الدال على الخير كفاعله
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
هذا المثل الرائع مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم «من دل على خير فله أجر فاعله» رواه مسلم، والمثل له معنى سامٍ يحث على فعل الخير ويرغب في الدلالة عليه، أو المشاركة فيه بأي وجه من الوجوه، فالخير لا يقتصر على الفرائض فحسب وإنما له أبواب كثيرة، وهي في متناول اليد، بإذن الله، لمن رغب في ذلك، ومن زرع خيرا يوشك أن يحصد خيرا، ومن زرع شرا يوشك أن يحصد ندامة وخسرانا، ولا شك أن البركات في المسارعة بالخيرات، يقول المولى عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (المائدة: 2). يقول أبوعبدالله القرطبي، رحمه الله: هو أمر لجميع الخلق بالتعاون على البر والتقوى، فيعين بعضنا بعضا، فنعمل بالخير وندعو إلى العمل به، وندل عليه، وربما قال البعض ممن فعلوا خيرا فيمن لا يستحق فندموا على فعله (خيرا تعمل شرا تلقى) على نحو قول الشاعر:
ومن يصنع المعروف في غير أهله
يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر
ولكن هذا المثل ليس قرآنا مسلما به، ولا يعد بقاعدة ولا يقنع، لأن المرء عندما يقدم على فعل الخير بنية صادقة إنما يريد بذلك ثواب الله تعالى وليس ثواب الناس، لذلك سيجازيك الله على فعلك الخير عاجلا أو آجلا. إن الدلالة على الخير لها مقام كريم وأجر كبير، وفي الدلالة على الخير تحقيق للتعاون بين الناس، ولقد أحسن الشاعر حيث يقول:
الخير أبقى وإن طال الزمان به
والشر أخبث ما أوعيت من زاد
وروي أن أعــرابيـا جاء إلى المدينة المنورة يسترفد بكرمائها، فأتى مـروان بن الحكم وشكى له شظف العيش وقلة ذات اليد، فـــقال مروان: ليس لدي ما أعطيك ولكن الدال على الخير كفاعله، اذهــب إلى الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر، فذهــب إليهم فأغنوه عن سؤال غيرهم، ودمتم سالمين.
نقلا عن "الانباء" الكويتية