مليارات موسم الرياض.. إلى أين؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
خلال ستة أعوام مضت تنوع الهجوم على موسم الرياض وشخص تركي آل الشيخ "عرّاب الموسم" من كل حدب وصوب، لكن آخر هذه الهجمات أخذت منحى آخر في كيل الاتهامات للمشروع السعودي بكامله وليس للموسم فقط، بدأت تتصدر شعارات تسييس مشاريع الترفيه والثقافة في السعودية، وفي مقدمتها موسم الرياض، وبتنا نسمع الاتهامات المملة والمكررة توجه للمشاركين في الموسم وبقية فعاليات السعودية، عادت -للأسف- نغمة "البترودولار" البائدة بأشكال عدة.
في المؤتمر الصحافي الحكومي الذي كشف تفاصيل موسم الرياض 2025، تحدث آل الشيخ عن هذه النقطة قائلاً: "نحن لا نحتاج أحداً، ولا أفهم الهجوم على موسم الرياض، ولم أسمع من الأميركيين أو الأوروبيين من يتهمنا بسحب "قوتهم الناعمة". موسم الرياض سيقدّر من يقدّره".. هذا الحديث يشرح ببساطة عدم التفات السعوديين كثيراً لهذه الهجمات، يتعاملون معها من باب التسلية في التعليق عليها عبر وسائل التواصل، وقد تصبح "ترندا" فكاهياً يصنعه السعوديون - بطرافتهم المعهودة - من مثل هذه الهجمات التي تبدأ قبل كل موسم بأشهر.
مشكلة الآخر في هذه المسألة أنه يراهن على قضية خاسرة، فلا موسم الرياض سيتوقف، ولا السعوديون سينشغلون -فقط- بالدفاع عن مشاريعهم الكبرى وحقهم في الحياة التي يستحقونها، أضف إلى ذلك أن النظرة القاصرة للمشاريع السعودية الحديثة، ومن ضمنها موسم الرياض، تعتبرها مجرد مشاريع مؤقتة للترفيه واستقطاب الأضواء عالمياً، بينما يعرف المتابع المنصف "من المحبين أو الكارهين" أن مشروعاً مثل موسم الرياض مؤسسة قائمة بذاتها ومشروع مستدام وصلت القيمة السوقية لعلامته التجارية إلى 3.2 مليار دولار، وهو رقم تعجز شركات عالمية كبرى عن الوصول إليه طوال عقود من عملها وإنجازاتها.
مشكلة الآخر أنه يطالب بكل سذاجة بإيقاف توظيف عشرات الآلاف من السعوديين في وظائف مباشرة عبر الموسم ومئات الآلاف كذلك من الوظائف غير المباشرة، يطالب -بسبب وبدون سبب- بتعطيل مصالح شركات سعودية وعالمية، وإلغاء عقود والتزامات بمئات الملايين، فقط لأن ما يقدمه الموسم لا يتلاءم مع قناعاته الشخصية، مثل هذه المطالبات كما قال آل الشيخ لا يمكن أن تجدها تأتيك من دول كبرى في العالم فيما باتت أغنية رديئة عند جمع لا يستهان به من أهل المنطقة، وهو ما لم يعد مستغرباً وبات مفهوماً عند السعوديين شعباً وحكومة.
وبالعودة إلى عنوان المقال، يظل هذا السؤال من أبرز التهم الموجهة للسعودية ولموسم الرياض تحديداً، وإجابته معروفة للجميع، هناك المليارات تُصرف يومياً في السعودية ليس على الترفيه ومشاريع الثقافة بل في كل المجالات لتوفير جودة حياة عالية جداً لكل من يعيش على هذه الأرض الخلاقة.