إذا كانت تمشي كالبطة؟

 سامي عبداللطيف النصف
سامي عبداللطيف النصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

في أحد دواوين منطقة العديلية التي أحرص على زيارتها أسبوعياً لرقي شخوص المضيف والضيوف وما يطرح بها من مواضيع مهمة، طرح البعض ما سيجري لتنظيم الإخوان بالكويت بعد صدور القرارات الأميركية الأخيرة ضد تنظيم الإخوان، وتراوحت الآراء بين من أنكر وجود للإخوان بالكويت طبقاً لقولهم عن انفصالهم عن التنظيم الدولي، وطُرح بالمقابل من رأى أن أي انتماء عابر للحدود لديه تسمية واحدة عند باقي الأمم هي.. الخيانة العظمى!

***

طلب مني أحد الإخوة الأفاضل بالديوانية إبداء وجهة نظري بالموضوع المطروح فكانت إجابتي أن جميع الحرائق والحروب الأهلية المدمرة في أوطاننا العربية المبتلاة، قاسمها المشترك الوحيد هو الولاءات البديلة العابرة للحدود التي تسمح بقتل شركاء الأوطان وهدم البنيان وتدمير اقتصاد البلدان وتهجير الشعوب بالملايين،

وهذا ما منعني منذ الصغر من الانتماء للتيارات السياسية المختلفة من قومية ويسارية ولاحقاً إسلامية، بل أبقيت اتجاه بوصلتي حتى اليوم هو الوطن ونظامه السياسي القائم، ولم أندم كغيري أو يخيب ظني واستدير بمقدار 180 درجة مع حدوث الغزو وما أصابنا من غدر شديد من كل التوجهات السياسية العابرة للحدود التي دعمناها ودعمنا قضاياها وضحينا بالأشقاء والأصدقاء والحلفاء لأجلهم لنكتشف أنهم ألد الأعداء وفي صدورهم.. داء دوي فكيف بالله نرجع بعد تلك التجربة المدمرة للأخذ مرة أخرى بنهج الولاء والانتماء لتوجهات سياسية خارج الحدود؟! لست أدري.

***

آخر محطة:
1- وختمت بالقول إن على الإدارة الحكومية القائمة أن تصحح الأخطاء الكبرى التي حدثت قبل الغزو وعادت سريعاً بعده وتأخذ بالجدية اللازمة موضوع الولاءات البديلة التي لم يعد أحد يخجل من إظهارها جهاراً نهاراً، فما أن ننتقد خطأ كارثيّاً لحزب أو نظام يدينون بالولاء الأعمى له حتى تُشتم من قِبلهم ومن قِبل صبيانهم والمتكسبين من أموالهم الوافرة ويرسلون للهجوم عليك ذبابهم الإلكتروني بأسمائه المعروفة والخافية، أما إذا أردت رضاهم وثناءهم الشديد عليك، فما عليك إلا أن تنتقد بلدك ونظامه، فهم يتعاملون بحق مع الكويت على أنها وطنهم الثاني.. بعد المئة!

2- لذا فمن المنطق أن تستدعي الإدارة الحكومية المعنية قيادات وزعامات التوجهات السياسية المختلفة ذات الامتدادات الخارجية وتسألهم بدءاً إن كان ولاؤهم للكويت ونظامها أم لدول وأحزاب خارجية؟! وما رأيهم بجزاء من يجعل ولاءه لا للبلد الذي يطعمه ويشغله ويؤويه؟ والأكيد أنهم سيدعون وهم المدربون والمحترفون على الكذب والزيف والخداع بأن انتماءهم هو فقط للكويت وأن مسمياتهم تختلف عن مسميات التوجهات الحزبية الموالية للدول والتنظيمات الخارجية، وقد كان هذا الجواب الكاذب والمخادع يسعد المسؤولين بالسابق ويجعلونه صك براءة، هذه المرة يجب على المسؤولين أن يخبروهم أن حرصهم على مستقبل الكويت يجعل الأفعال الحقيقية لا الأقوال الكاذبة هي المحك والفيصل فما يثبت مصداقيتكم أو كذبكم في قضية خطرة جداً هي الولاء والانتماء للخارج لا للكويت هو مواقفكم من القضايا المختلفة، فإذا كانت متطابقة بنسبة 100% مع مواقف الدول والأحزاب المعروف انتماؤكم الخافي لها فسيعني هذا صحة المثل الإنجليزي الشهير إذا كانت تمشي كالبطة وتكاكي كالبطة فهي قطعاً بطة.

3- إن تطابقت مواقفكم مع مواقفهم بتلك النسبة فيعني هذا أنكم حقيقة تنتمون لتلك التيارات والأحزاب والبلدان وتأتمرون بأمرهم ولن تمانعوا كحال أفرعكم الأخرى بحرق أوطانكم حال وصول الأوامر لكم، لذا فلديكم فرصة أخيرة أنتم وأتباعكم لتثبتوا أنكم بالفعل والقول منتمين للكويت ولديكم مواقف واضحة مخالفة للتنظيمات الخارجية، حينها ستبقون على الرحب والسعة في البلد الذي تأكلون من خيره وتظهر الدلائل أن ولاءكم لغيره، أو بالمقابل أن يظهر أن ولاءكم - بعيداً عن المخادعة - هو للتنظيمات والأحزاب الانقلابية الحارقة والمدمرة لأوطانها وحينها نقول لكم اخرجوا مطرودين دون عودة لبلدنا الخيّر، وشعبنا الطيب للبلدان المدمرة التي تسوقون لأفكار قياداتها، فالباب يتسع للجمال ومعهم الأفيال والقطط السمان، ولا تنسوا أن تسلموا جناسيكم وجوازاتكم وهوياتكم عند بوابة الخروج، فقد دفعت أوطان رائعة مليئة بالخيرات أثمان باهظة لسكوتها عن أصحاب الولاءات البديلة ممن أتقنوا لعبة.. حرق الأوطان الآمنة.. وما علينا إلا أن ننظر حولنا ونتعلم مما يجري ومنعه... واللهم هل بلغت؟!

نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط