دنيا.. كل شيء إلى زوال
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ماهية الإنسان هي المسؤولة عن سعادته أو شقائه، مقارنةً بآراء الآخرين فيه، فبما يزخر به في داخله هو ما يصاحبه في حله وترحاله ويطبع أحداث حياته وأسلوب معيشته، هو ما يبقى بعد أن يزيل الدهر كل أشكال المكياج والألوان الذي تزخرف بها هنا وهناك من أجل هدف دنيوي أو حاجة ملحة، فإن كان طبع الشخص رديئًا فلن تنفع معه كل متع الدنيا، الإشكالية حين نستبدل حقيقة ماهيتنا بصورتنا عند الآخرين التي في أذهانهم عنا، هنا يبدأ الخلل، من يراك شريرًا أو خيّرًا قد لا يرى حقيقتك وإنما مجرد انطباع استله في لحظة قوة أو ضعف شاهدك فيها، فالعامل الوحيد في سعادتنا هو ما تزخر به دواخلنا من ممكنات وما نحن إياه بالفعل أي طبعنا الشخصي الذي يلازمنا كالظل وليس الطبع الذي نتبناه حسب الظروف فهو زائل ولا يبعث على الطمأنينة، طبعك الحقيقي هو الذي يأوي معك في الفراش وأنت خلي من الدنيا، فالطبع يؤثر على الإنسان وبشكل منتظم أما غيره من العوامل فتأثيرها بسيط ولا يدوم، الطبيعة سرمدية والأشياء عارضة، إن النعم الذاتية مثل العقل الراجح والطبع النبيل والمزاج المعتدل والنفس المرحة هي من أوجب الواجبات التي يجب أن نصونها وننميها بدل الركض وراء النعم الخارجية ومظاهر البذخ والإسراف، عمومًا لا ينسجم الإنسان الراقي انسجامًا تامًا إلا مع ذاته، لذلك تجد الإنسان مع تقدم العمر يميل إلى البقاء مع ذاته أكثر، في حين أنه قد يكون في شبابه كانت تسكنه ذوات الآخرين وتستولي على ذاته وتحرك مشاعره، هذه شذرات رائعة لشاعر فارسي يصور الحياة وما يعتريها أبلغ تصوير
هل فقدت العالم كله ؟
لا تحزن فالأمر هين
هل صار كله طوع بنانك ؟ لا تفرح فالأمر هين
أفراح.. أتراح.. آلام.. آمال
كلها إلى زوال مُرّ منها
مرور الكرام ولا تبالي
كلها إلى زوال
نقلا عن "الراية" القطرية