لم يعد للأيام طعم

مشعل الرشيد
مشعل الرشيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

لا أعلم هل أنا وحدي أشعر بذلك أم يشاركني في هذا الشعور أناس كثر! وإن كنت أعتقد ذلك، أتذكر جيدا أن للأيام وقعا في نفوسنا، كل يوم على حدة، فيوم الجمعة له طعم خاص نجتمع فيه صغيرنا وكبيرنا ونستعد استعدادا كاملا لبدء العمل مع بداية أسبوع جديد، نجتمع عصرا على التلفاز لنشاهد فيلما عربيا انتظرنا وقته بشغف، أما الخميس فله فرحة خاصة ننطلق خلاله متناسين عمل الأسبوع لنشعر بالراحة الحقيقية حتى اذا ما انتهى ترانا سراعا إلى أسرتنا حتى وبمجرد ان نغمض عيوننا نغط في سبات عميق.

أما الأعياد فهي مواسم نحسب لها الأيام، نستبطئها ونريد أن تأتي بسرعة، ففرحة العيد ليس كمثلها فرحة، الأيام لم تتغير من سبتها حتى جمعتها والليل والنهار كما هما لم يتغيرا ولكن الأنفس تغيرت، فباتت الحياة بلا طعم ولم يبق للفرح متسع فالحروب حولنا في كل مكان، تصوروا أن الفاكهة التي نأكلها لم يعد طعمها كما كان، لم نعد نرى أشياء جميلة إلا بالكاد، ولم يبق لنا إلا رمضان الكريم كاسمه، لم نعد نرى أشياء جميلة.

وقد أحسن عبدالعزيز بن عثمان الاربلي حيث يقول:

تغيرت الأيام وانقلب الدهر

وصار خيار الناس ليس لهم قدر

وصار شرار الناس يدعى خيارهم

فما أقبح الدنيا وما أعجب الدهر

يقول عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه: الدنيا خضرة قد شهيت إلى الناس، ومال إليها كثير منهم، فلا تركنوا إلى الدنيا ولا تثقوا بها، فإنها ليست بثقة واعلموا أنها غير تاركة إلا من تركها، فهنا مربط الفرس فسبب تغير الناس حب الدنيا ولا شيء غير ذلك، فحب الدنيا والتعلق بها يغير النفوس ويجعلك تنشغل حتى عن عباداتك وأسرتك وأصحابك.

وأختم بقول عمرو بن العاص رضي الله عنه: إياكم وما شغل من الدنيا، فإن الدنيا كثيرة الأشغال، فلا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه 10 أبواب، ودمتم سالمين.

نقلا عن "الانباء" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط