امرأة لا تُطاق.. رجل لا يُحتمَل!

طالب الرفاعي
طالب الرفاعي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

خاطبني صديقي بانفعاله: «يا أخي لا تُطاق!».
«لو سمحت لا تتكلم عنها، يكفي أنها تتحمّلك».

«طالب، هي تقضي وقتاً في المحلات وأمام شاشة التلفون أكثر مما تجالسني، ما عادت تتوقّف عن الشراء».

«فلوسها..».

«لا يا أخي، فلوسها وفلوسي أنا أيضاً».

«حسناً تفعل هي. أنتَ بخيل لا تحب الشراء!».

ابتسم لي، ودارت بيننا أحاديثنا المعتادة، وحين نهض أوصيته: «لا تكن قاسياً معها!».

«ليتها تهتم بي بقدر اهتمامي بها!».

لا أدري لماذا آلمتني جملته، ظلت تحوم فوق رأسي، ارتسمت أمامي الجملة: «الرجل كالطفل!»، ودار ببالي: تجاوزت الستين يا طالب، ومع ذلك ما زلت تفهم الرجال أكثر حين تفكّر فيهم كأطفال! نعم، «الرجل كالطفل!» جملة مُستفزّة، يضحك منها الرجال، ثم يتصرّفون وفقها تماماً!

سرحت أفكّر في ما حولي، بيتي وأسرتي وأصدقائي ومعارفي وعلاقاتي، استحضرتْ مُخيّلتي رجالاً عرفتهم بحضورهم وشهرتهم ونظرة المجتمعات إليهم، ودائماً ظل يستوقفني أنهم أطفال أمام النساء! جميعهم أطفال أمام الجمال! جميعهم أطفال أمام الكلمة الحلوة! جميعهم أطفال أمام الحنان! وجميعهم أطفال متهورون أمام الإهانة، والقسوة، والرفض، والعناد!

جاءت صورة صديقي إليَّ، فتنبّهت إلى أن المشكلة ليست بينه وبين زوجته فقط. فكّرت أن أتصل به، لكني فضّلت أن أكتب إليه: يا صديقي الشراء أمر لا يخص زوجتك وحدها، فلقد صار إدماناً لدى البعض، نساء ورجالاً وبمختلف الفئات العمرية، الشراء صار متعة، وصار تعويضاً، وصار هروباً، وفي أمريكا وأوروبا هناك علاجات نفسية تعمل على تغيير أنماط التفكير والسلوك، مثل «العلاج المعرفي السلوكي CBT»، و«العلاج السلوكي الجدلي DBT»، وهذه العلاجات تنصح بالابتعاد عن الأسواق ومواقع التسوّق الإلكترونية، وإيجاد بدائل كالرياضة والقراءة والمشاركة في دروس وورش جماعية. وأن الدراسات العلمية تؤكد أهمية النظر إلى إدمان التسوق كاضطراب نفسي يحتاج إلى تدخل متخصص، كما تُوصي بضرورة الدخول في برامج علاجية تهدف إلى الوقوف على الأسباب العاطفية والاجتماعية للإدمان وليس فقط السلوك الظاهري.

كتبت الجملة الأخيرة وتوقفت متبسماً، ودار ببالي أن يتصل بي صديقي بعد أن يقرأ المقالة، ويقول لي بنبرة الشماتة: «الآن فهمت، زوجتي تُعاني من اضطراب نفسي يستوجب علاج متخصص!».

لكني جهّزت إجابتي له: ربما لا تعاني زوجتك من اضطراب نفسي، بل ربما تعاني فقط من نقصٍ في الحنان، وغياب رجل يظن نفسه كبيراً وهو ما زال طفلاً!

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.