قعدة الضحى للنساء «شاي الصباح»

صلاح الجودر
صلاح الجودر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

من العادات القديمة لنساء البحرين ودول الخليج العربي هي الجلسات النسائية، فهناك الجلسة الصباحية للنساء التي تعرف بـ(قعدة الضحى)، وجلسة أخرى بالمساء بعد صلاة العصر، وكلتا الجلستين لها قيمتها وفوائدها، وقعدة الضحى تحديدًا تكون في وقت الضحى قبل صلاة الظهر، وهي من العادات القديمة المتعارف عليها في المجتمع النسوي القديم.


وتأتي تلك العادة للتخفيف عن الضغوط التي تتعرض لها المرأة في أعمالها المنزلية، إذ إنها المحرك الرئيس لشؤون الأسرة، وقديما قبل اكتشاف النفط كان الزوج يخرج لرحلة الغوص قرابة الأربعة أشهر فتكون المرأة هي المسؤول الأول عن شؤون البيت؛ لذا تحرص الكثير من النساء على تلك الجلسة سواء في منزلها أو منزل إحدى نساء الفريج، حيث تلتقي الصديقات والجارات بعد أن تنتهين من مسؤولياتهن الصباحية، فتكون تلك الجلسة بمنزلة استراحة للترويح عن النفس، فيتم تبادل الأحاديث والأخبار المنزلية والمجتمعية، وتناول الشاي والقهوة ما يعزز المودة والترابط المجتمعي، فتمنح المرأة في تلك الجلسات مساحة من حرية التعبير وإبداء الرأي، فتكون تلك المجالس بمنزلة المدرسة والمعهد التي تستفيد منه النساء لمواجهة تحديات الحياة، فيكثر في تلك المجالس الأحاديث عن شؤون الحياة وتحدياتها والعمل للمحافظة على الترابط الأسري.


وقد جاءت تلك العادة (قعدة الضحى) استجابة للظروف الاجتماعية التي فرضتها الحياة، إذ لا تخرج المرأة كثيرًا، وإن خرجت فإنها لا تبتعد إلا إلى مثل تلك الجلسات، وقد شاهدنا الكثير من تلك المجالس النسائية، حيث تفتح السيدة بيتها من الصباح لاستقبال صديقاتها، فتضع لهن الشاي والقهوة والحلويات، وبعضهن يضعن الفطور الصباحي، «البيض والطماط» و«السمبوسة» و«النخي» و«الباقلا» والخبز وغيرها من الأكلات البحرينية.


وما زال المجتمع البحريني في المناطق القديمة محافظًا على تلك العادة القديمة، وقد يكون بالفريج الواحد أكثر من مجلس نسائي تتنقل فيها النساء للسلام والاطمئنان ومعرفة الأحوال، فقد عرفت المرأة البحرينية قعدة الضحى منذ القدم حتى أصبحت عادة تتوارثها الأجيال، وعند الحديث عن الجلسة الصباحية نجد أن الكثير من نساء الزمن الجميل يتحدثون عنها بألم وحسرة لفقد الكثير من صواحبهن، بل ويحدوهن الحنين إلى تلك الأيام الجميلة، وقد كانت تلك الجلسات وسيلة من وسائل التواصل المجتمعي بين الجيران.


بساطة الحياة وسهولتها في تلك الأيام أن الجارة تدخل بيت جارتها دون موعد مسبق، فتفتح الباب وتنادي باسم صاحبة البيت دون قرع لجرس الباب، وحين يُؤذن لها، تدخل لتأخذ مكانها المحدد بكل هدوء وأريحية، فيتبادلن أطراف الحديث بينهن، ولا مكان للرجال بينهن، إنما هي أحاديث نسوية خالصة.


وهذه العادة الجميلة تطورت هذه الأيام للظروف المعيشية التي يعيشها الناس، فأصبحت قعدة الضحى في بعض المقاهي والمطاعم، وقد شاهدنا الكثير منها، وهي ذاتها القديمة ولكن اختارت الخروج من مناطق السكن إلى أحد المقاهي، وقد يتم تحديد يومٍ محددٍ بالأسبوع للالتقاء، وذلك لأسباب عدة ربما منها أن تكون خارج رتابة المنازل، وتوفير خدمة الضيافة، والتفسح، وجميعها تسير ضمن مفهوم قعدة الضحى.


من هنا فإن قعدة الضحى أو شاي الضحى هو تقليد اجتماعي قديم يسعى لتعزيز التواصل بين النساء، كما أن هناك مجالس للرجال، وهدفها تعزيز التواصل المجتمعي من خلال الزوجة والأم وسيدة الأسرة، فالمرأة شريك رئيس في تطور المجتمع ورقيه.

نقلا عن "الأيام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط