكن قد نظر إلى آخر الوثائق المسرّبة.

وتشير الوثائق هذه المرة إلى تورط لجنة ملف قطر، حيث وصف المصدر المسرّب للمعلومات حملةً مكثّفةً بتمويل وإشراف اللجنة تستهدف أميركا وأستراليا وكذلك إنجلترا – والتي تعدّ منافسًا بحظوظٍ ضئيلة.

موظفو CIA سابقون

ووفقاً لمسرّب المعلومات؛ يتمثل الهدف من وراء حملة العمليات السوداء هذه في التأثير على اللجنة التنفيذية التابعة للفيفا من خلال إيهامها بعدم وجود دعمٍ محلّي لمنافسي قطر خلال الأشهر التي سبقت التصويت في شهر ديسمبر لعام 2010.

وقد نُفِّذت تلك الاستراتيجية في مكاتب شركة "براون لويد جونز" (BLJ) في نيويورك والمختصة بالاتصالات، وتعرف حاليًا باسم (BLJ Worldwide).

ومما نشرته الصحيفة، أن فريقاً مكوَناً من وكلاء سابقين في وكالة المخابرات المركزية (CIA) كان قد وُظِّفَ للمساهمة في نشر الأكاذيب ضد منافسي قطر.

واستناداً إلى رسائل البريد الإلكتروني، قاموا بتوظيف صحفيين ومدوّنين وشخصيات أخرى لإثارة الروايات السلبية والتجسس على المنافسين ونشر تقارير استخباراتية حول شخصيات هامة وإشعال فتيل احتجاجات شعبية.

بلاتر لحظة إعلان اختيار قطر لتنظيم كأس العالم 2022
بلاتر لحظة إعلان اختيار قطر لتنظيم كأس العالم 2022

ففي إحدى رسائل البريد الالكتروني والمؤرخة بشهر مايو من عام 2010؛ أرسل مايكل هولتزمان – وهو أحد رؤساء شركة (BLJ) في نيويورك – تقريراً مرحلياً يشرح تفاصيل العمليات السرية لأحمد نعمة – أحد كبار المستشارين لفريق ملف قطر والذي يعمل حالياً في اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر. وبدأت تلك الرسالة المعنونة بـ "الاستراتيجية" كالتالي: "على مدى الأشهر الأربعة الماضية؛ قمنا بحملةٍ شاملةٍ لتقويض ترشيحات الدول المنافسة لاستضافة كأس العالم 2018 /2022، خاصةً أستراليا والولايات المتحدة".

قائمة الأنشطة "السوداء"

ومن ثم، سردت رسالة البريد الإلكتروني الأنشطة التالية:

• "توظيف الصحفيين والمدوّنين والشخصيات البارزة في كل سوق بهدف إثارة التساؤلات وتعزيز الجوانب السلبية لمناقصات كل سوق على حدة في وسائل الإعلام، حيث نُشِرت عشرات المقالات في الاعلام الأميركي والأسترالي والدولي والتي أدت إلى إحراج أو تقويض ملفات الاستضافة".

• "إجراء تقارير ودراسات وتشريعات من شأنها أن تقدّم تفاصيل محرجة أو تقوّض الجوانب المركزية لكل ملف. لقد قمنا بتوظيف رئيس اتحاد الاقتصاديين الرياضيين [حسب النص الحرفي] لكتابة دراسة شاملة حول كيف خسر كأس العالم في الولايات المتحدة المال وكيف سيؤدي اقتراح [استضافة كأس العالم] 2018/2022 إلى خسارة الأموال أيضاً".

• "لقد وظفنا مجموعة من معلمين أميركيين في مجال التربية البدنية ليطلبوا من ممثليهم في الكونغرس الأميركي تقديم تشريع يعارض [استضافة] كأس العالم في الولايات المتحدة بدعوى أن الأموال التي ستُنفق على بطولة [كأس العالم] لكرة القدم يمكن أن تستخدم استخداماً أفضل في تمويل الرياضة بالمدارس الثانوية".

• "تنظيم احتجاجات ومعارضات شعبية ضد ملفات الاستضافة. لدينا مجموعة من طلاب مؤيدين لرياضة الرغبي في ملبورن بأستراليا سيبدؤون بحضور مباريات الرغبي وستكون بحوزتهم لافتات تحمل عبارة (دعوا رياضتنا الرغبي وشأنها، ولا لكأس العالم!) في شهر يونيو".

• "لقد سلّمنا العديد من التقارير الاستخباراتية الفاضحة للغاية حول أهداف فردية استخدمها ملف الاستضافة داخلياً".