شغف الدوام
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
غالبية الناس يكرهون يوم السبت لأن الأحد دوام، وترى في برامج التواصل الاجتماعي الكثير من المقاطع التي أغلبها بصوت حزين أو تعليق سلبي عن رفض النهوض والذهاب إلى الدوام والله أعلم بشعورهم، وهذا ما دعاني إلى كتابة هذا المقال.
إن الإنسان بطبيعته يهوى الأماكن التي يجد فيها راحته، وقد ترى الكثير ممن يهوى الجلوس قرب الشاطئ ليصفي ذهنه من يوم عمل شاق، أو يحاول أخذ تلك الجرعة من السكينة النفسية من هموم وضنك الحياة، والبعض يرى في اللقاء مع مجموعة من الرفاق المزعجين وتطاول الأصوات والسباب بعض الوقت وهم يلعبون الورق في “صندقة” والدخان يملأ المكان، وقد لا ترى صاحبك الذي تلعب معه، المكان الذي تخرج منه وقد أزلت عن كتفيك ورأسك هما وغما، وعدت إلى دارك وقد ارتسمت البسمة على وجهك.
ما سبب أن يشعر الإنسان بأنه غير منتمٍ إلى مكان العمل؟
بيئة العمل في بعض المؤسسات قد تخلو من عوامل رئيسية في تحفيز الموظف على العمل والإنتاج، وتأثر عليه نفسيا فيفقد شغف الرغبة في العمل، والعوامل كثيرة ومنها:
التمييز بين الموظفين: عندما تتعلق المسألة بتكريم موظف مثابر حقق الواجبات الرئيسية المنوطة إليه، فهذا شيء طبيعي، وتأثر البعض قد يندرج تحت الغيرة والحسد، ولكن عندما يكرم من لديه ضعف في الأداء أو لأنه كان أداة للمسؤول يستخدمه في تخليص أموره الخاصة، فهذا حتما سيكون له أثر سلبي على الموظفين الذين سعوا إلى أن يكون إنتاجهم أفضل وأداؤهم الوظيفي أعلى.
الموقع والهيئة العامة لمكان العمل: عندما يكون هم الموظف بإيجاد موقف لسيارته وعدم الحصول على مخالفة أكبر من هم مشرف العمل ومن صعوبة القرارات الوظيفية نفسها، أو أن يكون مكتبه في غرفة لا نافذة فيها ولا نباتات تغير جمود المكان، ناهيك عن اختيار ألوان حائط لا تبعث البهجة لدى الموظف، ماذا تتنظر منه غير أن يكون بمثابة جثة متحركة لا شغف فيها لأداء المهام الوظيفية؟
بناء الشغف الوظيفي
ليس الأمر بتلك الصعوبة، كرب عمل عليك الحرص على توفير بيئة عمل فيها من المتعة والمحبة، وفرص الوصول والحصول على موقف مخصص لكل موظف، ومساحة كافية لطبيعة عمل الموظف، واختيار الأثاث وحسن ألوان الجدران، والبرامج الاجتماعية مثل عمل غبقة رمضانية، أو تجمع في موسم البر، أو برنامج تكريم موظف الشهر، ولجنة لزيارة مناسبة الموظف أو عيادة المريض منهم، ناهيك عن رسالة صباحية “برودكاست” للجميع قد تعزز مدى فخر المؤسسة بانتماء مجموعة الموظفين لها. صحيح أن البعض يظن ذلك عبئا ماليا وهذه الأمور نظريات لا تأثر على إنتاجية الموظف، ولكن إذا ما طبقت مقاييس الأداء ستضع يدك على نقاط ممكن أن ترفع إنتاجية الموظف، وبالتالي ترفع إنتاجية المؤسسة وتحسن السلوك الوظيفي.
بناء الشغف الوظيفي يجب أن يكون ثقافة لدى إدارة المؤسسات حتى ترتقي بارتقاء المنتمين إليها.
نقلا عن "البلاد" البحرينية