«نالا» السعودية.. مبروك!

طالب الرفاعي
طالب الرفاعي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

على امتداد العقود الأربعة الماضية، شاءت دروب حياتي أن أرتبط بأصدقاء مفكرين وكتّاب وفنانين وإعلاميين، على امتداد أقطار الوطن العربي، وتاليًا العالم. نمت وتأكدت الكثير من هذه العلاقات الأخوية التي تُفرح القلب، وعن شجرة علاقاتي تساقطت أوراق يابسة بعد أن أصابها الجفاف، وصار من الأجدى تجنّبها!
خلال الفترة الماضية، كنت في اجتماع حينما وصلتني رسالة من الصديق القاص والروائي السعودي يوسف المحيميد: «وصلت اليوم عصرًا إلى الكويت، وغدًا صباحًا لدي اجتماع يستغرق يومي، وفي الخامسة عصرًا أغادر. هل يسمح ظرفك بلقاء الليلة».

ما كان لي أن أضيع الفرصة. مررت بيوسف وصحبته معي للعشاء... كثيرة هي أحاديث الأحبة، خصوصًا أني لم ألتق بالمحيميد منذ مدة. سألته عن آخر إصداراته، وعن ترجماته وسفراته، مثلما تكلمنا عن روايتي الجديدة «دوخي.. تقاسيم الصَبا». لكن، وفي لحظة هدوء خاطبني قائلًا: «لدي مولود مختلف...» ترك جملته مشرّعة، قبل أن يضيف: «مولود ثقافي عنوانه نالا».

أصغيت بحماسٍة بينما يوسف كعادته يتحدّث بهدوء نبرته: «الفكرة ولدت صدفة، حيث كنت مدعوًا للحديث في أمسية عن مشواري مع القصة القصيرة، ولقد تفاجأت بالحضور الكبير، فتولدت في خاطري فكرة إنشاء جمعية للقصة القصيرة، وحين نقلتها لصديقي الكاتب فالح العنزي، وجدته مُعينًا ومتحمّسًا، ما زاد الفكرة اندفاعًا جمع من حولها مجموعة من الأسماء الشابة التي تؤمن بدور الكلمة، وفعل الكلمة، وأهمية الكلمة في لحظة زمنية لا يقوم تواصلها الإنساني إلا بالصورة والكلمة».

لأن صداقتنا فيها الكثير الكثير، فلقد تنقّلنا بين أكثر من موضوع، لكن «نالا» أفرحت قلبي، فما أحوجنا لمشروع جديد فكري إبداعي ثقافي إنساني النزعة يجمع الأدباء العرب المخضرمين والشباب من حوله، ليس في المملكة السعودية وحدها، ولكن على امتداد رقعة الوطن العربي.

«أنا معكم قلبًا وقالبًا»، قلت ليوسف وأنا أودّعه، وبابتسامته التي أعرف أجاب: «أعلم ذلك جيدًا».

في الأيام التالية أرسل لي المحيميد بطاقة التعريف الخاصة بالجمعية، ولقد جاء في الأهداف الاستراتيجية:

- نشر وتعزيز ثقافة السرد ومهارات التذوّق والقراءة السردية، بالاستفادة من المناهج والنظريات السردية الحديثة.

- إبراز الثراء والإمكانات التي تحملها فنون السرد باعتبارها نقطة التقاء بين الثقافة التراثية والثقافة المعاصرة، وبين مختلف المجالات المعرفية في الأدب والتاريخ والعلوم الإنسانية.

- تعزيز العلاقات وبناء الشراكات مع الجهات المهتمة بفنون السرد على المستوى الوطني وفي أنحاء العالم، لتبادل الخبرات ونقل الصورة الملائمة لتطور الفنون السردية في المملكة العربية السعودية.

- تقديم المساندة الفنية لكتّاب السرد والمواهب الشابة، في مجالات النشر والترجمة والترشيح للجوائز الأدبية ذات العلاقة.

دخلت لاحقًا على صفحة الجمعية في تويتر فوجدتها متفاعلة عامرة بأخبار الثقافة والفنون، منارة إبداع سعودية جديدة، ارتفع صوت حضورها، وأغبطْ نفسي رددت قائلًا: ما أجمل الأحلام الثقافية حينما تتحول لمشاريع حقيقية على أرض الواقع، وما أعظم الدور الذي تقوم به، حين تجمع الكلم الطيب من حولها!

مبروك أخي يوسف، وأخي فالح، ومبروك للساحة الثقافية السعودية جمعية «نالا»، ومبروك لنا نحن الكتّاب العرب مولود ثقافي إبداعي واعد بالكثير!

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.