إجراءات خليجية ضد المتعاطفين مع إيران .. وباحثان: لا صوت فوق الدولة

استهدفت طهران دول الخليج بأكثر من 5000 آلاف صاروخ ومسيرة إيرانية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

بينما تفرض سلطات أمن دول الخليج إجراءات لمنع أي محاولات من شأنها زعزعة الأمن وتقويض الاستقرار، على غرار إحباط شبكات التخابر التابعة لـ حزب الله، أطاح الأمن الخليجي في الفترة الماضية بأشخاص تعاطفوا مع الاعتداءات الإيرانية، وقاموا بتمجيد "أعمالها العدائية".

وكانت البحرين قبضت على 15 شخصاً، إثر نشرهم مقاطع تتعلق بآثار "العدوان الإيراني الآثم"، والتعاطف معه وتمجيد أعماله العدائية، إلى جانب نشر أخبار كاذبة والتحريض على استهداف مواقع في مملكة البحرين.

كذلك الحال في الإمارات، أحبط الأمن الإماراتي شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل نظام حزب الله الإرهابي في لبنان وإيران والقبض على عناصرها، إذ تعمل الشبكة داخل أراضي الإمارات تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني، وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد.

الأمر ذاته في الكويت، إذ أطاح جهاز الأمن الكويتي بـ10مواطنين ينتمون إلى تنظيم "حزب الله الإرهابي" المحظور في الكويت بعد رصد أمني مكثف، إذ خططوا لاستهداف منشآت حيوية في البلاد بالتنسيق مع جهات خارجية، إذ تخابروا معها بهدف تزويدها بإحداثيات المواقع المستهدفة.

في الإطار ذاته، قبضت قطر على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني بعد عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة، واعتقلت 10 متهمين، 7 منهم كُلّفوا بمهام تجسسية و3 بأعمال تخريبية، وتلقوا تدريبا على استخدام الطائرات المسيرة.

أمام كل هذه التطورات الأمنية، برزت تساؤلات لافتة حول مواقف الشارع الخليجي من الاعتداءات الإيرانية، إذ شدد باحثان كويتيان في حوار خاص ل"العربية" بأن بروز حالة التعاطف منافي للقيم الوطنية، مؤكدين أهمية الخطاب الإعلامي الحكومي في صوغ سرديات تعزز الانتماء وتدحض أفكار المتعاطفين الذين يجدون في منصات التواصل فضاء رحباً للتعبير عن آرائهم.

الباحثان ذاتهما اتفقا في حوار أجراه الزميل عادل عيدان على ضرورة فصل الدين عن السياسة، ولا صوت يعلو فوق الدولة، وذلك لتعزيز وحدة الصف الداخلي في مواجهة الأزمات.

من جهته، يذهب إبراهيم دشتي، بقراءة الحالة إلى أنها جزء من إشكالية المرجعية الدينية والسياسية، إذ يتعاطف البعض مع اعتداءات إيران من منطلق ديني ليس سياسي، قائلاً: "لا أشك في ولاء الكويتيين لوطنهم، خاصة بعد تجربة الغزو، التي رسخت أولوية الوطن فوق كل اعتبار"، وشدد على أن "الكلمة يجب أن تُقال في وقتها ومكانها الصحيح"، مؤكداً أهمية دور المؤسسات الإعلامية والدينية في توجيه الرأي العام خلال الأزمات.

+

بدوره، أكد علي خاجة كاتب صحافي كويتي أن الاعتداء على الدولة يمثل الخط الفاصل الذي ينهي أي خلافات أو تباينات في الآراء، مشيراً إلى أن "الوطن هو الأساس، وعند حدوده تنتهي كل الخلافات"، مضيفاً أن ترتيب الأولويات ضرورة ملحّة، بحيث يكون الوطن أولاً، مع التأكيد على الفصل بين الدين والسياسة، موضحاً أن "الدين علاقة بين العبد وربه، ولا يجب أن يُوظف في الشأن السياسي".

إلى ذلك، حذّر خاجة من خطورة فوضى التعبير في مواقع التواصل، مشيراً إلى أن إتاحة الرأي للجميع أفرزت أصواتاً غير مسؤولة، بعضها قد يكون موجهاً من خارج الدولة أو مدفوعاً لبث الفتنة.

وقال إن "الظرف الحالي غير طبيعي، وقد يتأثر حتى الشخص المتزن"، داعياً إلى التعامل بحذر مع ما يُنشر، والتأكيد على أن أي طرح خارج إطار الدفاع عن الوطن هو طرح مرفوض.

في السياق ذاته، أشار دشتي إلى وجود تباين طبيعي بين المكونات السنية والشيعية في المرجعيات الدينية والسياسية، مؤكداً أن هذا التباين موجود في جميع الأديان، إلا أن بعض حسابات منصات التواصل الاجتماعي تعزز تضخيمه عبر الجيوش الإلكترونية، وشدد على أهمية دور الإعلام الحكومي في إدارة المرحلة، مقارنة بالإعلام الخاص، إلى جانب ضرورة تطبيق القانون على كل من يتجاوز أو يهدد وحدة المجتمع.

من جهته، أكد خاجة أن أي تجاوز على وحدة الدولة والمجتمع «غير مقبول»، داعياً إلى اتخاذ إجراءات قانونية رادعة، مع أهمية التزام الأفراد والمؤسسات بالاتزان وعدم الانفعال خلال هذه المرحلة الحساسة.

واختتم دشتي بالتأكيد على أن الأزمات والحروب "مؤقتة وتستمر"، كما مرت أزمات سابقة، مشدداً على ضرورة استثمار المرحلة في تعزيز الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية.

ومنذ قررت طهران مهاجمة دول مجلس التعاون الخليجي رداً على الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد النظام الإيراني، استهدفت طهران دول الخليج بأكثر من 5000 آلاف صاروخ ومسيرة إيرانية، في مقابل ذلك تستمر الدفاعات الخليجية في اعتراض وتدمير الموجات المتتالية من الاعتداءات التي أدانتها دول المجلس ووصفتها بـ "السافرة والجبانة".

إثر ذلك، تواصل المنظومة الأمنية الخليجية عمليات الرصد والمتابعة للمتعاطفين مع الاعتداءات الإيرانية وتفكيك الخلايا التي تعمل على زرع الفتنة في اللحمة الوطنية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.