الخرافات القديمة جلبة القايلة.. وأم الخضر والليف
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
المعتقدات والخرافات القديمة ظهرت في فترة الجهل والأمية، وهي موروثات توارثها الأجيال، وغالبًا ما تكون لتخويف الأطفال والنساء ودفعهم للجلوس في منازلهم، ويرى بعض الباحثين أن تلك الخرافات قد انتشرت في البيئات الشعبية البسيطة، وأصبحت متوارثة إلى درجة التسليم بها، وهي في الحقيقة قصص لا عقلانية فيها، وتتمتع الخرافة بسلطة كبيرة على عقول الناس، وأغلبها تتحدث عن عالم الجن والعفاريت والمخلوقات السفلية، وتدور حول مخلوقات خيالية، وأحداث وهمية لا يقبلها العقل ولا المنطق!! وقد انحسرت تلك المعتقدات والخرافات مع فترة انتشار العلم والنور وظهور التكنولوجيا.
والخرافة عند تفكيكها نجد أنها تتكون من جزء واقعي يقبلها العقل وجزء خيالي يفوق تصور العقل، والدارس لتلك الظاهرة ومقارنتها بقصص شبيهة في دول أخرى يجد أن لها ارتباط بحوادث قديمة، والخرافة في معجم اللغة العربية هي (الحديث المستملح من الكذب)، وهي كلمة مشتقة من (خ ر ف) وتعني فساد العقل من الكبر، وخرافة هو اسم رجل استهوته الجن، وإذا سمع الناس كلامًا لا يصدق قالوا: كلام خرافة، وهو من الخرافات.
والخرافة عادة ما تكون لها جذور واقعية تأتي في صورة قصة أو حكاية فيها شيء من الخيالي، ولكل مجتمع قصصه وحكاياته الغريبة، والبحرين قديمًا كانت تنتشر فيها مثل تلك الخرافات والأساطير، وهي شبيه بالكثير من الدول المجاورة، وهناك لا تزال خرافات متوارثة، ومن تلك الخرافات (أم حمار) التي تخرج على هيئة امرأة بأقدام حمار يغطيها شعر كثيف، وتظهر كما يرويها القدماء قبيل الفجر عندما يذهبن النساء إلى العيون العذبة للاستسقاء والاغتسال، وتغسيل الثياب، وذكر كذلك أنها تعرف بكثرة كلابها التي تجري خلفها وأمامها، وهذه القصة تتشابه مع قصة السعلوة في بعض الدول العربية مثل الأحساء وجدة.
وكذلك في البحرين والكويت شخصية (بودريا)، وهي شخصية خرافية عبارة عن مخلوق نصفه إنسان والنصف الآخر على هيئة سمكة، ويقال إن له صوتًا مخيفًا يُسمع في وسط البحر، وهناك (حمارة القايلة) وقيل (جلبة القايلة)، وهي عبارة عن مخلوق نصفه إنسان والنصف الآخر على هيئة كلب، ويخرج وقت الظهير، وقال بعض كبار السن إنه بسبب انعكاس ظل الشمس وقت الظهيرة.
وحكاية (أم الخضر والليف)، والمقصود هي النخلة ذات السعف، وقد تم توظيفها لتخويف الأطفال وردعهم عن الخروج من المنزل، خاصة أن النخلة تصدر أصواتًا مخيفة مع هبوب الريح، وتمايلها يجعل لها ظلاً مخيفًا يتمايل، وقد جاء ذكر تلك الخرافات في الكثير من الأعمال الأدبية والفنية، فقد جاء ذكرها في رواية الجّنية للدكتور غازي القصيبي، والمسلسل البحريني فرجان لول، والمسلسل الكويتي فريج صويلح، وغيرها من الأعمال الدرامية الخليجية.
الخرافات القديمة كانت ترويها الأمهات في البحرين والدول العربية، وذلك من أجل تخويف الأطفال، فذكر تلك المخلوقات الغريبة كمن يشاهد قصة فيلم رعب! وذلك لترويضهم والحد من حركتهم أو الخروج من منازلهم، خاصة في وقت الظهيرة وما بعد المغرب، فقد كانت الدنيا في ذلك الوقت تفتقد إلى المصابيح، فالشوارع والطرقات مظلمة ومخيفة، خاصة الدواعيس الملتوية يخاف الفرد أن يمشي فيها مساءً!!
لا تزال بعض الدواعيس في المحرق القديمة تروي تلك الخرافات، فداعوس أم حمار، وداعوس حمارة أو جلبة القايلة، هي شاهد حي على تلك الروايات المخيفة، ولكنها في الأخير خرافات ذهبت كما ذهب أصحابها الذين عاشوا في تلك الفرجان القديمة.
نقلا عن "الأيام"