ثقة عمياء بأحكام مجهولة!

نضال الطنيجي
نضال الطنيجي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

قديماً كنا لا نثق برأي إلا إذا عرفنا مصدره، وتيقّنا أن مَن قاله يستحق الثقة وجدير بها، خصوصاً إذا تعلق هذا الرأي بالحكم على شيء ما، وكانت الثقة لا تعطى إلا لمن نتيقن أن أحكامهم نزيهة.

ومع ظهور العالم الافتراضي وتقلص مساحة التواصل الإنساني صار التواصل بين الناس يتم على مساحة لا يعرف فيها أحد حقيقة الآخر، الجميع يرتدي أقنعة، حيث الحوار بين أشخاص افتراضيين ليسوا حقيقيين، وهذا أدى إلى تقلص كبير لمساحة الثقة والمصداقية والحقيقة.

ومن أكثر الظواهر المثيرة للاهتمام في العالم الافتراضي ظاهرة تقييم السلع والخدمات والمؤسسات والأنشطة والفعاليات وحتى التطبيقات الذكية، وهذا التقييم أصبح معياراً يتم بناء عليه التسوق والسفر والترفيه، وغيرها من السلوكيات الاستهلاكية التي تصل أحياناً إلى العلاجات الطبية واستهلاك المكملات الغدائية.

حيث لم يعد المستهلك يختار سلعته فقط بناءً على الشكل أو السعر، بل أصبح يعتمد بشكل كبير على التقييمات والمراجعات الإلكترونية.

وقد أشار عدد من الدراسات البحثية إلى أن التقييمات والمراجعات التي تنشر في المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي لها تأثير كبير في سلوك وقرارات الشراء لمختلف فئات المجتمع، كما رصدت تأثير التقييمات، سواء الإيجابية منها أو المزيفة والمضللة، على مال ووقت المستهلك وما يترتب عليه من أثر على سمعة المؤسسات أو الشركات وحتى العلامات التجارية، في حال ما أريد التسويق لها أو الإضرار بها.

من هنا نجد أن ما تم تصميمه من أدوات تقنية بهدف تحقيق الشفافية والاستماع إلى الآراء ومشاركة الخبرات قد تكون مجالاً واسعاً للتزييف والخداع، خصوصاً مع توافر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التي أصبحت في متناول يد الجميع، وسهلت ما يمكن أن نسميه التكتيك الترويجي وتقديم الخدمات التسويقية بسهولة تتيح الوصول إلى مختلف الأعمار والأذواق.

هذا العالم الرقمي وما قدمه لنا من مصادر وفرص استوجب منا في المقابل وعياً واتزاناً، وجعل مفهوم المستهلك الذكي من المهارات الحياتية التي ينادى بها لتحقيق الاستفادة القصوى، وتقليل المخاطر من كل ما ينشر ويتداول عبر المنصات الرقمية الذكية.

وبما يجعلنا نوازن بين العقل والعاطفة ونعرف أن المعلومة الرقمية ليست دائماً صحيحة، إذ لا بد من قراءة أكثر من مصدر واحد، ومقارنة المراجعات عبر مواقع مختلفة، وعدم الاعتماد على منصة واحدة فقط. وتأتي الحاجة دائماً إلى التثقيف الإعلامي للمجتمع حول أساليب الخداع الرقمي، وكيفية كشف الحملات التسويقية والتقييمات المضللة، خصوصاً مع تطور الأدوات التقنية الذكية.

نقلا عن "البيان"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.